الرئيس الكولومبي .. الثائر المنتفض لمظلومية الشعب الفلسطيني

الرئيس الكولومبي .. الثائر المنتفض لمظلومية الشعب الفلسطيني
مهدي مبارك عبد الله
أخبار البلد -  
بينما تتوجه أنظار العالم العربي منذ انطلاق طوفان الاقصى إلى مواقف بعض الدول الغربية وتصريحات مسؤوليها وكتابات إعلاميها التي حملت أغلبها دعما كبيرا ومطلقا لدولة الاحتلال يتناسى الكثيرون أن العالم ليس هو أوروبا والولايات المتحدة الأميركية فقط حيث ظهرت مواقف قوية داعمة لفلسطين من دول أخرى لم تلقَ الاهتمام الإعلامي نفسه وواحدة من تلك الدول هي كولومبيا التي تبنت موقفا ضد دولة الاحتلال يَعد أقوى موقف أخذته دولة أجنبية تجاه إسرائيل منذ بداية الأحداث

في ذات الوقت وفي صورة مشرفة في امريكا اللاتينية تصدر اسم ( غوستافو بيترو ) رئيس دولة كولومبيا محركات البحث على مدار الشهور والايام الماضية بعدما أعلن عن قراره الجريء والشجاع خلال احتفالية عيد العمال العالمي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل بسبب استمرار حربها الاجرامية على غزة كما اوعز بأنشاء سفارة لبلاده في رام الله لاستكمال الاعتراف الرسمي بدوله فلسطين الذي صدر في عهد الرئيس السابق " خوان مانويل سانتوس " عام 2018 وهو ما جعل إسرائيل تشعر بالدهشة وخيبة الأمل حينها سيما وان كولومبيا اصبحت ثاني دولة تقطع علاقاتها مع إسرائيل بعد بوليفيا كما طلب بيترو على نحو عاجل بالانضمام الى جنوب إفريقيا في دعوتها ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكابها إبادة جماعية في غزة وفي تغريدة له قبل ايام قليلة على منصة إكس حذر فيها من أنه إذا تركنا هذه الجريمة ضد الإنسانية تمر دون أن يلاحظها أحد فسيكون أطفالنا هم الذين سيتم قصفهم أيضا وأرفق صورة لأطفال فلسطينيين لقوا حتفهم جراء الحرب الإسرائيلية وعلق عليها ( أطفال الإبادة الجماعية في غزة التي يجب ألا تنساها الإنسانية ) واضاف انه إذا ( ماتت فلسطين تموت الإنسانية )

الرئيس بيترو فاز في انتخابات نزيهة جرت اواخر العام الماضي بنسبة تجاوزت 508% من أصوات الناخبين ليكون أول رئيس يساري يحكم البلاد التي طالما كان توجهها يميني وتحالفها مع أميركا وإسرائيل وثيق منذ ثمانينيات القرن الماضي حيث تطوَّرت العلاقات التجارية والامنية والعسكرية بين بوغوتا وتل ابيب حتى أصبحت الاخيرة أحد أهم مُورِّدي الطائرات الحربية ومعدات المراقبة والبنادق لكولومبيا منذ مطلع التسعينيات وفي عام 2020 وصف رئيس كولومبيا السابق " إيفان دوكي ماركيز" إسرائيل بالدولة الشقيقة

بعدما تولى الرئيس اليساري الحالي الحكم وتهنئة إسرائيل له فور فوزه أقدم على خطوة جديدة مستفزة لدولة الاحتلال ففي عام 2023 وقبل اسابيع من اندلاع طوفان الأقصى" افتتح شارع باسم " دولة فلسطين " في العاصمة الكولومبية بوغوتا لإظهار دعمه للقضية الفلسطينية حيث بدأت مراسم تسمية الشارع بعزف النشيد الوطني الفلسطيني إلى جانب النشيد الكولومبي وحضور رياض المالكي وزير خارجية السلطة الفلسطينية في وقت أخذت فيه الكثير من الدول اللاتينية تُعزز علاقتها بإسرائيل وحتى تلك اللحظة كانت كولومبيا لا تزال دولة حليفة لإسرائيل وتتمتع بعلاقات قوية معها وكان بِيترو وحكومته يُظهِران وُدًّا واضحا تجاه رجال الأعمال الإسرائيليين ورغم أن كولومبيا لا تزال تعتمد على إسرائيل في مجال التسليح والصيانة حيث تستخدم الأسلحة والطائرات الإسرائيلية منذ عقود في مواصلة صراعها مع الميليشيات اليسارية واليمينية وعصابات المخدرات الا ان الرئيس اليساري أبدى دعم كبير لفلسطين يختلف عن معظم سابقيه 

عملية طوفان الأقصى كانت القشة التي قسمت ظهر العلاقة بين البلدين وبعثرت الأوراق وقلبت الموازين واظهرت الوجه الآخر للرئيس بيترو خاصة بعدما باشرت إسرائيل عملية حصار شاملة لقطاع غزة وقصف عنيف ضد السكان الفلسطينيين والذي فاقم مأساتهم الإنسانية ومن هنا شهدت العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل نقلة جذرية وقد تازمت اكثر بعد السعي الغربي الإسرائيلي المحموم لشيطنة المقاومة الفلسطينية في أعين العالم 

حيث رفض الرئيس بِيترو إدانة هجمات المقاومة على الاحتلال وشبه انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين بالجرائم التي ارتكبها هتلر والنازيون ضد اليهود وقارن أيضا بين وضع فلسطين ووضع أوكرانيا كما تحدث عن جهود النازيين الجدد في تدمير الشعب الفلسطيني وسلبه حريته كما علق على خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي الذي قال فيه إن دولته تقاتل حيوانات بشرية قائلا هذا ما كان يقوله أيضا النازيون عن اليهود وهو ما فتح عليه سيلا من الانتقادات المؤيدة لاسرائيل والتي لم تثنيه عن تصعيد خطابه وإحراءاته وفي مقدمتها طرد السفير الإسرائيلي" غالي داغان " من بلاده بسبب رَدّه على تصريحاته بشكل غير لائق وعدم احترامه للأعراف الدبلوماسية 

كما اعلن أن بلاده ستتواصل مع مصر لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وإنها ستستقبل الأطفال الفلسطينيين المصابين وتقدم لهم الرعاية الطبية الكاملة كما قرر وقف صادرات الفحم لإسرائيل إلى حين وقف الجيش الإسرائيلي عمليات " الإبادة الجماعية " بحق الفلسطينيين في قطاع غزة ( إسرائيل تعتمد على الفحم المستورد من كولومبيا بنسبة تفوق الـ 50% من احتياجاتها الاساسية لتوليد محطات الطاقة إذ يعتبر الفحم الكولومبي مورد استراتيجي لتصنيع الأسلحة وتعبئة القوات وإعداد المؤن للعمليات العسكرية واخيرا الغى جميع عقود شراء الأسلحة والمعدات الإسرائيلية الصنع

الكيان الفاشي المارق اعتبر ان التصريحات التي أدلى بها الرئيس الكولومبي منذ اندلاع الحرب على غزة معاداة للسامية وتمثّل دعم واضح للأعمال الإرهابية وتهدد سلامة اليهود في بلاده وفي ذات السياق أعلنت الجالية اليهودية في كولومبيا غضبها من موقف بِيترو وأظهرت دعمها لإسرائيل هذا بالإضافة إلى ضغط المعارضة الداخلية والتي تدعي بإن ما يفعله الرئيس يورطنا بلا داعٍ في صراع بعيد عن أراضينا ولا بفيد غزة ويضر بمصالح بلادنا وقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي " يسرائيل كاتس " الرئيس الكولومبي عبر منصة إكس بأنه حاقد وانه يقدم مكافأة للقتلة والمغتصبين الفلسطينيين ويقف في صف احقر الوحوش من حماس الذين قتلوا الرجال والنساء والأطفال في إسرائيل على حد زعمه المكذوب

مع كل ذلك استمر الرئيس الكولومبي في التنديد بالحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو واشار إلى أنه يستحق مذكرة اعتقال دولية لأنه يرفض وقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة وفي تحدي كبير واستهانة واضحة بدولة إسرائيل وضع صورة العلم الفلسطيني على حساباته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وهو الذي عرف عنه قبل انتخابه رئيسا دفاعه وانتصاره للقضية الفلسطينية وايمانه بعدالتها كما وجه نداء للإسرائيليين من أجل الوقوف في وجه هجمات جيشهم على غزة وطالبهم أن يكونوا في طليعة المدافعين عن السلام العالمي والحق في الحياة ومن الساعين لوقف الإبادة الجماعية للأطفال في غزة 

وبعد ذلك شبه قطاع غزة بمعسكر اعتقال في الحرب العالمية الثانية ودعا الأمم المتحدة إلى التحرك لإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة وقال لا يوجد بديل آخر غير قوات أممية لحفظ السلام في قطاع غزة وستكون كولومبيا جزءا منها كما صرح بان الفرق القانونية التابعة لحكومته تقوم بإعداد الدعاوى القضائية أمام المحاكم الدولية ضد اسرائيل وعلى نحو اخر طالب فناني العالم بإقامة حفلات موسيقية في بلاده لدعم الشعب الفلسطيني ولم يتردد لاحقا بمقارنة الأوضاع المأساوية التي تتعرض لها غزة بما تعرضت له هيروشيما اليابانية عندما قصفها الأمريكيون بالقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية 
شريط الأخبار زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الأردنية لجراحي العظام جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة أسعار الذهب تقفز 3.5% إلى 4070 دولاراً للأونصة... والفضة تقفز 5.2% إلى 52 دولاراً للأونصة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي استدعاء خبراء المتفجرات واستنفار أمني في مقر الرئيس الإسرائيلي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة