احتكار الإسلاموية ورحابة الاسلام

احتكار الإسلاموية ورحابة الاسلام
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
في إطار ندوة هامة قادها الاعلامي المميز نزار الغول ضمن برنامجه "ندوة" في فضائية فلسطين، دار الحوار عن موضوع الاسلام السياسي أو الاسلامويين. وكانت مداخلات الأساتذة المتدخلين جميعًا ثرية من د. عبدالمجيد سويلم، ود. أحمد رفيق عوض والأستاذ أنور رجب، ولي كانت مداخلة احاول ان اطل عليها هنا.
تتداخل في الذهن دومًا خمسة مصطلحات هي: الاسلام والأسلام السياسي والإسلامي/الاسلامية، والاسلاموية وفكرة الصحوة والأحياء الاسلامي، فتضعف المعاني واحيانا تندمج لتعطي قداسة مفتعلة بين الفكرة ووعائها ومصدرها بقصد.
الاسلام دين توحيدي وهو خاتم الأديان والرسالات كما نرى نحن المسلمين عامة، ويتشكل من العقائد والعبادات والقيم والأخلاق، ثم المعاملات او السلوكيات والقضايا الحياتية حيث الشرع وفق مصلحة الناس.
أما الاسلامي فهو كل مسلم، إذ أن كل مسلم فهو إسلامي مهما كان حجم اقترابه من الدين (بمظاهره التي يتعاطاها الناس أي العبادات) ومهما كان رأيه السياسي ليأتي هنا الاسلاموي ليعني الوعاء الفكري أو الوعاء التنظيمي الذي يفترض بذاته الحقيقة المطلقة فيخص ذاته بها ويقصي الآخرين عنها، ضمن فكرة المعسكرين او الفسطاطين القطعية داخل ذات الامة المسلمة او المجتمع المسلم.
كان أول استخدام لكلمة إسلامي قد جاء عام 300 هجري (تقريبا 900م) من قبل أبو الحسن الأشعري في كتابه عن تيارات الفكر الاسلامي او الفرق الدينية فيما عنوانه: مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين، ليشمل كل المذاهب على تعددها واختلافها وتكفير بعضها للآخر، أي اعتبرهم كلهم إسلاميين، واضعًا قاعدة (من صلى الى قبلتنا فهو منا ولا نكفره) وفي هذا التعريف الاول للاسلامي ما يمنح التعددية الفكرية مساحتها الواسعة التي تتعاظم فوق ضيق المساحات بين الفِرَق أو التيارات من جهة واليوم بين عديد التنظيمات الاسلاموية.
تعريف الاسلام السياسي يرجعه العديد لفكرة الأصولية الاسلامية أو الماضوية الاسلامية فيما هو العودة للجذور أو الإحياء الديني وهي مفاهيم مختلفة طرحت في مراحل متنوعة.
فحين انتقل الشيخ محمد عبده وجمال الدين الافغاني في الأمة من ضيق الجهالة الى نور العلم وعوامل الجمع العقدي والقيمي كانت الدعوة الاحيائية لوحدة الامة ما هي فكرة شمولية عامة لم يتم تضييقها في إطار جماعة أو تنظيم محدد دون غيره، وهو ما كان من قبل حسن البنا الذي ربط الفكرة بشخصه وشخوص الحزب ضمن الدعوة المنسوبة لتنظيمه أي الاخوان المسلمين.
يعد حسن البنا من أوائل من موضعوا الفكرة ذات البعد الاسلامي المناهض للغرب في إطار منظمة (تنظيم) اجتماعي/سياسي/ديني مختلط، وإن تحول مع الزمن لما يشبة الطائفة المغلقة على ذاتها، ولكنه أي البنا نظر الى واقعه العربي والمصري والاسلامي المتردي في ظل الهجمة الاوربية المسيحية الاستعمارية بداية القرن العشرين فكان البناء الذي اتخذه مقاومًا للغزو الغربي.
لا أقبل تعريف أو مصطلح "الاسلام السياسي" ما يثير بالنفس فكرة تقسيم الاسلام الى سياسي او اجتماعي او اقتصادي او اسلام النخبة واسلام العامة...الخ، لأن الاسلام واحد، وإنما الأفهام هي المتعددة بمعنى أن التعدد مرتبط بفكر الناس، بالناس، وليس بذات الدين لينسب له.
فالقول إسلامي حين التفكير المستقل ذو المرجعية القيمية او المسلكية أو العقدية...الخ القرآنية يعتبر إسلامي نعم، وحين يكبل رأيه بسلاسل حديدية مفترضًا صحتها المطلقة وتقديسها فهو إسلاموي يخص ذاته بالصواب وينفيه عن المسلمين غيره (سواء كشخص او جماعة دونًا عن غيره وربما عن سائر المجتمع أو الامة).
تاه الغربُ او تعمد تتويهنا ما بين مصطلحات الأصولية الاسلامية، ثم اختياره مصطلح الاسلام السياسي ليكون الارتباط بالدين، حين عرض الفكرة عائدًا على ذات الاسلام بمعنى أنه عندما يقولون بسوء أو وحشية فعل محدد او إرهاب الاسلام السياسي تعود الصفة على ذات الاسلام في ذهن المتلقي، وليس على صاحب الفعل أوالفكرة المرفوضة او الجماعة ما هو إسقاط نفسي مناهض للأمة ومقصود بوضوح.
إن كل الأمة مسلمين إلا من أبى فهذا شأنه. بغض النظر عن نِسَب اسلامهم او منطق التوصيف أي استنادا للعقيدة او الاركان او القيم او المعاملات، ولذلك فهي أمة إسلامية، ودول إسلامية كما تعرف نفسها.
ولسنا هنا بمجال نقاش التعارض الذي يراه البعض بين فكرة الاسلامية من حيث هي فكرة ذات مرجعية محددة وبين العلمانية او المدنية أو الديمقراطية أو القومية او الوطنية، حيث تاهت التنظيمات الاسلاموية ردحًا طويلًا من الزمن بين المصطلحات، فكفرت كل المفاهيم أعلاه حتى اكتشفت أن هناك تعريفات اخرى غير تلك الثابتة عندها، وبعد معارك عدة امكانية التقبل لها ضمن رحابة مفاهيم الإسلام وقيمه وحضاريته فتم الفصل بين ما يسمونه العقدي او الدعوي وبين المتغير السياسي، وإن لقي العنت من كثير ضمن التيارات "المعتدلة" حتى اليوم.
كل دين او طائفة او ملة فيها من التعددية بالافهام ما يجعل للمصطلح أو الفكرة تعريفات مختلفة والاتفاق عليه قد يشكل بداية التفاهم والاختلاف عنده قد يظل عائقًا كبيرُا وهكذا الحال بمن يمتلكون مرجعيات مختلفة لن يصلوا لاتفاق لأن منابع شربهم ذات ألوان مختلفة.
المصطلح بمعنى "الاسلام السياسي" يرجعه البعض لمؤتمر عقد في اميركا عام 1994م حول خطر الاسلام السياسي على شمال إفريقيا، ويراه البعض الآخر بمنطق الإحياء الديني في مواجهة الغرب من أيام الافغاني-عبده، وقد يراه الثالث منذ اواخر السبعينيات ومع ظهور التيارات المتطرفة المنفصلة او المنبثقة عن الاخوان المسلمين في مصر وبالهام كتابات المودودي وقطب ذات البعد التجهيلي للآخر
يفتخر بعض الإسلامويين دون وعي بالمصطلح اي "الاسلام السياسي" ليفترضوا تميزهم به-مايجذب الناس لارتباطه وعيًا بكلمة الاسلام- فهو يدعو للاسلام باعتباره نظام سياسي اقتصادي اجتماعي لكن الحقيقة لم تظهر أية دراسات جادة أو تطبيقات عملية حديثة ومميزة تؤهل لوصف نظام ما سياسي أو اقتصادي انه إسلامي، رغم أن فكرة الاسلام الحياتية السياسية هي مصالح الناس وتحقيق العدالة.
الوضعية السائدة لدى عديد التنظيمات الاسلاموية هي دمج الفكرة المستندة للعقيدة بالفكرة المستندة للحياتي-السياسي أي دمج او استخدام العقدي الثابت للتنظير السياسي-الحياتي المتغير وبالطبع وفق مصلحة الشخص او التنظيم، ما هو استغلال مجحف للدين بالحقيقة. فيتم إسقاط قداسة العقيدة الدينية على صاحب الرأي السياسي-الحياتي وكأنه والعقيدة واحد رغم الفرق الشاسع بين المعتقدات والمعاملات وعليه تصبح الفكرة المقدسة تنتقل بالإيحاء أو الإسقاط للشخص او التنظيم ومن ثم بممارسات التنظيم صحت او فسسدت لتصبح مقدسة.
عمومًا مما لا شك فيه أن الفكر الاسلامي، نقول هنا إسلامي، والتنظيمات الاسلاموية لاتتشابه في كثير من الطروحات أقصد بين الدعوي التبشيري البحت، وبين السياسي والحركي وبين القتالي، او بين القطعي وذاك التجريبي، وبين الديمقراطي وبين مازال يكفر الديمقراطية فندخل على خط السلفية والأخوان المسلمين وحزب التحرير وغيرها، وإن كان جل الحديث متمحور حول التنظيم الاكثر ثقلًا أي الاخوان المسلمين.
المشكلة البارزة التي لطالما تحدثت عنها هي في التعبئة الداخلية المؤدلجة التي تجعل من الدعوة او الجماعة الإسلاموية أو المؤدلجة عامة متميزة بذاتها ما يولد الاحتضان للفكر الاقصائي والعدوانية ضد الغير والمجتمع.
مازال الفكر الداخلي التعبوي الحصري بكتبه القديمة، وطرق التربية التوظيفية السياسية، واستشهاداته دون نقد او تطوير، وصل اليه عديد من قيادات هذه التيارات ولم يستطيعوا، أو ربما لم يريدوا عكسه داخل التنظيم/الجامعة/الحزب لأسباب أنها تمكن من الولاء والطاعة بعيدًا عن النقد والحوار.
فكرة الاسلامية مقابل الوطنية او الاسلامية مقابل القومية على سبيل المثال في فلسطين (القوى الوطنية والاسلامية) هي فكرة لا أستسيغها فالإسلامي او من يرى نفسه إسلامي هو بالضرورة وطني بمنطق الحيّز الوطني الترابي فلا داعي لإضافة حرف الواو بالقول والاسلامية ليبرز السؤال إذن لماذا يصرون عليها؟ لأقول من اجل التمايز عن غيرهم. ففي ظلال ما هو مستقر في وعي الكثير من الجماعات الإسلاموية أنهم مختلفون بالمشروع والفكرة والمعسكر عن الآخر حيث أنه من حيث التسمية يعلنون ابتداءً أنهم لا يقبلون أن ينخرطوا ضمن الآخرين.
شريط الأخبار مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد