الشريط الإعلامي

كيف ننتظر المطر.. إذا لم نزرع السنابل؟

آخر تحديث: 2022-12-06، 08:34 am
ناديا هاشم العالول
اخبار البلد -
 

وأخيرا تحرك المرتفع الجوي الذي استأثر بسمائنا لمدة طويلة سامحا بذلك لدخول المنخفضات الجوية ملبية النية الصافية والدعوات الخالصة التي انبثقت عن صدور المصلين في صلاة الاستسقاء التي اقيمت في المساجد والكنائس.. علاوة على أنه لم يتردد الرجال والنساء والأطفال في الأغوار عن الخروج للشوارع داعين الله أن يمن عليهم بالغيث ويغفر ذنوبهم كما جرت العادة في القدم حال حدوث انحباس المطر..

وأما لماذا الأغوار بالذات فهذا يعود للمعاناة التي يعيشها سكان هذه المناطق وبخاصة بعد قرار سلطة وادي الأردن تقنين مياه الري المُسالة لمزارع الحمضيات حيث يؤكد مزارعو الحمضيات أن أشجارهم مهددة بالتلف لعدم كفاية المياه المحددة.. وهذا التقنين لم يتأت من فراغ فقد وصلت السدود وبخاصة في الشمال إلى المرحلة الحرجة.

فعلا.. فلقد بدأنا نشتكي حصريا من شح بأيدينا، فهذا يؤدي إلى ذبذبتها وعدم استقرارها مما يرهق البرامج المائية التي تظل تحت رحمة الطبيعة و"الآخر» من الدول التي تتحكم بمنابع الأنهار..

والحديث يطول عن أزمة الجفاف وانحباس المطر وتقنين المياه.. آملين أن يستجيب العلي القدير لابتهالات المؤمنين بعد أن نفذت الحلول.. أو حقيقة لم تنفذ فقد كانت ملك أيدينا ولكن لم نعرها أي انتباه فلم تتبلور

في خطط ولم تتحقق في برامج.. فلقد اعتمدنا دوما على مياه المطر دون أن نعتمد على مصادر أخرى..

ولكن في وقتنا الحالي، قد آن الأوان لأن نعقل ونتوكل ونعمل في حراك تؤطره الموضوعية وتظلله العلمية، داعمين صلواتنا وابتهالاتنا ببناء السدود متوجهين نحو سلاسلنا الجبلية بتضاريسها التي تشكل خزانات طبيعية لا تحتاج سوى لحائط ترابي بسيط كي تتحول الى بحيرات جبلية جميلة وسدودا تحفظ الماء محسِّنة من مخزوننا المائي، وبخاصة أننا نملك الأيدي العاملة الشبابية من طلاب المدارس والجامعات والكشافة فلنستفد منها إبّان العطل الصيفية الطويلة، ناهيك عن قواتنا المسلحة بآلياتها ومعداتها إذ بالإمكان تحميلهم بعض هذه المسؤولية الحيوية?.

صحيح أن الحل قد يكمن بترشيد الإستهلاك ولكن التسرب الناجم عن الشبكات لهو أكبر وأعظم وعلينا معالجة الإهتراءات.. ناهيك عن التلوث البيئي الناجم عن المصانع وعوادم السيارات وإزالة الأشجار بسبب وبدون سبب كلها ساعدت على زيادة نسبة الغازات في الأجواء غير مستثنين بلادنا من هذا التهور الإنساني، مما غير الطقس والمناخ فانقلبت الفصول رأسا على عقب بعد أن كان تقلبها يقع ضمن منظومة فصلية لا تبديل فيها ولا تغيير..

فمثال بسيط لا نلحظه في التلوث الذي نسببه للأرض وبعد تجارب طويلة مع أكياس البلاستيك المصنوعة من مادة «البوليثين» المشتقة من زيت النفط، وبعد اكتشاف أضرارها الناجمة عن الفشل في التخلص منها أو إعادة تدويرها بأسلوب علمي، فإنها تصبح نفايات ضارة لاسيما أنها تبث سمومها في التربة والمياه عند اندثارها وغرقها.. معطلة بوادر أية تنمية مستدامة..

الحديث يتشعب ويطول حول التلوث المسبب للجفاف وانحباس المطر، وأيضا حول الحلول المائية والبيئية والتخطيط لها مجهزين بنية تحتية تتناسب والتنمية المستدامة التي نصبو إليها، واضعين نصب أعيننا قول إبن المقفع: «كيف أنتظر المطر، إذا لم أزرع السنابل»!

ونحن نقول: فعلا.. فنزول المطر له شروطه كما له طقوسه.. فهل حققنا مثل هذه الاستعدادات؟