تحية لساعي البـريد

تحية لساعي البـريد
أخبار البلد -  
تحية لساعي البـريد


"... لا يمكن للإنسان أن يتعلّم فلسفة جديدة أو طريقا جديدة في هذه الحياة دون أن يدفع الثمن. إنّ ذلك يتطلب ثمنا غاليا، و لا يمكن الحصول عليه إلاّ بالكثير من الصبر...".

فيودور دوستوفسكي

الصور التي اعتدنا عليها لطالما كان لها الأثر الكبير علينا، خصوصا و أننا قد نتعلم أشياء كثيرة، لكننا لا نفهمها، و لا نعرف مدى أثرها علينا، خاصة و أنها تلازمنا في كامل محيانا، و ما أكثرها تلك التي ترافقنا و نجهل أنها كذلك.
علمنا، فننا، تفكيرنا و عملنا، كلّ هذه الطرق المعيشية المختلفة تدور في دائرة أقل ما قيل و يقال عنها أنها تعجّ بالمكاسب المختلفة، و إن اختلفت أسبابها و نتائجها إلاّ أنها أمسكت بيد الإنسان، و أرشدته إلى طريق الهناءة. لكنّ البشريّ بطبيعته المليئة بالطمع ما يزال متمسكا بها، لا حبّا فيها، أو تقديرا لها عما صنعت به، و لكن من أجل مطالبته إياها بالسير معه، و عدم تركه حتى يبلغ الهناءة القصوى في أقصى حالاتها المتواجدة لحدّ الآن. و الممكنة في أيّ زمن من الزمان.
فحين يظل الادراك طريقه، يقف ساعي البريد أمام العنوان المطلوب، و هو يحمل الرسالة، تلك التي جاء بها من الماضي البعيد، تلك التي كتبها الشخص المجهول، تلك التي تبدوا لحاملها ككنز من المرجان، و تلك التي تحكي حكاية الإنسان، موسومة بالريحان، بين الدقيقة و الثانيتان، ظهر في أسفل باب العنوان، نسيم خفيف، فشدّ الساعي على الرسالة بقبضة لطيفة، محاولا اعادتها إلى جعبته السوداء، لكنه لم يفعل، فقد تذكر أنه أخرجها من السواد و وعدها أن لن تعود إليه مجددا.
في هذه الثانية التفت يمينا ليشهد منظرا لم يتعود على رأيته إلاّ في الأفلام الهندية، حيث شاهد العذراء القاتلة ترقص على أنغام بوذا بهدوء، و كأنّ حركاتها معادلة رياضية، بمجهول واحد من الدرجة الأولى، قد استمتع رنيه ديكارت بحلها، عندما كانت أوربا نائمة في ليل شديد الظلام.
و لكن الساعي أعجب كثيرا بتلك الرقصة، على الرغم من أنّ العذراء القاتلة كانت تستعد لإزهاق روحه، بعد أن لمحته، و أخذت تقترب منه شيئا فشيئا. لكنه كان منغمسا في الملاحظة التي أشرفت على النهاية بنهاية حياته، فتلك العذراء معروفة لدى الساعين بأنها تتفنن في القتل، و هي لا تقتل أحدا تكرهه، و إنما تقتل فقط من تعشقهم إلى حدّ الجنون.
و حين بلغت الأمور مبلغ الرياح الجارفة، دق جرس الضمير، و عاد الساعي لتذكر ما جاء من أجله، أين أدخل الرسالة في صندوق الرسائل الموجود أمام العنوان المطلوب، و همّ مهرولا إلى يسار الطريق، و هو يتمتم: " كانت رائعة، فاتنة، لكنها قاتلة، و أنا ما أزال ابحث عن المجد و الخلود، لن أموت اليوم، و لن أستسلم غدا أبدا، لأنّ مصيري هو الجلوس على كرسيّ العظماء، و أنا العظيم في عقلي، لن أكون عظيما حقا إلاّ في عيون الآخرين ...".
هذا ما قاله ساعي البريد، فقد يبدوا أنه مجنون، لكنه حتما جنون قانونيّ و مشروع، فكلنا سعاة بريد، و إن اختلفت العناوين التي نقصدها، إلاّ أننا نجتهد في البحث عنها. لأنها شريعة نلتزم بها، كما التزم بها ساعي البـريد.

السيّد: مـــزوار محمد سعيد
شريط الأخبار الممر الطبي الأردني: إنقاذ أكثر من 700 طفل من غزة وإعادة تشكيل الأمل من تحت الركام الخارجية الإيرانية: أمريكا لا يمكنها أن تخاطب إيران بلغة التهديد والقوة 942 مصابا بالسرطان استفادوا من التأمين الحكومي الجديد للعلاج منذ مطلع العام الحالي الضريبة تبدأ بالرقابة المباشرة على مستشفيات غير ملتزمة بالربط الإلكتروني تسجيل أكثر من 187 ألف حادث مروري عام 2025 في الأردن انخفاض أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 93.3 دينار 221 ألف أرملة في الاردن مقابل 3 آلاف رجل أرمل حملة أمنية مفاجئة في الشونة الجنوبية تكشف بئرين مخالفين الأردن يستضيف مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين GAIF بمشاركة 60 دولة… وتعزيز مكانة قطاع التأمين إقليميًا ودوليًا أمطار وتقلبات جوية.. المملكة تحت تأثير كتلة هوائية باردة تُعيد الأجواء الشتوية إصابة ناقلة بمقذوفات مجهولة قبالة الفجيرة في الإمارات بدون برلمان.. ضخ 9 مليارات في اقتصاد الأردن ومشاريع كبرى وسط جدل قانوني وتنموي ماذا يحدث لكليتيك عند تناول المشروبات الغازية الداكنة يومياً؟ مركز إيداع الأوراق المالية يتيح الاطلاع المباشر على ملكيات الأوراق المالية عبر تطبيق "سند" الولايات المتحدة تنفذ اليوم عملية "مشروع الحرية" لإخراج السفن من مضيق هرمز وفيات الاثنين 4-5-2026 إيران: ندرس رد أميركا على اقتراحنا المكون من 14 نقطة فوز مثير للفيصلي يؤجل حسم الدوري الأردني إلى الجولة الأخيرة وزير الصحة: مركز للسرطان في مستشفى الأميرة بسمة مطلع العام المقبل الشتوية تعود .. أجواء باردة نسبياً مع أمطار متفرقة اليوم