درس اقتصادي من حديقة الحيوانات

درس اقتصادي من حديقة الحيوانات
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

pic.twitter.com/jAm1f7mMGs

">

الحيوانات في الحديقة كائنات استهلاكية. تأكل وتشرب وتراعى صحياً. لكنها في الوقت نفسه مصدر الدخل، يدفع الزوار أموالاً لكي يشاهدوها على الطبيعة، وبالتالي ما ينفق على إطعامها ورعايتها ينفق بمنطق استثماري، على أمل أن يعود بربح أكثر.

الحيوانات في الحديقة لا وعي لديها بفكرة المدخلات الثنائية، الوارد والمنصرف، المدين والدائن. لن نستطيع أن نحث الأسد على أن يكون أكثر تسلية للزبائن كي يجذب عدداً أكبر، ولا أن نطلب من الثعابين أن تؤدي حركات بهلوانية، لكي تزيد المدخلات. كما لن تستطيع الحيوانات أن تخفض الاستهلاك - من تلقاء نفسها - لكي تتوازن الأرقام. ناهيك عن أنها لا تتدخل في مقولات مثل «دخول الحديقة يجب أن يكون في متناول الجميع». هذا النوع من الهراء المخرب للقرارات الإدارية غريب عليها. وإدارة المال في الحديقة مسؤولية بشرية.
لو فكرنا أن نوفر من نفقاتها بأن نقلل الطعام، أو ننفق الكفاف على وسائل الرعاية الأخرى، أو نختصر من بند نظافة المكان المحيط، سيتراجع مستوى المعيشة في الحديقة، وسيبدو على الحيوانات الهزال، وربما تموت سريعاً، وتقل جاذبية الحديقة ومواردها.
لكي نحافظ على توازن الجداول إما أن ننفق على الحديقة من مصدر خارجي، كأن نستدين من مخصصات التعليم والصحة والمرافق العامة، أو حتى الحدائق الأخرى. في هذه الحالة ستزدهر الحديقة كما نحب، ولكن سيخرب ما حولها. يمكن أيضاً أن نرفع ثمن التذكرة، بشرط ألا ينخفض الطلب عليها فتقل حصيلتها لقلة عدد المقبلين. ويمكن أن نتبرع بالحيوانات العاطلة، التي لا يقبل الزوار عليها، ولا تحقق الجدوى الاستثمارية، إلى حديقة أخرى، تقليصاً للنفقات.
إن لم نفعل لا هذه ولا تلك، وفي الوقت نفسه أردنا الإبقاء على حديقة الحيوان، فليس لذلك إلا نتيجة واحدة هي عجز الميزانية. لا شيء يتحقق رغم أنف معادلته الاقتصادية. والعجز يعني الخسارة. عاماً بعد عام. وصولاً إلى التدهور. وقتها سنتعجب «أين الحديقة التي نافست يوماً حدائق أوروبا». لا يا شيخ!!
الفكرة الأساسية الحاكمة لمنطق إدارة المال واحدة. يستوي في ذلك ما يخص حديقة حيوان، أو ما يخص شركة طيران. أو ما يخص ملف جودة التعليم، أو البنايات ذات الإيجارات القديمة.
انظر إلى معمار الحقبة الخديوية في مصر، كيف تدهور لقلة عائداته وتشوه معادلته الاقتصادية. لم يتحسن من تلقاء نفسه لمجرد أننا نأسف على حاله في النهار، أو نوبخه كلما وقعت أعيننا عليه. لم يستحِ ويدخل إلى غرفة لينفرد بنفسه ويعاتبها ومن ثم يخرج معماراً جديداً. الإدارة المالية للبناية هي الأخرى مسؤولية بشرية. نحن الذين نشرع قوانين إيجارية تبقي على معادلة تدهور العقار. ونحن الذين نمنح تلك التشريعات المبرر «الأخلاقي» الذي يخرب البنايات براحة ضمير كما خرب المعادلة الحسابية. المعادلات لا تنحني أمام إنسانية دافعك المعلن. لن تضيف لك مدخلاً في أحد طرفيها على سبيل التحفيز لأن لك غرضاً نبيلاً. الأرقام - كالعدل القسطاس الصارم - معصوبة العينين.
من الملاحظات الجديرة بالنظر في شأنك كله، أن تدهور مشروع نديره يتناسب طردياً مع كمية المشاعر التي نقحمها في معادلة اتخاذ القرار. حديقة الحيوان في موقع وسط. لا هي محملة بالمشاعر كما الحال مع إدارة ملفات تتعلق مباشرة بالبشر، ولا هي مجردة منها كالتعامل مع منتجات بلاستيكية مثلاً. وهي في الوقت نفسه مجتمع من الكائنات الحية، تأكل وتشرب وتنمو وتمرض، مثل البشر.
هذا يجعل حديقة الحيوان فرصة مثالية للتدرب على النظر إلى الموضوع الاقتصادي نظرة اقتصادية عقلانية. فرصة، بعد الألف السابقة، للتدرب على اختبار الواقع المجرد. وفرصة لتجربة الشيء الصحيح في الإدارة، وهو الملكية الخاصة التي تجعل القائمين على المشروع يحرصون على الربح ويخشون من الخسارة.
لكن التملك الخاص أكبر من مجرد استقرار ملكية المشروع - حديقة الحيوان أو غيرها - في يد مالك. تملك أصحاب العقارات القديمة لعقاراتهم ليس إلا تملكاً صورياً، تأميماً مُقَنعاً، إذا فقدوا القدرة على إدارته بما يحقق مصلحتهم، وتحولوا إلى مستهدف لتحصيل ما عليه من فواتير.
امتلاك القدرة على تعطيل المتنافسين، أو إغلاق باب التنافس عند نقطة معينة، احتكار أيضاً. التنافسية هي ضابط الأسعار، وضمانة ألا يستغل صاحب مشروع ندرة منتجه، واضطرار المستخدمين إليه، لكي يرفع ثمنه. هذا لصالح المستهلك. على الجانب الآخر، تضمن التنافسية لصاحب المشروع أن لا يشارك في مباراة صورية، يملك فيها منافسه صفارة الحكم والار والكروت الصفراء والحمراء، وكل تذاكر المباراة، ويمنح نفسه من المزايا ما يحبط منافسيه، يمهد الملعب في مساراته، ويعرقله في مسارات منافسيه.
الاحتكار لا يأتي أبداً بخير اقتصادي. محفوف بالشهوات كالجحيم، يمكنك بلا رادع من اقتراف النزوات الإدارية جميعها، مع القدرة على إرجاء عواقبها إلى من يأتي بعدك. تظن أنك نجوت، بينما غرقنا جميعاً. وعكسه تماماً التنافسية. تجبرك على تحسين مهاراتك، وتضعك في مكانك الصحيح بمعيار تلك المهارات. تحرم أحلامنا من أن تصير أوامر، وهذا أعظم منافعها، إذ على المرء دائماً أن يحذر من أحلامه إن تعلق الأمر بإدارة ثروته.


شريط الأخبار النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في الاعتداء الإرهابي على مرتبات الأمن العام في عمّان الحكومة: الاعتداء على رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم هو اعتداء على هيبة الدولة وسيادة القانون نائب الملك يعود رجل الأمن المصاب في الاعتداء الإرهابي برعاية المهندس زياد المناصير، افتتاح مصنع الشركة الخاصة لصناعة الكابلات باستثمار 10 ملايين دينار أردني لتعزيز الصناعة الوطنية الأمن العام: استشهاد رجل أمن إثر اعتداء بأداة حادة في العاصمة- بيان الختاتنة: عودة الضامنون العرب للتأمين إلى العمل تمثل انطلاقة جديدة.. والوفاء بالمطالبات أولوية الرئيس التنفيذي للاردنية للادوية "عبد الحميد زياد" يعلق على صفقة البيع بين "الكبيسي" و "صالح" زيادة عدد المكلفين بخدمة العلم في الفوج الثاني إلى 9 آلاف الغذاء والدواء تعمم على المعاصر بمنع تغميس الخبز بالزيت السنابل الدولية القابضة حائرة بين الكونغو والجبل الاسود وتساؤلات تستدعي التوضيح..!! آدم حموي: الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في أمريكا ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا المركزي يعيد "الضامنون العرب" جزئيا إلى سوق التأمين اعتبارا من اليوم صفقة بقيمة مليوني سهم في «الأردنية لإنتاج الأدوية» بين عبد الجبار الكبيسي وأحمد صالح 84.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية جامعتا العقبة للعلوم الطبية و العقبة للتكنولوجيا توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية مع الأكاديمية العالمية للصحة الرقمية (UK) عبدول السيد.. من قائد 3 فرق رياضية في وقت واحد إلى مجلس الشيوخ بعد مسيرة حافلة بالانجازات .. الرئيس التنفيذي لفينيكس القابضة عمر خليفة يقدم استقالته (نص الاستقالة) الأمن العام يدعو المواطنين إلى الحذر مع توقعات بأمطار وضباب الجمعة والسبت نقابة الأطباء تنعى 6 أطباء من أعضائها- أسماء