المفاوضات بين النار والوسطاء والورق

المفاوضات بين النار والوسطاء والورق
نبيل عمرو
أخبار البلد -  


في التراث التفاوضي المتراكم بين إسرائيل والفلسطينيين، تكرّست قاعدة مفادها أن سلاح الفلسطينيين في المفاوضات هو الحق والورق الذي يثبته، وسلاح إسرائيل فيها هو قوة النار.

 

لهذا نجد في أدبيات الفلسطينيين مصطلحاً دائم الاستخدام وهو... أن ما تفعله إسرائيل مخالف تماماً لما تم الاتفاق عليه، كما ينسحب هذا المصطلح كذلك على أميركا المتهمة أزلياً بالكيل بمكيالين؛ أولهما تأمين مصلحة إسرائيل بالكامل، وثانيهما تجاهل ما يوفره الورق المتفق عليه من بعض حقوقٍ للفلسطينيين.

والحَكَم دائماً في هذه المعادلة هو القوة بكل مكوناتها العسكرية والاقتصادية والتحالفية.

إسرائيل في كل الاتفاقات والتفاهمات التي تمّ التوصل إليها، كانت تمارس التزامها بها بمقياس ما تُلحق من مكاسب لإسرائيل، وما يوفره الاستغناء عنها من أذىً يلحق بالفلسطينيين.

وفيما نحن فيه الآن حيث وقّعت إسرائيل مع «حماس» على أوراق صفقة أميركية الصنع، تقوم على ثلاث مراحل؛ الأولى فيها مزايا لكلا الطرفين، والثانية فيها مزايا أكثر للفلسطينيين، وعند الاقتراب من نهاية الأولى يجري تمديدها، بما هو خارجٌ تماماً عن النصوص الموقعة، ولكن بما يؤمن لإسرائيل المزايا المنشودة، وليصبح مصير الثانية والثالثة محسوماً قبل بدء الحديث عنهما، وذلك وفق ذات المعادلة المستندة إلى القوة العسكرية الإسرائيلية التي إن لم تمارس فعلاً فالتهديد بها يكفي.

منذ بداية المرحلة الأولى وإسرائيل تفكر وتخطط وتعمل على تجويف الثانية وحرمان الفلسطينيين من مزاياها، مستفيدةً من أن التبادل سيخفض من حدة ضغط ذوي المحتجزين الإسرائيليين، وتحييد التعاطف معهم بفعل استعادة عدد كبير منهم، ومستفيدةً كذلك من عامل الوقت الذي يتيح لها فرصاً ثمينةً لإلغاء المرحلة الثانية رسمياً وفعلياً.

لنعترف فلسطينيين وعرباً أن ما يجري الآن على صعيد القوى وانعدام الحد الأدنى من التوازن جاء من واشنطن، كان الموقف الأميركي في عهد إدارة بايدن يتسم بثنائية متلازمة؛ هي منح إسرائيل كل ما تحتاج وأكثر من وسائل الحرب، ومنح الفلسطينيين بالمقابل قطرات محدودة للغاية من دعمٍ مالي ودعائي لا يُسمن ولا يغني من جوع.

وهذه الثنائية التي كانت تتم تحت ساتر الوساطة، أُلغيت تماماً لمصلحة اندماج مطلق بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وإلغاء كامل لأبسط ما كانت تتضمنه أوراق الاتفاقات والتفاهمات من مصالح محدودة للفلسطينيين.

إدارة ترمب نقلت المعادلة إلى اتجاه آخر، إذ لم تعُد أميركا وسيطاً ولو ظاهرياً، بل طرف مباشر من خلال منح إسرائيل تفويضاً مفتوحاً، لأن تفعل بالفلسطينيين ما تشاء، بما في ذلك فتح أبواب الجحيم الأميركي عليهم.

إذن تحوّلت الأمور بصورة محسومة لتتجسد في صراعٍ بين قوة النار التي تمتلكها إسرائيل، وهي أميركية المنشأ والتشغيل، والقوة السياسية الواهنة للورق المكتوبة عليه سطور الاتفاق والتفاهمات، ووفق تراث التفاوض الفلسطيني - الإسرائيلي، فقد حدث ذلك مع أوراق أوسلو وتفاهماتها، وها هو يحدث بذات المنطق والسلوك وقوة الضغط فيما يحدث بشأن غزة، بحيث تتحول مراحل الصفقة المتفق عليها إلى مرحلة واحدة بالفعل، هي الأولى التي يجري تمديدها إلى حين استعادة كل المحتجزين الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، وبعدها سنرى كل ما ليس له صلة بما هو مكتوب على الورق.

لعبة النار والوسطاء والورق، هذه المرة وصلت إلى خلاصات تقترب من النهايات، ذلك أن تمديد الأولى وتأجيل التفاوض على ما يتبقى من الثانية والثالثة يوفر لنتنياهو الوقت الثمين الذي يحتاجه لترتيب أوراقه في لعبة الحكم الإسرائيلية، فما دامت الحرب مستمرة، ولو بالتوازي مع الهدن المؤقتة والتبادل، فسوف يظل نتنياهو الحاكم بأمره في إسرائيل حتى آخر يوم في ولايته، مع تجدد فرصه في بلوغ ولايةٍ أخرى.

أوراق الاتفاقات والتفاهمات منذ بداية القضية الفلسطينية حتى أيامنا هذه، كانت تحترق في كل جولات صراعها المحق مع النار الإسرائيلية، لتتكرس معادلة تقول: «ما الذي يمكن أن يفعله الحبر والورق والتواقيع والوسطاء والشهود مع النار غير الاحتراق والتحول إلى رماد».

شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن