إتّهامات جاهزة ...

إتّهامات جاهزة ...
أخبار البلد -  

ما أن يبدأ أيّ نقاش بينك وبين آخر أو آخرين وتصولون وتجولون في المناقشات المستفيضة , وما تكاد أن تصل إلى نقطة التقاء – لا يريد أن يصلها محاورك – حتى تتفاجأ بأنّ من تحاوره يكيل لك إتّهامات جاهزة , فيبدأ باختيار التّهمة الّتي تناسب الحوار الذي يريد أن ينهيه . فإذا كان الحوار عن موضوع الفساد الّذي أصبح حديث الجميع فأنت ( خائن للوطن ), أمّا إذا كان الحوار المبتور عن تجاوزات في قانون ما , فأنت (عميل ) ومدسوس , وإذا انتقدت شارعا تكثر فيه المطبّات ولا يصلح للإستخدام البشري فأنت ( عاقّ لوطنك ) .
واتهامات أخرى وأمثلتها كثيرة , حاقد , انتهازي , سليط ( طويل اللسان ) , كاذب , متسلّق , وصولي .... واتهامات جاهزة على حسب الموضوع المطروح وقد تكون أفظع وقد تصل في بعض الأحيان إلى التّكفير.
جميع هذه التعابير أصبحت دخيلة على مجتمعنا , فالحوار في الماضي كان يؤدي إلى نتيجة , فإذا كانت حجّتك مقنعة يقتنع الطرف الآخر فيعترف بأنّك على حق , امّا إذا لم تتوصّل أنت والطّرف المحاور الآخر لنقطة التقاء , فكان يبادر أحد الطّرفين لتغيير الموضوع أو تأجيل النّقاش – بكلّ أدب - إلى وقت آخر . لقد نسي أو تناسى البعض في هذه الأيّام أدب وفنّ الحوار الّذي يؤدّي إلى نتيجة وهذا ما أوصلنا إلى نتيجة عبثية ( إمّا أن تكون موافقا لوجهة نظري أو أنت عدوّي ) , وفي الأصل أنّ أيّ حوار يدور بين متحاورين يجب أن يبنى على احترام الشخص المقابل واحترام وجهة نظره , فليس معنى أن أحترم وجهة نظر الآخر بأنني أتبنّاها إن لم أقتنع بها , فكيف أطلب أو حتى أتوقّع احترام من لا أحترم صاحب وجهة النّظر وطرحه.
إنّ المتتبّع أو المجرّب لهذه الحالات التي ذكرتها يعلم علم اليقين بأنّ من يستخدمون هذا الأسلوب من إطلاق الإتّهامات الجزافية لا يملكون الحجّة الدّامغة للدفاع عن وجهات نظرهم , وحتى أنّهم لا يملكون الدّليل على صدق اتهاماتهم , ولا حتى يمتلكون شخصية و ( كاريزما ) المحاور الذي يريد الوصول إلى نتيجة .
ألم يسمع ويقرأ هؤلاء قول الله تعالى في كتابه الكريم ( وجادلهم بالتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم ) . فالخطاب في هذه الآية الكريمة ليس موجها فقط لمعلّم البشرية جمعاء رسولنا ( محمد صلى الله عليه وسلّم ) وإنّما هو موجّه لجميع المسلمين , والجدال الموجود في الآية الكريمة هو الحوار , والحوار يجب أن يكون مبنيا على الكلمة الطيبة التي تعكس شخصية وأخلاق صاحبها , فإذا كان الحوار مبنيا على ما ورد في الآية الكريمة , فالنتيجة هي أنّك ستكسب الآخرين , حتى وإن لم يقتنعوا برأيك .
فكم حاور رسولنا الكريم سادة من أسياد قريش وسادة وعوام الأقوام الأخرى , ولكنه لم يستطع إقناعهم وإنما كسب – عليه أفضل الصلاة والسّلام – صداقتهم واحترامهم .
ألم يكن رسولنا الكريم يطلب من سادة قريش في بداية دعوته أن ( يخلّوا بينه وبين النّاس ) ؟ أي أن يسمحوا له بحوار النّاس , فمن اقتنع بالدّعوة فأجره إلى الله , ومن لم يقتنع فحسابه عند الله .
لقد حاور الرّسول وجادل لمدّة ثلاثة وعشرين عاما واتّهم ممّن ختم الله على قلوبهم بأنّه شاعر , مجنون , كاذب وساحر , وما زلنا نطلق على تلك المرحلة ( العصر الجاهلي ) , فهل انحدرنا نحن الآن إلى ما هو أدنى من ذلك العصر الجاهلي ؟
نفتقد في عصرنا هذا إلى من يجيد فنّ الإستماع , أمّا فنّ الخطابة والحديث أصبح يجيده الكثيرون , فإذا كنت مستمعا جيّدا ستكسب احترام محاورك , وبالتّالي ستحاوره بالتي هي أحسن .
لقد سئمنا الإتّهامات الّتي تطلق من هنا وهناك لمجرّد التشويه وقلب الحقائق لحاجة في نفس يعقوب , ولا بدّ لنا أن نبدأ مرحلة جديدة مبنيّة على احترام وجهات نظر الجميع واحترام أصحاب وجهات النّظر حتى نصل إلى نتيجة , نستفيد منها ويستفيد منها أبناؤنا وبالتالي المجتمع بأكمله .
وأخيرا رسالة أوجّهها إلى النّظام ومن يهادن هذا النّظام – على أخطائه – بأنّ جميع الإتّهامات التي ذكرتها في بداية هذا المقال كانت هي المسمار الأخير الّذي دقّ في نعوش الأنظمة التي سقطت . فلا أحد يريد إسقاط نظام وإنّما إصلاح للأخطاء المتراكمة منذ زمن . فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .

عبد الغفور القرعان
شريط الأخبار تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي