اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المثقفون العرب ومعركة الطوفان

المثقفون العرب ومعركة الطوفان
د. صلاح جرار
أخبار البلد -  
أخبار البلد- الثقافة العربية بمفهومها الواسع الذي يشمل الهويّة والقيم والمعتقدات والمقدّسات والتراث ليست في منأى عن التوتّرات والصراعات التي تدور على أرض فلسطين والأراضي العربيّة، فهي مستهدفةٌ كما هي الأرض والإنسان والمسجد الأقصى الذي لا يكفُّ الاحتلال الصهيوني عن اقتحامه وتدنيسه هو رمزٌ ثقافي بالغ الأهمية، والاعتداءات الصهيونية على المساجد ومنع وصول المصلّين إليها هي مساسٌ بالعقيدة الإسلامية التي هي من المرتكزات الأساسيّة للثقافة العربيّة، وقصف المساجد والكنائس هو أيضاً اعتداءٌ صارخ على رموز ثقافية عربيّة وعلى روح الث?افة العربية، والاستيلاء على الأرض العربيّة وقتل السكّان وتهجيرهم وتشريدهم هو استهدافٌ خطير للهويّة الثقافية العربيّة. إنّ ما يسعى إليه الاحتلال هو اقتلاع الجذور الثقافية العربيّة من عقيدة وقيم وعادات ومفاهيم وتراث من الأراضي المحتلة ومن الأراضي العربيّة المحيطة بفلسطين، لأنّ هذا الاحتلال يدرك أنّ هذه المقوّمات الثقافية تملك قدرةً منقطعة النظير على التأثير في وعي الجماهير وضميرهم وسلوكهم ومواقفهم وأفعالهم ودافعيتهم نحو مجابهة كلّ ما يمسّ الأمّة من قريب أو بعيد.

ولذلك فإنّ للمثقفين العرب دوراً كبيراً ومسؤولية تكاد تكون مقدّسة في المحافظة على الثقافة العربيّة والذبّ عنها والإعلاء من مكانتها وأهميتها كي تبقى خطّ دفاع منيعاً في وجه المعتدين والمحتلّين والطامعين بالأرض العربيّة، فالحرب على الفلسطينيين وعلى غزّة في هذه الأيّام ليست حرباً عسكريّةً وسياسيّة وإعلامية ونفسية فقط بل هي في الأساس حربٌ ثقافية، وهذا ما يفسّر القصف الهمجي الذي تقوم به الطائرات الصهيونية للمساجد والكنائس والجامعات والمدارس في غزّة، فهي جميعها مراكز إشعاع ثقافي وتربويّ، إذ يعتقد الصهاينة أنّهم بت?ميرهم لهذه المراكز أو المنارات يستطيعون اقتلاع الجذور الثقافية للصمود الفلسطيني.

إنّ للمثقفين قدرات لا حدود لها على تعزيز الصمود الذي يتمتع به أهل غزّة البطلة وأهل الضفّة الغربيّة أمام الهجمات الوحشية الصهيونية؛ فالمثقف قادرٌ على تعزيز المرتكزات الفكرية التي ينطلق منها أبناء المجتمع في سلوكهم ومواقفهم وأفعالهم وردود أفعالهم، وذلك لامتلاكه وسائل الإقناع وأدوات الحوار وقدرته على التأثير. والمثقف هو من يستطيع بأدواته المختلفة أن ينشر المعرفة بين الناس ويغنيها بتحليلاته وقراءاته ونظراته العميقة، والمعرفة هي أساس كلّ تخطيط، والتخطيط أساس كلّ بناء والمثقف هو من يستطيع إحداث تغيير في وعي الجم?هير وأفكارها ومشاعرها، وهو من يوظّف معرفته في خدمة مجتمعة.

وقد تساءل كثيرون خلال هذا العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزّة وتدمير المنازل على رؤوس أهاليها وقصف المستشفيات ومنع وصول الماء والطعام والدواء والكهرباء للمدنيين، تساءلوا عن دور المثقفين العرب في مثل هذه الظروف وفي التصدّي لهذه الحالة الخطيرة والعسيرة. والذي لا شكّ فيه هو أنّ المثقفين العرب في كلّ أقطار الوطن العربي يحاولون ممارسة دورهم المؤثّر في جماهير الأمّة بالفكرة وبالكلمة وبالصورة وبالصرخة، ويحاولون إيقاظ من غفلوا عن القيام بواجبهم، ولا شكّ في أنّ الشعراء وكتّاب القصّة وكتّاب المقالة والفنانين الت?كيليين ورسامي الكاريكاتير وأصحاب الأصوات الغنائية والمسرحيين وغيرهم يبذلون ما يستطيعون في هذه الظروف جهوداً للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وإنجاز أعمال إبداعية تتناول هذه الأحداث الخطيرة الجارية، والعمل على إعلاء قيم البطولة والشجاعة والصمود والتضحية والبذل والصبر والاحتمال وغيرها.

ومما يقع على عاتق المثقفين والأدباء والفنانين والمفكرين العرب في مواجهة ما يعاني منه الأهل في غزّة وفلسطين كافّة أن يسعوا من خلال أعمالهم الفكرية والإبداعية إلى الإعلاء من قيمة النجاح والإنجاز وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على الصمود وتعزيز الدافعية نحو الاستمرار في العمل والمواجهة، والمحافظة على معنويات الناس، وتطوير مفاهيم إيجابيّة وراسخة لدى أبناء المجتمع.

ومن أهمّ ما يقع على عاتق المثقف في ظلّ هذا العدوان الوحشي هو مواجهة أكاذيب العدوّ وتفنيدها وإثبات بطلانها، ولا سيّما أنّ العدوّ لديه قدرة عالية على استخدام الحرب النفسية مستفيداً من سيطرته على وسائل الإعلام العالميّة، كما أنّ على المثقف أن يلتفت برأيه وفكره وأدواته المعرفية والإبداعية وقدرته على الإقناع والتأثير إلى داخل المجتمعات العربيّة ليواجه ما قد تصاب به هذه المجتمعات من التصدّع والإحباط وتبعاته السلبيّة على الميدان، وأن يحرص على بقاء المجتمع متماسكاً قوّياً يشدّ بعضه أزر بعض، وذلك بالاستفادة من جميع?الوسائل الإعلامية المتاحة.

إنّ عيون الناس تنظر الآن وفي مثل هذه الظروف إلى المثقفين وآرائهم وقراءاتهم للمستقبل القريب والبعيد ورؤاهم لتخطّي المصاعب والأزمات والتغلب على التحدّيات وتحقيق الأهداف والطموحات؛ كما تنظر إلى جهودهم في مواجهة التحدّيات والأخطار.

وإذا أحجم المثقّف عن القيام بدوره في مثل هذه الظروف وعند حلول الأزمات والتحدّيات فإنّه يفقد أهمّ شرط من الشروط التي أكسبته صفة «مثقف» وأهّلته له.

شريط الأخبار ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام بدء توزيع مطعوم الإنفلونزا في مراكز الصحة والمستشفيات الأحد قيد التحقيق لليوم الثاني على التوالي .. توقيف المزارعة والناشطة نبيلة الحشوش من قبل وحدة بالجرائم الالكترونية العضايلة في عرس نجله: تزامن المناسبة مع ذكرى 7 أكتوبر فضل من الله من ستفوز بجائزة نوبل للآداب غداً؟ دعوات في الأردن لمقاطعة حفل بوتشيلي على خلفية حفلاته في إسرائيل المركز الوطني للأمن السيبراني و«جوبترول» يوقعان مذكرة تفاهم بسبب التوترات الاقليمية.. (ويز إير) تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى 25 أكتوبر أيمن شواهنة، رئيس قسم التفتيت في مستشفى التخصصي في ذمة الله العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا موظف في الـCIA يسرق 194 مليون دولار ويحوّلها إلى ذهب وعقارات وسيارات فارهة مفاجاة.. رونالدو يعلق على رسالة ميسي الوداعية .. فماذا قال ؟ وفيات الخميس 8-10-2026 إصابة ناقلة نفط بمقذوف قبالة قطر.. وأنباء عن سقوط ضحايا الأرصاد: عدم استقرار جوي يؤثر في الأردن الخميس ويتسع الأحد 3 وفيات و36 إصابة باعتداءين استهدفا مطاري أبها والملك خالد بالسعودية من يحدد أسعار "الفاليت"؟ ضبط أكثر من 40 موقعا لحجز المواقف العامة بصورة غير قانونية في عمان فتح معاصر الزيتون اعتبارا من 15 تشرين الأول حسان يوجه "التنمية الاجتماعية" للاستمرار باستبدال المدافئ غير الآمنة للمواطنين بأخرى آمنة