حظر الظل.. استبداد الخوارزميات..!

حظر الظل.. استبداد الخوارزميات..!
علاء الدين ابو زينه
أخبار البلد -  
أصبحنا نعيش في عالم رقمي، حيث التفاعل مع العالم والناس يجري عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعندما كنا نسأل أحدًا من الشباب قبل نحو عقدين عن أهم شيء لديه ويقول إنه هاتفه النقال، كنا نستغرب. واليوم، إذا نسيت هاتفك الذكي أو فقدت اتصالك بالإنترنت، تشعر بأنك لست على ما يرام إلى أن تستعيد هاتفك أو اتصالك بالشبكة. ولكثيرين، أصبحت وسائل التواصل طريقته للتعبير عن الذات، والظهور في العالم، بحيث يضعه فقدان اتصاله في عزلة.

في كثير من الأحيان، يستلم مستخدم موقع للتواصل إخطارًا صرحًا من المنصة المعنية تخبره فيه بأنه تم فرض قيود على نشاطه في المنصة. وتتذرع المنصات بانتهاكه سياسات نظامها الأساسي بطريقة ما. ولعل أكثر أشكال هذا الحظر وضوحًا بالنسبة لنا نحن العرب هو تقييد المحتوى الذي يعارض الكيان الصهيوني وممارساته وسياساته. ويحاول المستخدمون تجاوز خوارزميات المراقبة وخداعها بطرق مبتكرة، مثل تقطيع الكلمات إلى أحرف منفصلة، أو تحويل النص إلى صورة، وغير ذلك.
 

لكنّ هناك نوعًا من الخداع المقابل تمارسه المنصات ضد المستخدمين، بحيث تجعلك تغني كما تشاء، لكنها تغلق الميكروفونات عن المستمعين المفترضين. هذا هو «حظر الظل» shadow banning، أو «الحظر الخفي»، أو «الحظر الشبحي»، أو «تظليل التعليق» –وكلها أسماء لشيء واحد. ويعني حظر الظل أو «الحظر الظلي»‏‏، فرض ‏‏حظر كلي أو جزئي للمستخدم أو محتواه من بعض مناطق مجتمع عبر الإنترنت بحيث لا يكون الحظر واضحًا للمستخدم، ومن دون إشعاره بالحظر.

لدى إخضاعك لـ»حظر الظل»، تقوم المنصة بتخفيض رتبة حسابك، والحد من ظهور منشوراتك أو تعليقاتك، والإحجام عن التوصية بمحتواك للمستخدمين الآخرين. وسوف تساورك الشكوك حين تجد مشاهدات محتواك قد انخفضت بطريقة غير اعتيادية.

 وسوف تعتقد بأن الآخرين يشاهدون مشاركاتك ولا تتفاعل معه، في حين أنه في الواقع محجوب عن غالبية المستخدمين.

ويمكن أن يقع أي شخص أو كيان نشط على منصات التواصل الاجتماعي، من المستخدمين الأفراد إلى الشركات والمؤسسات، ضحية لـ"حظر الظل". وبطبيعة الحال، سيكون المستخدمون الذين يشاركون كثيرًا في في المناقشات حول الموضوعات الجدلية أو المنطوية على إمكانية الاستقطاب أكثر عرضة للاستهداف.‏ ويمكن أن يستهدف هذا الحظر مستخدمًا معروفًا بمشاركة تعليقات سياسية تعتبرها المنصة استفزازية. وعلى الرغم من نشاطه المستمر، تتلقى مشاركاتها فجأة تفاعلات أقل بما لا يقاس، ويصبح من الصعب على الآخرين اكتشاف محتواهم باطراد من خلال عمليات البحث أو علامات التصنيف.‏ وليس معروفًا ما إذا كان حظر المستخدم من دون إخطاره يتعلق بقيمته الاعتبارية وتأثيره بحيث لا تريد المنصة استفزازه، أم أنها تفضل تركه في الظلام بينما يظن أنه تحت الشمس.

بالتأكيد، ومثل كل شيء آخر، يتقاطع «حظر الظل» مع السياسة، خاصة وأنه يتصل بمجال الخطاب والنشاط الاجتماعي والسياسي عبر الشبكة العالمية. ويغلب أن يتم استخدام هذا الحظر كسلاح لقمع الأصوات المعارضة، والتلاعب بالرأي العام، والتأثير على نتائج الانتخابات، وغير ذلك من التدخلات السياسية. ويضيف هذا فقط إلى السياسات المنحازة بوضوح لمنصات التواصل، التي تفتقر إلى النزاهة والحيادية وتتبع في أحكامها وممارساتها المنظورات الشخصية لأصحابها ومديريها.

إذا كان اعتقاد قد ساد في البداية بأن منصات التواصل الاجتماعي تتيح مهربًا للأفراد من رقابة السلطات المحلية، فسرعان ما أصبح المستخدمون موضوعًا لرقابة المنصات الدولية نفسها بالإضافة إلى الرقابات المحلية. ويدرك المستخدمون الآن أن حريتهم في التعبير مقيدة على هذه المنصات. لكن الجديد هو حظرهم بلا إخطار صريح أو مبرر من المنصة. ولا شك أن الافتقار إلى الشفافية المحيط بممارسة «حظر الظل» يحبط آخر الآمال في خرق جدار المراقبة، ويوسع احتمالات التعرض للتلاعب في العالم الرقمي الحتمي نفسه.

لدى الشك في أنك ضحية لهذا النوع من الحظر، يقترح المهتمون التحقق بأن تطلب من صديق البحث عن منشوراتك أو تعليقاتك أثناء تسجيل الخروج من حسابه. وإذا لم يتمكن من العثور على المحتوى الذي يخصك، فربما يكونون قد أخضعوك لحظر الظل.

وللتحرر من هذا الحظر، يوصون بمراجعة النظام الأساسي للمنصة، وإظهار أن السلوك الذي أدى إلى حظرك قد تم تصحيحه. 

ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن رفع الحظر، ويعود الأمر إلى أهواء أو معايير مسؤولي النظام الأساسي والمشرفين عليه. ويمتلك هؤلاء الأفراد السلطة التقديرية لفرض إرشادات مجتمع الإنترنت والإشراف على محتوى المستخدم. وسوف يترك عدم وجود بروتوكولات موحدة وآليات للرقابة مجالاً للتلاعب وإساءة الاستخدام المحتملة لهذه السلطة.‏

في الأساس، ثمة الذين ينصحون بمغادرة عالم التقنية المليء بالفخاخ جملة وتفصيلًا وإغلاق كل الحسابات الرقمية. إنها في النهاية كيان شديد التطفل ومنتهك صريح للخصوصية.

 ودائمًا ما يتم التذكير بأن هاتفك الذكي هو جاسوس خطير يمكنه التسلل إلى ما تحت جلدك. لكنّ هناك مبررات للمحاولة في العالم الرقمي الذي يختصر العالم ومسالكه. والمثال الحديث هو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي الهائل في تغيير وجهات النظر العالمية إزاء قضية مثل القضية الفلسطينية. ويغلب أن يكون الكثيرون من الناشطين وأصحاب الرأي محظورين، في الظل أو العلن.

 لكنّ عشاق الحرية ما يزالون يعثرون على طرق للإفلات من استبداد الخوارزميات في سياق صراعهم مع بقية كيانات الاستبداد التي تملأ عالَم الناس.
 

شريط الأخبار نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية القوات المسلحة تفتح باب التجنيد للذكور بمهنة سائق.. رابط محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب