اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل كانت لداود مملكة في هذه البلاد؟!

هل كانت لداود مملكة في هذه البلاد؟!
تيسير خالد
أخبار البلد -  

لو عاد بي الزمن الى الوراء، لاخترت لدراستي الجامعية في ألمانيا الاتحادية علم التاريخ القديم وعلم الآثار، بدل العلوم السياسية والتاريخ الحديث والقانون الدولي. تدفعني لذلك هذه الهستيريا، التي تجتاح أوساطاً سياسية واسعة في اسرائيل بدءاً بحزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، مروراً بحزب القوة اليهودية برئاسة إيتمار بن غفير، وانتهاء بحزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو. هذه الهستيريا ليست وليدة اليوم، فقد كانت كامنة في ما تسمى وثيقة استقلال هذه الدولة، التي جاءت إلى هذه المنطقة محمولة على جناح وعد بلفور، لا على جناح وعد إلهي .


هي هستيريا البحث عن تاريخ دون سند تاريخي. هذا هو حال بنيامين نتنياهو، كما هو حال بتسلئيل سموتريتش وغيرهما كثيرون. يجدر التنويه هنا إلى أن خلافاً جوهرياً يدور في إسرائيل على هذا الصعيد بين مدرستين: الأولى تقرأ أسفار التوراة وتجري حفريات على أساس ذلك في طول هذه البلاد وعرضها، من أجل إثبات صحة أساطيرها، والثانية تجري الحفريات، وتعود بعدها إلى أسفار التوراة لتنقض تلك الأساطير .


مملكة بنيامين نتنياهو تذهب بعيداً في التاريخ، إلى ما قبل ثلاثة آلاف وخمسمئة سنة كما يزعم، وكذا هو الحال عند بتسلئيل سموتريتش، أما دولة إسرائيل الجديدة فهي عودة الروح إلى تلك المملكة. هكذا كان الأمر على كل حال في إعلان استقلال هذه الدولة عام 1948 ، فقد بعثت إسرائيل في ذلك العام من جديد. هي مملكة شاؤول وداود وسليمان تبعث من جديد. فما هي حكاية تلك المملكة .


في البداية لم يكن "بنو اسرائيل" ، وتحديداً المؤسسة الكهنوتية من المتحمسين لفكرة الحكم في دولة أو مملكة، وقد أصيب النبي صموئيل، أعظم أنبيائهم، بخيبة أمل كبيرة عندما وضعته تلك القبائل الرعوية من "بني إسرائيل " أمام أحد خيارين، إما المملكة، كما هو حال الشعوب المجاورة أو تحمل تبعات البقاء في شقاء العيش والخضوع للممالك المجاورة، وهي في تلك الحال ممالك كنعانية. ولم يكن أمام صموئيل سوى الرضوخ لرغبة تلك القبائل، ليقع اختياره على شاؤول ويمسحه ملكاً على "بني اسرائيل". الصدفة هي التي لعبت دوراً في ذلك، لم يكن صموئيل على معرفة سابقة بذلك الراعي، الذي خرج يبحث عن أتن ( حمير ) أبيه، التي ضاعت وضلت الطريق. كان ذلك الراعي هو شاؤول نفسه، فتى طويل القامة، أطول من بني جلدته بمقدار الرأس، وسيم للغاية، أعجب به صموئيل ومسحه دون سابق معرفة ملكاً على إسرائيل . شاؤول هذا لم يبن مملكة، إذ سرعان ما انشغل في صراع مع المؤسسة الكهنوتية، لا لشيء إلا لأنه قدم بنفسه الذبيحة قبل خروجه لقتال الفلسطينيين، ما أثار حفيظة وغضب صموئيل. هي في اختصار قصة الصراع المعروفة في التاريخ بين الدنيوي واللاهوتي. غضب صموئيل تحول إلى البحث عن ملك بديل أكثر استعداداً لطاعة المؤسسة الكهنوتية، فوقع خياره على داود، ليصبح شاؤول في مأزق كبير، خاصة بعد أن علم بأن صموئيل مسح داود سراً ملكاً على "بني إسرائيل" . شاؤول هذا هو صنيعة النبي صموئيل لا أكثر ولا أقل، كان حظه عاثراً، وقد تنبأ له ذلك النبي بمصير بائس، فقد عاش بين مطرقة صموئيل وسندان هواجسه من داود، لم يبن مملكة وقتل وولداه في معركة مع الفلسطينيين .


قصة داود أكثر تعقيداً. فقد كان داود شخصية إشكالية من البداية وحتى النهاية. فقبل مسحه ملكاً على إسرائيل كان داود حسب الروايات مجرد واحد من أبناء ثمانية لرجل من سبط يهودا من بيت لحم، كان كراع لخراف أبيه يجيد العزف على القيثار، ولمع نجمه في القصة المشوقة المعروفة، قصة داود وجوليات. كان جوليات فارساً فلسطينياً عملاقاً، وقف في أحدى معاركه مع "بني اسرائيل" يتحدى شاؤول وقادة جيشه للمبارزة على امتداد أربعين يوماً دون أن يبرز إليه أحد، حتى جاء داود وكان ما كان من شأن أسطورة داود وجوليات. غير أن الاسطورة تلك تنطوي على تناقض ما زال ينتظر الحل. ففي كتاب الملوك الأول يجري الحديث عن داود باعتباره قاتل جوليات، ولكن كتاب الملوك الثاني ينقض الرواية ويقرر أن إلحانان، الذي من بيت لحم، هو قاتل جوليات. هذا التناقض جرى حله من خلال الاستعانة بنصوص ماري، ففي تلك النصوص يظهر داود كلقب أو صفة وهو بهذا المعنى يعني القائد، وهكذا حل علماء التوراة ذلك التناقض واعتبروا داود ( الصفة ) والحانان شخصاً واحداً وأطلقوا على إلحانان اسم داود تقديراً له على بسالته .


غير أن التناقض في أسطورة داود وجوليات لم يقف عند هذه الحدود، لأن الأسطورة تقرر كذلك أن داود / إلحانان، وفقاً للإصحاح السابع عشر من سفر صموئيل الأول، نقل رأس جوليات إلى أورشاليم، التي كانت لليبوسيين دون غيرهم، ولا وجود فيها لأي من "بني إسرائيل" أو لشاؤول وأتباعه .


كان داود قبل أن يصبح ملكاً زعيماً لعصابة تضم في صفوفها ستمئة من قطاع الطرق، وكان مطارداً من الملك شاؤول وكثيراً ما كان يلجأ إلى الفلسطينيين يطلب الحماية، وقد منحه الفلسطينيون ذلك، وفقاً لأسفار الملوك. وعندما حل ملكاً بعد مصير شاؤول المأساوي، كان داود أيضاً طريداً عبر الأردن لابنه أبشالوم، الذي اغتصب السلطة من أبيه. لم تكن بداية ملكه توحي بالاستقرار، الذي يسمح له ببناء مملكة قادرة على شن الحروب والتوسع في انتصارات على الممالك المجاورة وتأسيس إمبراطورية. وما جاء في رواية سفر صموئيل وسفر الملوك الأول بشأن تلك الإمبراطورية، التي امتدت من النيل إلى الفـرات لم يكن له وجود من الأساس.

ولكن ما هو مصدر أسطورة تلك الإمبراطورية. كثير من علماء التاريخ يؤكدون أن الاسطورة هذه هي استعارة من كتابات مصرية حول حروب "تحتمس الثالث" وانتصاراته على تحالف الممالك في آرام ومؤاب وآدوم وكنعان، التي تنادت لصد التوسع الفرعوني في هذه البلاد، وصولاً إلى ما بين النهرين ، والذي بنى إمبراطورية مصرية امتدت فعلاً من النيل إلى الفرات، وهي حروب وانتصارات منقوشة بتفاصيلها على جدران معبد الكرنك. الرواية التوراتية عن إمبراطورية داود جاءت على شكل استعارة دون تعديل تقريباً فظهرت عارية. إلى ذلك يشير سفر صموئيل الثاني في الإصحاحين الثامن والعاشر، فهما مقتبسان بالكامل من حروب ذلك الفرعون .


وعلى كل حال، فإن عالم الآثار الإسرائيلي إسرائيل فنكلشتاين، من جامعة تل أبيب، يذهب أبعد من ذلك . فهو ينفي في تقرير له، نشرته مجلَّة جيروساليم ريبورت الإسرائيلية في الخامس من آب عام 2011 ، أي شاهِد إثبات تاريخي على وجود داود؛ المَلِك المحارِب؛ الذي اتَّخَذَ من القدس عاصمة له، ويؤكد أن شخصية داود، كزعيم يحظى بتكريم كبير وحد مملكتي يهودا وإسرائيل ليس غير وهم وخيال، ولم يكن له وجود حقيقي .

وفي الخاتمة يذكرني بنيامين نتنياهو، ومثله ذلك الفاشي الأرعن بتسلئيل سموتريتش، بتلك القطعة النقدية التي أوقعت بنيامين نتنياهو في الحرج نهاية آب 2017، بعد أن نشر صورتها على صفحته على فيسبوك مدعياً أنها اكتشاف مثير ودليل آخر على الارتباط العميق بين شعب إسرائيل وبلاده القدس والهيكل والمستوطنات، ويهودا والسامرة، وأنها تعود إلى أيام الهيكل الثاني قبل ألفي عام، ليتبين سريعاً فيما بعد أن القطعة ما هي إلا تذكار للأطفال صكت بمبادرة من متحف إسرائيل قبل حوالي 15 عاماً من ذلك التاريخ . قصة مملكة داود هي كقصة تلك القطعة النقدية.

شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء