دبلوماسية المتاحف

دبلوماسية المتاحف
عادل درويش
أخبار البلد -  

حادثة دبلو-سياسية بين بريطانيا واليونان، مطلع الأسبوع، تركت آثاراً سلبية على علاقات حليفين في «الناتو» تربطهما مصالح مشتركة، وأثارت تساؤلات حول مقتنيات الإرث الحضاري العالمي.

مكتب رئيس الوزراء ريشي سوناك ألغى استقباله الزعيم اليوناني كرياكو ميتسوتاكيس (رئيس الحكومة اليونانية للمرة الثانية، والأولى منذ 2019)، فرفض الأخير تخفيض مستوى اللقاء إلى نائب رئيس الحكومة البريطانية وغادر البلاد. حكومة سوناك تعرضت لانتقادات واسعة أكثرها أثناء المواجهة البرلمانية، الأربعاء، عندما وجه زعيم المعارضة السير كيير ستارمر ضربات سياسية قاسية إلى الزعيم المحافظ. كما انتقد بعض كبار الحزب الحاكم نفسه تصرف سوناك، «كطفولي»، وأنه «لا يساعد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها وزارة الخارجية والكومنولث لدعم المصالح البريطانية»، كما قال مصدر من الوزارة لـ«الشرق الأوسط». وأضاف المصدر أن اللقاء كان سيتناول التجارة، والأمن، ومسألة الهجرة وكيفية الحد منها (ارتفاع نسبة المهاجرين غير الشرعيين بالقوارب من أسباب انخفاض شعبية حكومة سوناك، وهي أيضاً مشكلة تعاني منها اليونان).

مصادر من داوننغ ستريت أرجعت سبب إلغاء اللقاء إلى خروج الضيف اليوناني عن البروتوكول بإثارته مسألة حساسة علناً في تلفزيون «بي بي سي» عكس الاتفاق المسبق بين البلدين. وكانت مذيعة التلفزيون سألت ميتسوتاكيس - خارج سياق برنامج الزيارة - عما إذا كان سيثير موضوع خلاف قديم بين البلدين يعرف بـ«رخامات إلغين»، المعروضة في المتحف البريطاني الشهير وتطالب اليونان باستعادتها. وكان برلمان وستمنستر أصدر قانونين على مر السنوات بعدم التفريط في أي آثار. ولم يكن أمام الزعيم اليوناني إلا أن يؤكد حق بلاده في استعادة الآثار، خصوصاً وأنه يعرف أن المقابلة ستنقلها وكلات الأنباء وتنشرها الصحافة اليونانية، وبالطبع فإن أي سياسي في النظم الديموقراطية يضع عينه على الرأي العام ورد فعل الناخب لتصريحات، أو كلمات يلقيها، خصوصاً في الصحافة الأجنبية أثناء رحلة خارج الوطن.

سوناك أيضاً علي ما يبدو «افتعل» الأزمة لاستهلاك الناخب المحلي ليظهر حاميَ ممتلكات مؤسسة قومية بريطانية عريقة لها وزنها العالمي في الثقافة والحضارة الإنسانية والفنون.

رئيس المتحف جورج أوزبورن، وهو محافظ من حلفاء الحكومة وكان وزيراً للمالية ما بين 2010 و2016 (ويشرف على المفاوضات حول ملكية الآثار مع الأطراف المعنية مستقلاً عن الحكومة) قال للصحافيين إن سوناك لم يغضب لمطلب الآثار، بل لأن ميتسوتاكيس التقى زعيم المعارضة ستارمر قبله، واستطلاعات الرأي تشير إلى تقدم المعارضة على الحكومة بـ20 نقطة. ستارمر بدوره يسعى للظهور على المسرح العالمي للتغطية على سوناك، مثل مشاركته الأخيرة في مؤتمر المناخ في دبي.

ومن فولكلور وزارة الخارجية البريطانية أنها مؤسسة لا تحب أن يمارس 10 دواننغ ستريت (الشارع الخلفي من مبنى الوزارة) أدواراً دبلوماسية. فالسياسة الخارجية البريطانية لم تتغير في 4 قرون، ويرى القائمون عليها أن أحداثاً كإلغاء مقابلة الزعيم اليوناني مع رئيس الحكومة سوناك تفسد خطط استراتيجيتهم، ولذا يتركون التفاوض على إعادة الآثار لإدارات المتاحف مع نظرائها في متاحف العالم.

اللورد إلغين نفسه، واسمه توماس بروس (1766-1841) وكان اللورد السابع لمنطقة إلغين في أسكوتلندا كان دبلوماسياً وسفيراً لبريطانيا لدى الدولة العثمانية وكانت اليونان جزءاً منها فلم تستقل إلا في 1832؛ رخامات إلغين يعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد وكانت على معبد البارثينون فوق تل الأكروبوليس في أثينا.

المعبد نفسه وهب للآلهة الإغريقية أثينا، شيده رجل الدولة الإغريقي بيراكليس (495 - 439 ق.م.) الملقب بمواطن أثينا الأول، بعد إعادة بناء المنطقة التي هدمها الفرس عند احتلالهم اليونان وتحريرها منهم في حروب استمرت ما بين 499 و449 قبل الميلاد. النقوش والتماثيل وأجزاء من البارثينون تهدمت أثناء الحرب العثمانية السادسة (1645-1660) ضد جمهورية فينيسيا (البندقية).

اللورد إلغين بدأ في 1801 مع أخصائيين إنقاذ هذه الآثار على نفقته (ما يساوي 55 مليون دولار اليوم) بإذن من الباب العالي، السلطان سليم الثالث (1789-1807) ونقل الرخام (طوله 75 متراً) إلى بريطانيا عبر مالطا، وباعها للمتحف البريطاني بأقل من نصف ما كلفته. اليونانيون بدأوا ترميم البارثينون في 1975 وينوون إعادة الأجزاء الناقصة التي سقطت أثناء الحروب العثمانية.

إعادة الآثار من متاحف كبرى، كاللوفر والمتحف البريطاني ومتحف برلين، إلى موطنها الأصلي تسبب انقسامات، ليست فقط سياسية، بل حضارية واجتماعية، حتى في البلدان المطالبة بها، خصوصاً المملوءة بآثار وغنية بتاريخ الحضارات القديمة كمصر، واليونان، والعراق والهند. الأغلبية تطالب باستعادتها لأنها خرجت أو هربت قبل استقلال هذه البلدان، وآخرون يرونها أعظم سفراء لهذه البلدان وحضارتها، خصوصاً من الباحثين الطلبة الشغوفين بحضارات كالمصرية، فيرون أنه من الأفضل تركها في المتحف البريطاني (زواره 7 ملايين و230 ألفاً العام الماضي) واللوفر (9 ملايين) ومتحف برلين (7 ملايين ونصف المليون) - أي ما يفوق ضعفي ونصف الضعف زوار مصر في الفترة نفسها، وعدد معتبر من زوار مصر مقصده شواطئ البحر الأحمر وأماكن اللهو وليس المعابد ومواقع الحضارة التاريخية.

شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال