من يواجه الاستباحة الإسرائيلية؟

من يواجه الاستباحة الإسرائيلية؟
مصطفى البرغوثي
أخبار البلد -  

لم تُضع إسرائيل لحظة واحدة، بسلوكها الانتهازي المعروف، بعد انفجار الأحداث في سورية لتستغلها في ثلاثة اتجاهات. أولاً، احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، بما في ذلك حوالي 180 كم2 في منطقة الجولان، وقمة جبل الشيخ، ومناطق أخرى قريبة من دمشق، حتى وصلت دباباتها، بحسب تقارير الإعلام الإسرائيلي، إلى مسافة 12 كم من العاصمة السورية.



ثانياً، تدمير كامل وممنهج لجميع القدرات العسكرية السورية، بما في ذلك سلاح الجو، والسلاح البرّي، والصواريخ، والبحرية. وبما في ذلك شنّ ما يزيد على 400 غارة جوية دمرت، من دون أي مقاومة، معظم مقدرات الدفاع السورية. وبذلك غيرت إسرائيل خلال 48 ساعة التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالحها، ونفذت احتلالاً واسعاً جديداً للأراضي السورية، وأعلنت نيّتها إبقاء هذا الاحتلال، مؤكّدة ما قلناه مراراً وتكراراً أن الأطماع الإسرائيلية لا تقتصر على أراضي فلسطين، بل تمتد إلى كل الدول العربية المجاورة وغير المجاورة.



ثالثاً، التدخل القبيح في الشؤون الداخلية السورية بتحريض أطياف المجتمع السوري بعضها على بعض، وإدّعاء الحرص الإسرائيلي على مصالح الأكراد والدروز في محاولة لشقّ طريق تجزئة سورية وتقسيمها إلى دويلاتٍ بما يخدم المصالح الإسرائيلية.



يتمثل الجانب الثاني للاستباحة الإسرائيلية في تصعيد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزّة، فبالإضافة إلى عمليات قصف المدنيين الوحشية، التي تودي يومياً بحياة حوالي مائة شهيد، تواصلت عملية نسف جميع أحياء الشمال ومناطقها وتدميرها، خصوصاً جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون. وتُخضع إسرائيل جميع سكان القطاع لتجويع جماعي خطير يشكل جزءاً من عملية الإبادة الجماعية، وتستخدم الحرب البيولوجية بتسهيل انتشار الأمراض، والحرب الكيماوية الناتجة عن آلاف الأطنان من قذائفها. ويجري ذلك كله على مرأى ومسمع العالم الذي لا يفعل شيئاً لإيقاف هذه المجازر والعذاب الذي يعانيه الفلسطينيون.



نجاح إسرائيل في تمرير عدوانها على سورية يفتح شهيتها للتطاول على دول أخرى



المذهل، والغريب، أن ردود الأفعال العربية والإسلامية على استباحة إسرائيل سورية وسيادتها وأراضيها، واستباحتها حياة الفلسطينيين في غزّة، اقتصر على إصدار بيانات خجولة، من دون أي رد فعل استراتيجي على خطر فرض الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية الإسرائيلية على المحيط العربي بكامله. يبدو المحيط والإرادة العربية غائبين في وضع تبدو فيه المنطقة ساحة صراع بين ثلاث قوى إقليمية، تركيا وإيران وإسرائيل، ليغدو المحيط العربي مفعولاً به، بدل أن يكون فاعلاً في الدفاع عن مصالح أوطانه وشعوبه.





أما الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فلم تنطق ببنت شفة احتجاجاً على الاستباحة الإسرائيلية لسورية، وتصعيد الإبادة الجماعية في قطاع غزّة، مؤكدة ازدواجية المعايير في سياساتها وفي تعاملها مع القانون الدولي وانحيازها المطلق إلى إسرائيل.



ولا يوجد في التاريخ الحديث أمثلة على العدوانية الإسرائيلية التي اجتاحت منذ إنشائها أراضي فلسطين، ومصر، والأردن ولبنان وسورية، واعتدت بالقصف الجوي على ليبيا، والعراق وإيران، واليمن والسودان، إلا ما شهدته أوروبا على يد الفاشية التوسّعية خلال الحرب العالمية الثانية.



ومن الواضح أن نجاح إسرائيل في تمرير عدوانها على سورية يفتح شهيتها للتطاول على دول أخرى، وليس مصادفةً أن الصحافة العبرية تمتلئ منذ أيام بالتحريض على الأردن، واتهامه بالسماح بتهريب السلاح، وعلى مصر واتهامها بتعزيز قدراتها العسكرية في أرضها (سيناء) في مخالفة لاتفاق كامب ديفيد.



هشاشة البنيان السياسي الداخلي لأي بلد يجعله عرضة لتدخّلات الآخرين



وإذا كان هناك من يظن أنه يستطيع حماية نفسه بتجاهل المخاطر الاستراتيجية التي يمثلها السلوك العدواني الإسرائيلي، فإنه يرتكب خطأ فاحشاً، ويتجاهل عِبر التاريخ في المنطقة والعالم، ويسلك سلوك تشمبرلين الذي ظنّ أن الحديث عن السلام يخدّر نيات المعتدين، حتى وجد عاصمته نفسها تقصف بالطائرات.



أثبت ما جرى في سورية مرّة أخرى أن كل حاكم وكل نظام لا يحترم شعبه ولا يستند إلى تأييده، ويمارس الديكتاتورية والقمع والتعذيب ضده، لن يدوم مهما طال الزمن، وأن هشاشة البنيان السياسي الداخلي لأي بلد يجعله عرضة لتدخلات الآخرين وتطاولاتهم وأطماعهم، ويقود، في نهاية المطاف، إلى دمار الأوطان. لكن الاستباحة الإسرائيلية الوقحة، التي تضيع تفاصيلها، في وسائل الإعلام العربية والدولية، في خضم الانفعال بالتطورات السورية، لا يمكن تجاهلها، فهي تؤكّد للمرّة الألف، أن إسرائيل تستهدف الجميع، وعندما قال نتنياهو في خطابه تعليقاً على أحداث سورية، بأن إسرائيل أصبحت الدولة المركزية في المنطقة، فإنه كان يعني أن مشروعه للشرق الأوسط الجديد هو تقسيم دولها بـ"سايكس بيكو جديد" أخطر وأسوأ، وجعل إسرائيل الدولة الإمبريالية المهيمنة في المنطقة.



وهل هناك حاجة إلى التذكير، مرّة أخرى، بالمثل المعروف "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"؟
شريط الأخبار السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان