اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لا مبرر للبكاء على رائحة الحبر

لا مبرر للبكاء على رائحة الحبر
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
اخترت زاوية في المقهى لكتابة مقالي. منعني انقطاع الكهرباء في بيروت من الكتابة في المنزل. ولا مشكلة في الأمر، فأنا لست مصاباً بطقوس الكتابة. لا تسمح المهنة بمثل هذه الرفاهية. لا بدَّ من الكتابة في البيت أو الفندق أو المطار أو القطار. بدأت الكتابة عن العراق الذي يتقلَّب على نار التغريدات وسط تعطل المؤسسات. فجأة اقتربَ مني أحد قراء «الشرق الأوسط» وسألني إن كانت لديَّ بعض دقائق. وأنا لديَّ دائماً أكثر من دقائق، لأنني لا أعمل في مهنة أخرى ولا أجيد.
توقَّعت أن يلفتني القارئ إلى خطأ ما في اللغة أو طريقة التناول أو التعامل مع حدث شائك. والحقيقة أنَّني اعتبر محكمة القارئ أقسى المحاكم التي نمثل أمامها. ولا أجد غضاضة في الاعتراف بخطأ أو تقصير، فقد أثبتت التجارب أن لا شيء يقتل الصحيفة والصحافي كالغرور الذي يمنع التصحيح والتصويب. أخطأت التقدير إذ إنَّ الأسئلة كانت أبعد من ذلك. سألني إن كنت أعتقد أنَّ الصحافة في طريقها إلى الموت، لافتاً إلى أن القارئ بات يغرق في بحر من المواقع وكثير منها يفتقر إلى الصدقية والمهنية الصارمة. وكان ردّي أنَّ الصحافة لا تموت تماماً كالأغاني والوشايات والتقارير لكنَّها تتبدّل. وقلت إنّه يبقى على قيد الحياة من يستحق الحياة، أي من لا يقع أسير قدسية الماضي، ويرفض ما يدخله العصر من تغييرات في الروح والأزياء.
لفتني إلى أنَّه لم يعد يثق بما يقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي حيث تلمع العصبيات وتتدفَّق الكراهيات. أجبت أنَّ التطور سريع كتلاحق الأمواج وأنَّ التجربة وحدها ستفرض التسليم بحد من الضوابط المهنية، وإيجاد صيغ قانونية حديثة تحمي الأفراد والمجتمعات من المتفجرات التي توزعها الميول الشعبوية وعقلية المزايدات، والسعي إلى توسيع الانتشار بأي ثمن حتى لو اقتضى الأمر المتاجرة بأخبار رخيصة أو مؤذية.
طال النقاش. قال الرجل المسنُّ إنَّه يشعر بالغربة في بحر الإعلام الحالي. تحدَّث عن متعة تقليب الصحيفة مع قهوة الصباح. قال إنَّ العلاقة مع الأخبار عبر الهاتف تفتقد إلى الثقة والحرارة واللمسة الشخصية. لاحظ أنَّني لم أدافع عن هذا الماضي العريق مبدياً أسفه لغياب رائحة الحبر التي كانت تربط القارئ بالكاتب.
أكنُّ تقديراً عميقاً للمحبّرين والمصابين بالحنين إلى رائحة الحبر. لكن تجربتي تفيد، بعد العمل في 3 صحف هي «النهار» و«الحياة» و«الشرق الأوسط»، بأنَّ التكنولوجيا أكثرُ وفاء للكتاب والصحافيين من رائحة الحبر. أخذت التكنولوجيا مقالاتهم ومواضيعهم إلى أماكن كان يتعذّر على الحبر الوصول إليها. حفظت إنتاجَهم وجنّبته شيخوخة الأوراق والكتب وتجعد الصفحات واصفرارها. التجربة نفسها تقول إنَّ الجلوس على ضفة النهر لا يعد بغير البكاء على الماضي. لا بد من الخوض في النهر. نهر العصر والتحول والتغير والابتكار واكتساب مهارات جديدة وأساليب جديدة. الموت عقاب من لا يتحول، سواء أكان فرداً أم مؤسسة.
لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته المؤسسات العريقة في إعداد أجيال من الصحافيين. تعلمت أنَّ العمل الناجح هو ثمرة عمل فريق وتوزيع دقيق للأدوار. وأنَّ زمن اللاعب الوحيد مضى وانقضى. تحتاج إلى هداف ومدافع وقلب وسط وحارس مرمى ومدرب، وتحتاج قبل ذلك إلى التناغم وروح الفريق. وتعلمت أنَّ تعدد النجوم يثري الروح والمكان، ويغري أجيالاً جديدة بالاندفاع في الشغف والتمرس وتسلق السلم عن استحقاق. كان الصحافي الوافد إلى المؤسسة يجد نفسه أمام أساتذة كبار وأسماء لامعة، فيُشعره ذلك بالحاجة الملحة إلى القراءة والاستماع وإغناء الشغف بالمعارف. كانت المؤسسات جذابة، ولهذا يلقي الصحافيون بأعمارهم فيها ويتحمّلون شظف المهنة في المكاتب والميادين.
تذكرت وأنا أكتب عن الإعلام أنَّه في مثل هذا اليوم من العام 1978 ولدت «الشرق الأوسط» في لندن. اختارت أن تكونَ «صحيفة العرب الدولية». وأن تكونَ حاضرة في قارات عدة. وأن تحملَ العالم إلى قارئها العربي. وأن تنقلَ إلى العالم شؤون العالم العربي وشجونه. ومنذ ولادتها حرص ناشراها ومن تعاقب على رئاسة تحريرها على قيم لا يجوز التفريط فيها. قيم الاعتدال والانفتاح والمهنية واحترام عقل القارئ، والقبول به محاوراً وشريكاً ورقيباً. تحوَّلت «الشرق الأوسط» ذاكرةً للشرق الأوسط. كانت حاضرة في الانعطافات الكبرى التي عاشتها المنطقة وارتباطها باهتزازات العالم وتبدلاته. وكانت حاضرة في يوميات السياسة والاقتصاد والثقافة والفنون. أمانة في نقل الأخبار وشرفات يطل منها كتاب من ينابيع مختلفة، ما جعل «الشرق الأوسط» بيتاً لقرائها، يجدون فيه منبراً لهمومهم وأسئلتهم.
بين ولادة «الشرق الأوسط» واليوم فترة غنية وصاخبة من عمر المنطقة والعالم. أرشيف الصحيفة يذكر بثراء المناجم في هذه العقود المذهلة التي تغير فيها العالم أكثر من مرة، ودهمته ثورات علمية وتكنولوجية غيّرت حياة سكان الكوكب. في ذكرى تأسيسها تشعر «الشرق الأوسط» أنَّها تمتلك الإرادة والخبرة ونبض الشباب وحكمة التجربة. أربعينية تحاول بموقعها ومنصاتها وصفحاتها الذهابَ أبعدَ في التحول الرقمي ومواكبة عالم يتغير ومهنة تتغير. أربعينية واثقة ومبادرة وعنيدة تفتخر بماضيها، لكنَّها واثقة أيضاً أن «الآتي أفضل»، كما تشدّد جمانا الراشد الرئيس التنفيذي لـSRMG «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام».
بين الصحافيين والمؤسسات التي يلقون فيها بأعمارهم روابط ودٍّ، كتلك التي تربطهم بمنازلهم. وبين «الشرق الأوسط» وقرائها روابط ثقة ومودة يضاعف الوقت رسوخها. والتحديات تصقل.
شريط الأخبار الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر أزمة قلبية مفاجئة تنقل فنانة مصرية إلى المستشفى حفل وداع للسفير السوداني حسن سوار الذهب بعد انتهاء فترة عمله الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ"جغرافيا حرب" جديدة وأسلحة "تدهش العالم" في أي هجوم محتمل اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام