قراءة في المشهد التونسي

قراءة في المشهد التونسي
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
كانت الفكرة لدى كثيرين أن تونس استثناء في مشهد العواصف الكارثية التي ألمت بالمنطقة العربية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين... هي ليست استثناء، بل هي الواقع الذي يثبت التشابه في النتائج وإن اختلفت التفاصيل. الاثنين الماضي ذهب التونسيون إلى صناديق الاقتراع من أجل التصويت على الدستور الجديد، وقد يسمى دستور قيس سعيد، لأن نَفَس أستاذ القانون الدستوري، الذي أصبح رئيس جمهورية، نافذ فيه. إلا أن الاستفتاء ليس نهاية المطاف، فالمخاض التونسي طويل وعسير، حيث أظهرت النتائج الأولية ضعف الإقبال على التصويت ولكنه مر، في خضم انقسام اجتماعي عسير.
اليوم أصبح معروفاً كم من الفساد ساد في نظام زين العابدين بن علي، لقد تحدث الصامتون ورؤساء الشركات، خصوصاً الأجنبية، عن الدفعات التي كانت تقدم تحت الطاولة في المشاريع التي تنفذها تلك الشركات في تونس وقتها، فقد كانت الدولة لها وكيل، والرئيس له وكيل آخر. ذلك الفساد وإن حدث الانقلاب لم يُجتث تماماً، بل جاءت مجموعات حاكمة أصبح لها مصالح متنوعة تدفعها للسكوت عن ذلك الفساد القديم، وابتكار فساد جديد أصبح موثقاً.
المشهد العام في تونس يشير إلى ثلاث حقائق أساسية، وتفيض تلك الحقائق من تونس إلى معظم المشهد العربي منذ نهاية العشرية الأولى من هذا القرن.
الحقيقة الأولى هي بعربية فصيحة فشل الإسلام الحركي في تقديم نموذج حكم مدني حديث شفاف وديمقراطي تنموي، فقد افتقد الحكم في تونس الأربعة أركان السابقة التي كانت نخبة تونس تتمنى تحقيقها.
لقد قام ذلك الحكم على شعارات، ولم يقدم أي ابتكار في ممارساته للحكم... وضع الآيديولوجيا قبل الناس في وقت يتطلب الحكم الرشيد وضع الناس قبل أي آيديولوجيات! كان همه الاستحواذ والتخطيط لحكم طويل في معظمه قمعي. صحح من خطواته في المشهد الاجتماعي عندما وجد رفاقه في الحكم في بلاد عربية أخرى من طينته وتفكيره يفشلون واحداً بعد الآخر في مصر والسودان، إلا أن توجهه السياسي لم يتغير في الجوهر، فلم تعد الدولة التونسية لكل التونسيين، بل أصبحت لبعضهم فقط، وفي الحقيقة أنها لم تكن قادرة على تقديم أفضل مما قامت به، لأن بنيتها الفكرية لا تسمح بذلك، وأي تجربة في المستقبل قائمة على الإسلام الحركي سوف تواجه بالفشل، تلك هي الطبيعة الثانية لتك الحركات بصرف النظر عن نيات الأشخاص الطيبين الذين اعتقدوا، أو بعضهم لا يزال يعتقد، أن الإسلام الحركي يمكن أن يقدم الترياق اللازم في «النهضة المرجوة»، هي سراب على الورق.
الحقيقة الثانية، وقد يكون الحديث حولها مؤلماً للبعض، أن شعوبنا كافة، إلا من رحم ربي، وهو قليل، تتوق لحكم الفرد. لقد أصيبت تونس أو نخبتها بفكرة لا يمكن زرعها في المجتمع التونسي، وهي الحكم من خلال شيء غامض ومشترك اسمه «الحكم الرئاسي البرلماني»، ونتج عن ذلك في الواقع ثلاثة رؤوس للدولة التونسية؛ البرلمان ورئيسه! والحكومة ورئيسها، ورئيس الدولة (الجمهورية) الذي هو رئيس بلا سلطات تقريباً. ونشأ من هذه الترويكا مجموعة من المشكلات منها أن رئيس البرلمان بدأ يتصرف بالتوازي مع وزير الخارجية، بل ورئيس الجمهورية؛ يستقبل السفراء ويعقد الاتفاقات ويقبل التبرعات، ورئيس حكومة له سلطة على الورق مقيدة بعدد مقاعد الأحزاب الممثلة في الوزارة، ورئيس جمهورية (جهوري) في كلامه، ومنتخب من العامة ولا سلطات له، ولكنه الملوم على الفشل الذي أصاب الدولة. حدث ذلك الصراع أمام الجمهور العام التونسي، فتوسعت أبواب الفساد وزادت أعداد المستفيدين منهم من ضرع الدولة، ووضعت أجهزة الدولة السيادية تحت إمرة ثلاثية متناقضة لم تعرفها تونس في عصرها الحديث، فضاعت البوصلة، وتراجع الاقتصاد الذي كان مزدهراً نسبياً.
يحن التونسيون إلى الرئيس الشمولي، وربما العادل نسبياً، كما في عصر المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة، الذي تعودت أجيال أن تسمع أقواله كل صباح في الإذاعة التونسية (من أقوال الزعيم)، وهي دروس يومية على المستمع التونسي أن ينصت إليها باحترام قبل الذهاب إلى عمله أو مدرسته!
استبدل بالشمولي وربما العادل ثلاثية لم يهضمها المجتمع التونسي على اتساعه، بل وشهد تعطيلاً في المؤسسات ومحاصصة مسمومة، وتغييراً في الوجوه، وصراعاً في الظاهر من خلال الصناديق الانتخابية، وفي الواقع من خلال الحسابات البنكية، وبعضها ارتهن علناً إلى الخارج، ففرغت الخزينة التي أصبحت هدفاً مباشراً للقوى الجديدة، بعد أن استنزفها النظام القديم، من هنا أصبح الشعور العام التونسي يحن إلى «الشمولي العادل»، ويذكر كثيراً المجاهد الأكبر، بل وشريحة منه تذكر بن علي بشيء من الحنين! لذلك كان هناك قبول نسبي لخطوات الرئيس، ولكن يبدو أنه فشل في ضبط المواقيت!
الحقيقة الثالثة هي محصلة للحقيقتين الأولى والثانية، وهي أن الثقافة العربية السياسية لا تقبل المشاركة، أو بالأحرى لا تعرف كيف يمكن إنجاح الشراكة مع تعدد الاجتهادات، هي ثقافة سياسية شمولية (لا أريكم إلا ما أرى)، وهي مكون ثقافي يتجاوز تونس ليعم على المجتمعات العربية لولا الخوف من الخطأ المنهجي لقلت جميعها!
بالدستور الجديد لا تخرج تونس من المأزق، بل ربما توسع المأزق، وتدخل في متاهات مستقبلية، خصوصاً من خلال عوار تحصين الرئيس دستورياً، من دون آلية مساءلة أو طريقة استبداله في حالة العجز أو الخروج على الدستور. حتى لو افترضنا حسن السريرة لرئيس الدولة من يضمن سلوك خلفه! ذلك ما تتوجس منه النخب المستنيرة من التونسيين بل وحتى جيران تونس. وقد يؤسس الدستور الجديد لعودة من أراد أن يتخلص منهم قيس سعيد، «ليس حباً في علي ولكن كرهاً لمعاوية»! لقد تجاهل العمل الدستوري الجديد في تونس أهم قاعدة في كتابة العقد الاجتماعي التي تقول «إن أردنا أن نقيم عقداً اجتماعياً دائماً، فلا نحلم أن يكون خالداً، بل يُبنى من خلاله قواعد تجديده»، لأن القاعدة الاجتماعية في كل تاريخ البشرية تقول إن التغيير هو الثابت الوحيد في حياة الشعوب.
آخر الكلام:
كتب على باب ضريح الحبيب بورقيبة: «هنا يرقد باني تونس الحديثة ومحرر المرأة»... هل تتراجع الشعوب عن منجزاتها؟
شريط الأخبار مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد