عجز في ميزانية البهجة

عجز في ميزانية البهجة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
كأس العالم في قطر كشفت أن العالم العربي يعاني عجزاً في ميزانية البهجة، وأن مزيداً من هذه الأحداث الكبرى المنتجة لفائض البهجة، أمر ضروري لشعوب منطقتنا.
غانم مفتاح، الشاب القطري الذي ظهر في افتتاح المونديال، منح الكثير من الأمل والبهجة لنا جميعاً، جماهير المملكة العربية السعودية بعد الفوز على الأرجنتين وفريقهم المتميز رسما ابتسامة على كل شفاه العرب، خصوصاً أهل المملكة، وما أحوجنا لهذه الابتسامة العفوية النابعة من القلب، لا من الشفاه فقط، وشتان بين الابتسامتين. أهازيج مشجعي منتخبات تونس والمغرب أيضاً تشير إلى رغبة ملحة في إنتاج البهجة، فهي تعيد إنتاج وطنيتها محلياً من غناء الحواري وأطراف المدن من أجل بهجة منتجة من القاع، لا مجرد إسقاط سطحي من أعلى. الرغبة في إنتاج بهجة حقيقية تخرج من القلوب وتترجمها ابتسامات الشفاه، توحي برغبة عارمة من أجل زراعة حبوب البهجة الحقيقية التي تروى من ماء محلي نابع من عصير القلوب، نباتات حقيقة، لا بلاستيكية كاذبة. رغبة دفينة في تغطية عجز البهجة.
من يتأمل الوجوه العربية في المونديال في الدوحة يري شيئاً جديداً، فبدلاً من ابتسامة زائفة كانت ترسم على الشفاه، نرى الابتسامة تخرج في وقت متزامن من العيون والشفاه في الوقت ذاته. مشهد صادق يكشف لنا الفرق بين الحقيقة والزيف، وبين السراب والماء.
أحسنت بعض الدول العربية، أولها الإمارات، في تعيين وزير للسعادة، وكذلك الترفيه في المملكة العربية السعودية، وذلك لأن شعوب منطقتنا بالفعل لديها عجز كبير في ميزانية الفرح والبهجة.
شعوب منطقتنا تحتاج إلى أنسنة خارج سياق السياسة الحزين دوماً. العرب يريدون التعرف على وجوههم، وجاء مونديال الدوحة ليرينا وجوه الشباب والشابات، بضة ومبتسمة، وبدل عرق الوجوه رأينا على محياها ندى البهجة، كذلك الذي تراه على الورود بعد الفجر.
وما أحوجنا إلى تلك الوجوه الحقيقة، لا وجوه المساحيق التي يمثلها المؤثرون والمؤثرات على «سناب شات» و«إنستغرام»، تلك المظاهر المنمقة الكاذبة. المونديال أرانا وجوهاً حقيقية تستحق أن نرنو إليها ونتأمل ابتساماتها.
حكاية التعرف على وجوه العرب الحقيقة خارج عالم السياسة والزيف هي أمر يحتاج إلى مزيد من التأمل وكثير من المقالات، وربما الكتب التي تبحث في مكامن الحزن والبؤس فينا، وكيف يمكن إعادة تدوير الحزن ليصبح بهجة كالهيدروجين الأخضر، بهجة غير ملوثة بالمساحيق ومؤثرات الكذب.
إذا كانت بعض دولنا غير قادرة على إنتاج التراضي من خلال السياسة والاقتصاد، فهناك طرق أخرى لإرضاء الشعوب، لن أقول ما كان يقوله الرومان بمنح الناس الخبز والسيرك أو الألعاب، كسياسة إلهاء، وما كان يقوله الإسبان عندما تتأزم عندهم السياسة، بمنح الشعب خبزاً ومزيداً من مصارعة الثيران، بل أقول ابحثوا عن كل الطرق المؤدية إلى البهجة. وجوه العرب في المونديال غير ما كانت عليه من قبل، وأتمنى أن تستمر البهجة.
كنت دوماً عندما أسير في شوارع لندن أو باريس أو نيويورك أستطيع أن أميز العرب من خطاهم وظهورهم من الخلف، أو من خلال وجوههم من الأمام. إذا مشيت خلف الأجساد العربية في هذه المدن لا تفوتك انحناءة الجسد الذي يعبر عن أرواح مكسورة، كذلك الوجوه التي طارت من على سطحها البهجة كما يفر الحمام من البرج، وجوهنا أبراج هجرها حمام الفرح. نغرد في «تويتر» ولا نغرد في الحياة.
مهمة دولنا الآن، كما قال عبد الرحمن الأبنودي، في سياق آخر ذات مرة، «أن تزرع ضل وتستمتع بأن ترى الضل التي زرعته مرمي على وشوش الناس في عز الحر».
لو استطاعت أن تفعل ذلك على الأقل، تستطيع دولنا سد عجز ميزانية البهجة.
يقال إن قطر صرفت أكثر من مائتي مليون دولار لكي تصنع لنا كل هذه البهجة، أعتقد أنها أموال أنفقت في مكانها الصحيح، فعجز البهجة عندنا يحتاج أكثر من ذلك. وإذا كنت تعيش في الغرب ستسمع كل يوم عبارة «الإنسان يعيش على هذه الدنيا مرة واحدة». وبالفعل هي كذلك فلنساعد الناس على رسم البهجة على الوجوه، وإن فعلنا فهذا إنجاز لو تعلمون عظيم.
شريط الأخبار طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل