قراءة في مشروع قانون الانتخاب

قراءة في مشروع قانون الانتخاب
أخبار البلد -  
تقدّمت الحكومة بمشروع قانون الانتخاب الجديد لمجلس الأمّة لإستكمال حلقات منظومة الاصلاحات والقوانين الناظمة للحياة السياسية وفق خارطة الطريق الاصلاحية التي وجّهها اليها جلالة الملك المعظّم، حيث تلخّصت ملامح مشروع القانون برفع عدد مقاعد مجلس النواب لتصل إلى مئة وثمانية وثلاثين مقعداً منها خمسة عشر مقعداً للمرأة وخمسة عشر مقعداً آخر للأحزاب السياسية، كما تضمّن القانون صوتان لكل ناخب للدوائر المحليّة وصوت ثالث للقوائم النسبية المغلقة على مستوى الوطن، وبالتالي فالقانون نكهته مختلطة بالمطلق بين الفرديّة والقوائم النسبية، والمشروع يمثّل نسخة محسّنه ومتقدّمة لقانون الانتخاب للعام 1989 والذي ما زلنا نتغنّى به نسبياً وبمن أفرزهم من السادة نواب الشعب كون ذلك المجلس كان الأفضل على المدى المنظور.


ويشكّل مشروع القانون توافقاً شعبياً وحزبياً نسبياً وليس مطلقا لأنه لا يمكن لقانون انتخابي في العالم بأسره وعلى مدى التاريخ أن يكون مُرضياً للناس أو للأحزاب كافة، وكلّما تنوّعت الانتقادات اليه كانت المؤشرات تُظهر حياديته، وربّما كان هذا السبب وراء استخدام قوانين الانتخاب السابقة كافة كقوانين مؤقّتة.

والمتفحّص لمشروع القانون يجد مراعاته للمعايير الدولية للانتخابات وذلك بما يخص قضايا التمثيل العادل لشرائح ومكوّنات المجتمع كافة، ومراعاة الكثافة السكانية في المدن الرئيسة، وإن كان البعض ينتقد الكوتات ويدّعي استخدامها كجوائز ترضية وعطايا لكل من الجنس والطوائف والعرق والدين، ولكنّ ذلك برأيي يشكل تمثيلاً عادلاً ومنصفاً لأنهم جزء من النسيج الاجتماعي الأردني ومن حقّهم التمثيل المنصف على مبدأ المواطنة.

ومشروع القانون يعزّز المفاهيم الديمقراطيّة لغايات حُكم الأغلبية مع حفظ حق الأقليّة، وبهذا تحترم الأقلية رأي الأكثرية، ولهذا فإن القوائم النسبية للأحزاب ستعطي فرصاً للأحزاب الصغيرة لعرض برامجها وأيدولوجياتها وتمثيلها تماما كالأحزاب الكبيرة مع عدم تساوي التمثيل العددي لها. فالميدان التنافسي حرّ بالمطلق وخصوصاً في ظل وجود الهيئة المستقلّة للإشراف على الانتخابات والتي ستضمن نزاهة الانتخابات. وسيكون الظهور بالطبع للحزب الأقوى والأكفأ للظهور على السطح، وبتمثيل الأحزاب الصغيرة أيضاً سيكون لها فرصاً لإنضواء المواطنين تحت لوائها وفق التنافسية الشريفة، وسنرى الأحزاب بأطيافها كافة من اليميني فالوسطي فاليساري.

ولعلّ الغاء الدوائر الوهميّة والصوت الواحد خطوة بالاتجاه الصحيح وان كان ليس المثالي بالطبع وخصوصاً أن الناخب سيمتلك صوتين لدائرته المحليّة ربّما يكون الأول للأكفأ ممن يحبّ أو مَنْ هو (هي) قريب (قريبة) اليه أو عشيرته أو منطقته والثاني للوطن أو للمحافظة وللأكفاء بمعايير أخرى، كما سيمتلك صوتاً ثالثاً للقوائم الحزبيّة النسبيّة، وبهذا فان مشروع القانون فيه نسبيّة ولو شكليّة وفيه إرضاء للمناطقية والكثافة السكانية والنسيج الاجتماعي الأردني من كافة أطيافه، وفيه أيضاً الإبقاء على الحقوق والمكتسبات المناطقيّة والديمغرافية والجغرافية، ولكنّه بالطبع سيقضي نسبياً على قضية المال السياسي.

ورغم انتقاد الأحزاب لمشروع القانون لأن كلّ منهم يريد أن يفصّله على مقاس حزبه إلّا أننا نرى بأن الحزبيّة في هذه المرحلة لا ينخرط فيها أكثر من واحد بالمائة من المجتمع الأردني وبهذا فإن خمسة عشر مقعداً لهم تُعدّ نسبة تساوي أو أكثر بقليل من نسبتهم قي المجتمع الأردني. والمستقبل كفيل بالزيادة التدريجية وفق خارطة الطريق الاصلاحية لنصل بأن النواب كافة هم حزبيون وتتشكّل الحكومات البرلمانية منهم، لكن ذلك يحتاج للوقت الطويل وربما أكثر من عقدين أو ثلاثة من الزمان. 

النظام الانتخابي والذي سينضوي تحت مظلّة مشروع القانون هذا بالطبع سيؤطّر عدد المناطق المحليّة وعدد النواب لكل منطقة، لكن يجب اعادة النظر ببعض هذه المناطق جغرافياً كي لا يقل عدد النواب لأي منطقة عن نائبين لتتحقق العدالة في وزن الصوت الواحد لكل ناخب بين مناطق المملكة كافة ويكون العدل في التصويت قد تحقق بين المواطنين كافة.

الكرة الآن في مرمى مجلس الأمة الموقّر ومشروع القانون ملكهم لتحسينه أو تصويبه أو تعديله من حيث زيادة عدد النواب أو اعادة توزيع المناطق الانتخابية أو القوائم النسبية أو الفرديّة شريطة عدم السماح لأصحاب الأجندات الخاصة بالتطاول على حقوق ومكتسبات المواطن الأردني في المناطق المحليّة في المحافظات والبوادي كافة، ولنعبر هذه المرحلة الاصلاحية بأمان صوب المجتمع المدني الذي نرنو اليه وفق خريطة الطريق السياسية التي رسمها جلالة الملك المعزّز لهذا الوطن الأشم.



* وزير الأشغال العامة والاسكان السابق
 
شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة