اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

... فلنتحدّث بلا توقّف عن «حزب الله»

... فلنتحدّث بلا توقّف عن «حزب الله»
حازم صاغية
أخبار البلد -  

على مدى عقود تعرّضت منطقة المشرق لظاهرتين – نكبتين، إحداهما الانقلاب العسكريّ والدولة الأمنيّة التي أنجبها، وكانت سوريّا والعراق مسرحي الظاهرة هذه، ثمّ الميليشيات النضاليّة وكان لبنان محطّتها الأبرز. والظاهرتان هاتان، حتّى لو سقط آخر ممثّليهما، ينبغي الرجوع إليهما مرّةً بعد مرّة، والتذكير بهما، استفادةً من عِبَر التجربتين ومنعاً لتكرارهما، إذ لا يُبنى مستقبل صلب على قراءة رخوة للماضي. فالمشكلة لا يحلّها النسيان ومواعظ العفو عمّا مضى، أو التركيز على هموم اليوم وطيّ صفحة الأمس، كما لا تحلّها الأجواء التي ترافق مناسبات التشييع، والتشييعُ تظاهرة لعواطف جريحة ومنبر لكلام مجروح.


وفي ما خصّ اللبنانيّين، سيبقى حاسماً استرجاع المعاني التي تستعيد ما انطوت عليه الظاهرة – الكارثة في حياتهم.


فالبلد، منذ نشأته الحديثة وحتّى قيام «حزب الله»، كان معتاداً على الأجسام السياسيّة الصغرى، ببعضها الطائفيّ الذي يعبّر عن جماعات بعينها، كما ببعضها العقائديّ الذي نادراً ما غادر الهامش إلى المتن. أمّا الحزب، حيث اجتمع التنظيم الحديث والأفكار السحيقة في ظلّ قائد كاريزميّ، فكان دائماً شيئاً أكبر كثيراً من الطاقة المتواضعة لبلد صغير. وهناك عشرة أسباب على الأقلّ ساهمت في رسم صورته كفاعل ضخم واستثنائيّ في حضوره وقدرته على التدمير.


فأوّلاً، هو حزب سلاح دائم. صحيح أنّه لم يكن أوّل تنظيم مسلّح لبنانيّ، أو عاملٍ في لبنان، لكنّ «حزب الله» أوّل تنظيم لا يسلّم سلاحه كائناً ما كان السبب الداعي، كما لا يربط تسليمه بإنجاز وهدف محدّدين. وهكذا فالتضادّ بينه وبين قيام دولة تحتكر أدوات العنف تضادٌّ مطلق. فإمّا أن تكون دولة ولا يكون سلاح «حزب الله»، أو أن يكون سلاح «حزب الله» ولا تكون دولة.


وثانياً، عرف لبنان عديد الأحزاب الطائفيّة التي تدافع، أو تزعم الدفاع، عن جماعتها وعصبيّتها، من دون أن تكون بالضرورة دينيّة ومؤمنة. وهو عرفَ قليلاً جدّاً من الأحزاب الدينيّة المهتمّة بالدعوة والتبشير، من دون أن تكون بالضرورة طائفيّة. لكنْ مع «حزب الله» هناك حزب دينيّ وطائفيّ في آن. وقد يقال إنّ الصفة هذه توفّرت في «الإخوان المسلمين» («الجماعة الإسلاميّة»)، إلاّ أنّ نفوذ الأخيرين في لبنان ظلّ محدوداً جدّاً وعاجزاً عن إحداث تأثير فعليّ في الواقعين السياسيّ والاجتماعيّ.


وثالثاً، هو حزب لا يكتفي بالسطو على قرار الحرب والسلم، بل يمارسه بزجّه البلد في مواجهات تلامس البقاء والفناء. وحتّى لو وضعنا جانباً حروبه الصغرى، تبقى حربا 2006 و»الإسناد» شاهداً لا يخطئ على قولنا.


ورابعاً، هو حزب مُدمّر للنسيج الوطنيّ اللبنانيّ (ومساهم قويّ في تَمذهُب العالم الإسلاميّ)، تبعاً لإشعاره الآخرين بعدم المساواة في امتلاك أدوات القوّة، واحتياجهم تالياً إلى طمأنته. وهذا علماً بأنّ تجارب، أهمّها اجتياح بيروت في 2008، أخلّت بمزاعم الطمأنة تلك.


وخامساً، هو حزب احتلاليّ وتوسّعيّ، على ما يدلّ خصوصاً دوره في سوريّا بعد ثورتها في 2011، والذي لم ينته كلّيّاً حتّى اليوم. ولكنْ أيضاً هناك الأدوار التي لعبها في بلدان أخرى (العراق، اليمن...) بالتعارض مع رغبات شعوبها أو أجزاء وازنة منها.


وسادساً، إذا صحّ أنّ القوى السياسيّة اللبنانيّة غير مبرّأة من العلاقة بالخارج، يبقى أنّ إيرانيّة الحزب شيء آخر. فهو ليس فقط جزءاً من الاستراتيجيّة الإيرانيّة، بل أيضاً جزء من الممارسة الأداتيّة لتلك الاستراتيجيّة. وفي المقابل، كان لدعم بلد قويّ كإيران (وسوريّا الأسد) أن قوّى الحزب على نحوٍ وامتداد زمنيّ لم يحظ بهما أيّ حزب في علاقته مع طرف خارجيّ.


وسابعاً، أنشأ الحزب عالماً موازياً للاجتماع اللبنانيّ، وهو ما امتدّ من بضع أفكار غيبيّة معمّمة إلى الزعامة المعصومة، وصولاً إلى نشر قيم بائدة وطقوس غالبها غير لبنانيّ تقليديّاً، بل إلى توطيد دورة اقتصاديّة وخدميّة لا تندرج في دورة الاقتصاد الوطنيّ.


وثامناً، مجّد الحزب الموت بذريعة تمجيد الشهادة، وفي الوقت نفسه سيّدَ تطبيع العنف وأعمال القتل والاغتيال التي مارسها بإفراط بوصفها من طبيعة الأشياء وعاديّات الحياة السياسيّة.


وتاسعاً، صدَّ لبنان عن محيطه العربيّ والعالم الأوسع، فباتت صادرات هذا البلد إلى سواه تتراوح بين أدوات الإرهاب وحبوب التخدير. هكذا بدا طبيعيّاً نضوب الدعم والاستنكاف عن الاستثمار في بلد صارت العزلة سِمَته، علماً بأنّ موقعه وتكوينه وضآلة موارده تحضّ كلّها على عكس ذلك.


وعاشراً، أنشأ تقسيم عمل مع ما يسمّيه البعض منظومة الفساد الحاكمة، فحمى واحدهما الآخر. وفي هذه الغضون تولّى الحزب قمع حركات التغيير السياسيّ، ما تبدّى في أوضح أشكاله مع 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.


أمّا مسؤوليّات الشيعة اللبنانيّين، واللبنانيّين غير الشيعة، والدولة والمجتمع، في بلوغ ذاك الدرك، ومن ثمّ في مغادرته المأمولة، فتبقى أساسيّة جدّاً تستدعي، هي الأخرى، العودة إليها، والتنقيب فيها، مرّة بعد مرّة.

شريط الأخبار الملك يبدأ زيارة عمل إلى نيويورك ويشارك في اجتماعات الأمم المتحدة حسّان يفتتح مشروع التوسعة الجديد لمستشفى معان الحكومي بنك الاتحاد يستكمل الاندماج التشغيلي وانتقال جميع عملاء البنك الاستثماري ويبدأ مرحلة جديدة من النمو المياه: ضبط حفارتين مخالفتين في الرويشد والأزرق أسعار الذهب في السوق المحلية "الأشغال" تُطبق نظام "تراسل 2" للمراسلات الحكومية الإلكترونية 414 طالبًا من الأغوار الجنوبية يستفيدون من دعم أجور النقل إيداع متهم بقتل ابنته وأقارب طليقته مستشفى الأمراض النفسية مَنْ يَضْبُط فَوضى الإفصاحات المالية في بورصة عمّان ؟ الجوهر أم الشكل ؟ مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة السفارة الأميركية تحذر رعاياها فـي الأردن للمرة الثانية .. الحكومة تعقد اليوم جلستها في معان خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دائرة الاستهداف أجواء معتدلة حتى الثلاثاء وانخفاض طفيف على الحرارة الأربعاء تحذير غير عادي من واشنطن: خزنوا الماء والطعام واستعدوا للتصعيد إصابة 7 أشخاص إثر انهيار سقف منزل في بلدة الكفير شمالي جرش دقائق مع الحمير تخفف القلق والاكتئاب وتحسن المزاج وفيات الأحد .20 / 9 / 2026 الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي الرياض بصاروخ باليستي "سنستهدف الحرمين الشريفين".. تصريحات مفتي تعز تثير عاصفة غضب على المنصات