الشريط الإعلامي

النرويج وما أدراك ما النرويج

آخر تحديث: 2022-11-30، 08:33 am
ناديا هاشم العالول
أخبار البلد-
 

ليس الهدف من كتابة المقالة للتباكي او لجلد الذات بل لأخذ الدروس والعبر والاستفادة منها لتحسين الأوضاع المحلية ولإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وقع في يدي فيدو قصير بدقيقة واحدة يحمل احصائيات بغاية الأهمية تهم دولة صغيرة عدد سكانها نصف عدد سكان الأردن الا وهي النرويج.. حيث يؤكد فحواه على أن مؤشر التنمية البشرية اصبح من اهم المؤشرات عالميا وتأتي النرويج في المرتبة الاولى عالميا في مؤشر التنمية البشرية. النرويج هي ثالث أسعد بلد في العالم بعام 2019، كما أن عدد سكان النرويج خمسة ملايين ونصف نسمة

وتعتبر النرويج أكبر مصدر للسلمون في العالم

ولديها أعمق مضيق بحري بواقع 1308 امتار ولديها اكثر من 450 بحيرة وهي اكثر مصدرا للبترول بالعالم وكان بالامكان أن تذهب ثرواتها هدرا لولا حرصها على امتلاك أكبر صندوق سيادي بالعالم..

بالمناسبة كنت قد كتبت بالماضي عن صندوق النرويج السيادي، وها انا ساضيف بعضا مما ذكرته للمقالة بخاصة أن معدل دخل الفرد في النرويج الرابع عالميا بواقع 75 الف دولار

فما احوجنا جميعنا الى صندوق سيادي ندخر فيه مدخراتنا بدلا من بعثرتها.. أنتقي من مقالة سابقة لي بعنوان «خبي قرشك الأبيض في الصندوق السيادي».

كثيرا ما نسمع عبارة «خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود» في إشارة إلى ضرورة ادّخار مبالغ مالية لوقت الحاجة..

وكثيرا ما يدرّب الأهل صغارهم على الإدخار بحصّالة- صندوق- أو علبة تحمل شكل لعبة ليجمعوا قروشهم للمستقبل.. ليخطوا بذلك على نهج الادخار بعيدا عن ثقافة التبذير والاستهلاك المعتمدة على «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»..

فعلا فأساليب الأفراد الادخاري او الاستهلاكي ستنعكس محصلتها النهائية ايجابا او سلبا على التنمية المستدامة من جهة والنمو من جهة اخرى..

ونبحث بوسط الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية الغارقة بظلام السوداوية عن نموذج مضيء نقتفي اثره.. عن حصّالة جمعية نودعها قروشنا البيضاء للأيام السوداء..

فتبرز نماذج متعددة لما يسمى «صندوق سيادي» للدول حيث تدخر فيه فوائضها من اجل الاستثمار منتقين بهذه العجالة الصندوق النرويجي الأضخم عالميا حيث تبلغ قيمته 850 مليار دولار. لدولة لا يتعدى عدد سكانها خمسة ملايين ونصف نسمة..

علما بأن الصندوق السيادي هو المملوك من قبل الدولة، ويتكون من أصول مثل الأراضي، أو الأسهم، أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى. ومن الممكن وصف هذه الصناديق ككيانات تدير «فوائض الدولة» من أجل الاستثمار.

ويعود تاريخ الصندوق النرويجي الى الستينيات من القرن الماضي عندما رأت الحكومة النرويجية ضرورة ادارة عائداتها النفطية بحكمة بعد أن بدأت الطفرة النفطية عندها لتتحول النرويج بعام 1969 من دولة زراعية تعتمد على صيد السمك الى دولة تعتبر الرائدة عالميا في البحث عن الغاز والنفط..

وبدلا من العيش دوما بأوهام «فقاعة الطفرة النفطية» ارتأت حكمة حكومة النرويج المحافَظَة على مستويات النمو لتحصين الاقتصاد لكي تنأى بنفسها عن التذبذبات الاقتصادية المخيبة للآمال عبر تأسيس صندوق النفط بعام 1990 لدعم الاقتصاد في حالة تراجع الايرادات النفطية..

وتم تحويل اول دفعة للصندوق بعام 1996 حيث تديره وحدة الاستثمار في البنك المركزي النرويجي، وهي تمتلكه باسم الشعب نيابة عن وزارة المالية، لتبلغ ثروة كل مواطن نرويجي بهذا الصندوق «مليون كرونه» والذي اصبح يطلق عليه » الصندوق التقاعدي الحكومي »..

ولتجنّب وضع البيض بسلة واحدة تفاديا لتقلبات اسعار النفط يوزِع الصندوق استثماراته بتسعة آلاف شركة تعمل بمجالات مختلفة في 75 دولة: حيث تركز استثماراته باميركا الشمالية وأوروبا و آسيا ودول مختلفة..

متوقفين عند مفصل مهم يا حبذا الاقتداء به وهو: احد المبادئ الأساسية للسياسة المالية النرويجية هي ما تسمى ب «قاعدة الميزانية» حيث لا يسمح ل «الإنفاق الحكومي» بان يتخطى سقف العائدات الحقيقية المتوقعة للصندوق والمقدرة ب 4 % مشيدين بشفافية الصندوق الحاصلة على علامة كاملة» 10/10» وفق مؤشر «لينابورج مادويل» للشفافية..

والآن.. اما آن الأوان لنقتنع بادخار قروشنا البيضاء كأفراد وجماعات ودول بصناديق شفافة مماثلة تسمح لضوء الحقيقة باختراقها لاغية بذلك التشبّث بعتمة الأوهام ومظاهرها الزائفة؟

متخذين من النرويج نموذجا يحتذى به!