مفكرة القرية: السند

مفكرة القرية: السند
سمير عطا الله
أخبار البلد -  

يومية رتيبة، لكن ألوانها تتغير مثلما يغير الأطفال آراءهم. لا يتغير جلساء المقعد الحجري. يوسف، ونعيم، وسليم، ويوسف الذي من الأرجنتين. الأول من اليمين، نعيم. يعتمر قبعة واسعة عاد بها من ماساتشوستس. وإلى جانبه يوسف (خوسيه) الأرجنتين، وهو ذو ضخامة عاد بها من بوينس آيرس، ثم نعيم يعتمر طربوشاً داكناً، ويرتدي قمبازاً بهتت ألوانه الفاتحة على مرّ السنين

الأربعة يسندون ظهورهم إلى الجدار كما لو أنهم يفعلون ذلك بأمر عسكري. لقد بلغوا سن الخوف، بعدما أمضوا سنوات عدة في التقاعد. إنهم يتحركون الآن كما لو أنهم في بقعة فارغة خالية من الجاذبية. والفراغ مفزع مثل العتم. لا يفارقهم العكاز، ولا يرون جداراً إلا ويستندون إليه. السقوط مخادع في مثل هذه الأعمار، والموقر نعيم يريد أن يستكمل سرد حكايته عما حصل له في أول الحرب الكبرى. مسلسل مشوق الحلقات، ومخيلة لا تنضب.

«السند» كلمة جوهرية في آداب الساحة. وفي البيوت تنادي الأم ابنها البكر، سندي، لأنه عندما يتعب الأب من الزرع والفلاحة وينزوي مثل حصان هرم على أطراف المراعي، سوف يرث الابن مهمة السند. العالم بقعة خالية من الجاذبية لا تؤتمن. السند حكمة الحياة ودرع المجهول.

يعرف أهل القرى ذلك من الجفاف الرهيب، أوالفيضانات المتلاحقة، أو الثلوج التي تثقّل الأغصان حتى تلوي أعناقها، وتجردها من الحياة والثمر. وعندها الويل لشجرة الخوخ الذهبي، الواقعة على طرف الساحة، جهة يوسف الأول، يوسف القبعة. الويل. فلا ألوان تكون، ولا عناقيد الخوخ تثقل الأغصان، وتجمل طلعة الصيف عندما يطل. الصيف له طلة، يقول أهل الساحة وعابروها. سند الفلاحين، ووسيم الحقول والفصول. يجب دائماً التأهب ضد الخلل في نظام الأشياء. الطبيعة ضعيفة مثل البشر. سريعة العطب، وسريعة الهبوب، وعزلاء تخاف الوحدة والمواسم المجردة من الأنس.

لذلك يبحثون دائماً عن مساند. يسمون الوسائد والجدران المخدات. والابن البكر والأب المهاجر، يسمونهما سنداً. ويعرضون مظاهر القوة والردع حيث يستطيعون.

رجال المقعد الحجري في الساحة، لهم جميعاً شوارب كثيفة معقوفة ضد المعتدين. فقط الوحدة تهزمهم. والخوف منها. ولذلك يأتون إلى الساحة، ويتخذون مقاعدهم، يكررون حكاياتهم، يروون «أخبار (هاديك) تلك البلاد»، وأحياناً يتحدثون عن وطنهم على أنه هو «البلاد». وكل بلاد هي «البلاد». وكل المواسم تمر بالناس، والناس تمر بالمواسم. مواسم الساحة هي الأقل تكلفة. طربوش، أو قبعة، أو حكايات في الهواء والمخيلات.

 
شريط الأخبار منع النائب وسام الربيحات من السفر بعد رفع الحصانة على خلفية قضايا غسل أموال رسمياً.. إعلان براءة الفنان فضل شاكر وزير الأوقاف: انطلاق أولى قوافل الحجاج الأردنيين في 13 أيار الجمارك تصدر تعليمات جديدة لرد رسوم الطرود البريدية بشروط ومهل محددة ارتفاع مدوٍّ على أسعار الذهب في الأردن الأربعاء طهران تحذر أبو ظبي نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى المرحوم رياض صافي (أبو محمد) شقيق الزميلة ختام صافي “الخطر فوري ولا يحتمل التأخير”.. رسالة “مهمة للغاية” لـ “دي فانس” وحكومته تطالب بـ”التحرك الأن” ضد “مخاطر الصحة العقلية لترامب”: وثائق مسجلة في الكونغرس تبدأ حقا المسار الدستوري لـ”عزل الرئيس” الصبيحي يكتب: تمكيناً لأسرة المؤمّن عليه؛ الحكم بالحبس (5) سنوات يفتح خيار سحب اشتراكات الضمان عودة الأمير إلى الوطن.. وزراء ونجوم يستقبلون جثمان هاني شاكر في مطار القاهرة معجزة طبية استخراج 9 مسامير من معدة سيدة دون جراحة إيران: لم ننفذ أي هجوم على الإمارات في الأيام الماضية وفيات الاربعاء 6-5-2026 العبادلة: بدء وصول طلائع الحجاج المصريين إلى العقبة .. صور إيران تعلن عن صياغة وتطبيق آلية جديدة لعبور مضيق هرمز سرقة 11200 دينار من محل مناسف شهير في عمّان تعرض سفينة شحن مملوكة لشركة فرنسية لهجوم في الخليج توقيف مدير منطقة بأمانة عمّان واثنين آخرين 15 يومًا بجناية الرشوة إسرائيل تستعد لاستخدام سلاح جديد لمواجهة مسيّرات حزب الله.. ما هو؟ أجواء مستقرة نهاراً وعودة البرودة في ساعات الليل... الحالة الجوية للأيام المقبلة ....