مع دخول "التهدئة الإنسانية” المؤقتة في قطاع غزة، يومها الثاني، وحالة الهدوء "المُخيفة” التي يعيشها سكان القطاع بعد 48 يومًا من القتال العنيف والقصف الدامي المتواصل، الذي لم يرحم بشرًا ولا شجرًا ولا حتى حجرًا، فبدأت الكثير من التساؤلات والشكوك تحول حول هذه التهدئة الغامضة.
ولعل أبرز وأهم التساؤلات التي تُطرح في الساحة وتبحث عن إجابات دقيقة وواضحة، وهي "التهدئة المؤقتة جاءت لمصلحة من، "حماس” أم إسرائيل؟، فيما تساؤلات أخرى تُطرح حول ما بعد انتهاء هذه التهدئة، وكيف سيكون شكل المعركة المقبلة؟
إسرائيل ورغم أن اتفاق التهدئة والذي جاء برعاية "قطرية ومصرية وأمريكية” شمل على شرط قوي وضعته المقاومة الفلسطينية، وهو انسحاب كافة أنواع الطائرات الإسرائيلية من سماء القطاع، بما فيها الحربية وكذلك التي تستخدم في التصوير والتجسس والذي وافقت عليه "تل أبيب”، بدأت الآن تبحث عن طرق سرية أخرى في جمع المعلومات الأمنية والاستعداد جيدًا للمعركة الجديدة.
وفي هذا السياق كشفت صحيفة "معاريف” الإسرائيلية، بأن جيش الاحتلال يستغل فترة الهدنة في قطاع غزة من أجل جمع معلومات استخباراتية وتعزيز قواته، وزعمت الصحيفة بأن الجيش يلتزم بما ينص عليه اتفاق الهدنة، ولا يقوم بإرسال طائرات مسيّرة في أجواء غزة من أجل جمع المعلومات، لكنه يستخدم وسائل استخباراتية أخرى.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيعمل خلال فترة وقف إطلاق النار على حماية قواته الموجودة في قطاع غزة، بالإضافة إلى تعزيز جهوزيته اللوجستية ودراسة الوضع، كما سيستعد ويضع الخطط لاستمرار الحرب، بالإضافة إلى جمع المعلومات الاستخباراتية، والتصديق على الأوامر للمرحلة المقبلة.
-
أسرار الحرب
وتابعت الصحيفة العبرية أن الجيش الإسرائيلي يوجد الآن على ما وصفته بخطوط الدفاع، وأنه يواجه تحديات عملياتية، مضيفة أن كل "تهديد” للقوات يُقابل بقوة شديدة، وهكذا سيستمر الأمر.
ويستعد جيش الاحتلال لمواصلة هجومه بعد انتهاء الهدنة التي لا يسمح خلالها لسكان القطاع، بالعودة إلى المناطق الواقعة شمال وادي غزة، زاعمًا أن العملية البرية هي التي دفعت حركة حماس إلى إعادة "المحتجزين”، رغم أنه كثّف القصف الوحشي وتهجير المواطنين بحثاً عن الأسرى والمحتجزين، دون أن تفلح جهوده.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استغل الساعات الأخيرة حتى بداية وقف إطلاق النار، من أجل استكمال عدد من الهجمات، وأنّه دمّر نفقاً زعم وجوده تحت مستشفى الشفاء، وبهذا أنهى عملياته العسكرية في المجمّع الطبي.
ويشدد جيش الاحتلال الإسرائيلي على أن الحديث يدور عن هدنة وليس عن نهاية الحرب. وقد نقل قواته في الساعات الأخيرة قبل دخول وقت وقف إطلاق النار إلى مناطق قال إنها "آمنة”، تساهم في الحفاظ على القوات في الميدان بطريقة تمكّنها من استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة.
وعلى الجانب الاخر، تسعى حركة "حماس” جيدًا لاستغلال أيام التهدئة الـ4، للتحضير لمرحلة جديدة من الحرب التي قد تستمر لأشهر، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال”.
وبعد هجوم السابع من أكتوبر، حددت إسرائيل أهداف حربها بأنها الإطاحة بحماس من السلطة، وقتل قيادتها، وتحرير المختطفين الإسرائيليين في غزة، وإنهاء أي تهديد أمني من القطاع.
وقال محللون عسكريون، إن الهدنة التي تستمر أربعة أيام تمنح حماس الوقت للتحضير لمرحلة جديدة من الحرب التي قد تستمر لأشهر، بهدف تقليص زخم الهجوم الإسرائيلي وخلق ضغوط دولية لإنهاء الصراع دون تحقيق أهدافه.
وقال رئيس الأبحاث السابق في قسم المخابرات العسكرية الإسرائيلية، يوسي كوبرفاسر، إن الشيء الأكثر أهمية الآن للحركة هو ضمان بقاء حماس على قيد الحياة، مضيفًا "الحركة تأمل أن تتمكن من إطلاق سراح الرهائن تدريجيا، وتحويل "فكرة هزيمة حماس برمتها إلى شيء لن يحدث أبدا”.
ويعتقد قادة حماس بالفعل أنهم "حققوا نصرا كبيرا بهجمات 7 أكتوبر من خلال توجيه ضربة استخباراتية وعسكرية لإسرائيل ومن خلال الحفاظ على كبار قادتها في مأمن من الرد الإسرائيلي”.
وتتكون قيادة "حماس” من حوالي 15 عضوا، يتمركزون عادة في غزة والدوحة وبيروت، ويتخذون قراراتهم على أساس الإجماع، لكن استراتيجية الحرب التي تنتهجها الحركة أصبحت الآن محصورة بشكل وثيق داخل غزة وربما تكون غير معروفة حتى بالنسبة لقيادة حماس السياسية في المنفى، الأمر الذي يجعل من الصعب التنبؤ بتحركاتها التالية، حسبما تشير الصحيفة.
-
ماذا يدور في عقل السنوار؟