اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النساء الضائعات بين الإسلامجيات والنسويات

النساء الضائعات بين الإسلامجيات والنسويات
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

الأخوات، أو عدد ليس بالهين منهن، يعتقدن في قوامة الرجل وفقاً لتفاسيرهن، وأن المرأة التي تبيت وزوجها غير راضٍ عنها تلعنها الملائكة، وأن المرأة لا تستحق أكثر من نصف ميراث الرجل، كما أن للرجل أن يعدد في الزواج ما شاء وليس عليه استئذان زوجته في هذا، وأنه ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وهن «واثقات» أن تلك وصفة الأسرة والمجتمع السعيد، في عصر النبوة، كما في عصرنا الحالي، وما بينهما وما يأتي بعدهما من عصور.
أما النسويات فيرين أن الأدوار التي اضطلعت بها المرأة تقليدياً لم تكن أكثر من أقلمة مجتمعية، وبها يفسرون كل شيء، من أول اختيار ألوان الملابس، إلى اختيار مجالات التخصص الأكاديمي. ويعتقدن أن التاريخ كتبه الذكور فطمسوا دور المرأة، وأن العضلات أخلت العالم للذكور، وحصرت المرأة في دور إطعامهم، وإمتاعهم، وإنجاب نسلهم. شعاراتهن الأكثر شهرة تتحدث عن «الذكورة السامة» وعن أن الطريق إلى «المساواة» مع الذكور هو التمييز الإيجابي للنساء.
يبدو أن الفئتين على طرفي نقيض إذن. المفاجأة أنهما ليستا. صرنا نراهما معاً في مظاهرة يوم المرأة، على المنصة لا بين الجماهير. فلا نعلم إلى أي اتجاه تسير الحركة النسوية الجديدة. إن سألنا قيل لنا ما يجمعهما هو الدفاع عن «الحرية الشخصية»، وكفّ ألسن الرجال عن الانشغال بالنساء. من تُرِد الحجاب فليكن، ومن تُرِد التزين فليكن. إجابة تبدو مفحمة، تحمل رحيق زهرة الحداثة والحرية. لكنها في الحقيقة إجابة محتالة للغاية. والاحتيال لا يكون احتيالاً إن فشل في أن يبدو أميناً وباعثاً على الطمأنينة والثقة. نعرف جميعاً أن رجال «الأخوات» هم الذين يلاحقون الخيارات الشخصية، ويطاردون المتزينات، ويحرضون عليهن. ونعرف جميعاً أن الأخوات أيضاً يفعلن ذلك. من تتعرضن للإساءات في الشوارع وفي المترو والتحريض على التحرش بهن نساء أيضاً، لا تلتفت إليهن الحركة النسوية الغربية حين تتحالف مع الأخوات، ولا الحركة النسوية هنا حين يستسلمن لخدعة «الحجاب حرية شخصية»، ويغفلن أن التزين أيضاً حرية شخصية.
إن تتبعنا هذا الاحتيال من صفوف كثير من الإسلامجية، الذين نعايشهم، سنصل إلى فهم أكثر للنسويات الغربيات وأتباعهن. هن أيضاً يرفعن شعارات «إيجابية» ويمررن من تحتها أغراضاً عكسية.
بداية، كل هذه حركات حشدية وظيفتها تعليب خيار معين وترويجه على أنه «الخيار الفردي» الصحيح. ثم إشانة من لا يلتزمه. خطتها «تدليل» الفرد حتى ضمه إلى حشد، ثم تسخير الحشد ضد الفرد لإلغائه.
تنطلق الفئتان من حركة احتكارية، لقيمة ثمينة. الإسلامجيات يحتكرن منتج الإيمان. والنسويات يحتكرن منتج حقوق المرأة. قضيتان يتشارك فيهما كثيرون، لكن الفئتين تفرضان نفسيهما حارسين على الباب إليهما. ثم يحولانهما إلى عُملة انتخابية. في لعبة خلفية يعبر عنها أفضل تعبير مقولة جو بايدن أثناء الحملة الانتخابية الأميركية إن الناخبين السود الذين يحتارون في الاختيار بينه وبين ترمب ليسوا سوداً حقيقيين. لو استبدلت بكلمة سود كلمة مسلمين، أو كلمة نساء، ستلخص بالضبط جوهر هذه الحركات الثقافية/ السياسية التي صارت تشكل، بدلاً من الأحزاب، حياتنا السياسية العصرية.
تشترك النسويات والإسلامجيات في نقطة أخرى، لن تجدها في أدبياتهن، لكنك ستلمسها كحصاد طبيعي لما يروجن له. كلتاهما تخلق جمهوراً غائياً غوغائياً، تمنحه الشعارات المعلنة سنداً معنوياً لممارسة استعلاء مجاني غير مستحق.
تنظر الإسلامجيات باحتقار إلى امرأة أخاذة الجمال، لم ترتكب جرماً ولا حماقة سوى أنها جميلة وشيك. يجدن عزاءهن في بوست يقول إنهن كن يستطعن أن يكن في جمالها لولا أنهن شريفات «لا يعرضن أجسادهن سلعة». ونضحك في سرنا، نحن الرجال. لأننا نستطيع أن نفعل ما بدا لنا، لكن هذا لم يلغ أن بعضنا أكثر وسامة وجاذبية من غيره.
النسويات أيضاً لديهن معادل لهذا «الشرف» الاستعلائي يمنح الراغبات طريقات مختصراً لتبرير السلوك الغائي نحو الرجال. فتصير «المظالم التاريخية» مبرراً لظلم الرجل الفرد. أحياناً لاتهام رجل بعينه بالاغتصاب، أو العنف المنزلي، من دون دليل. أو مسوغاً لتجاوز رجل مجتهد مستحق لمنصب لصالح امرأة. أو مبرراً لامرأة سيئة الخلق مستفزة أن تضع رجلاً بين مطرقة أخلاقها المستفزة وسندان الأحكام المجتمعية الشائعة التي صارت ضد الرجال.
شيء شبيه بما يفعله اليسار مع الفقراء حين يروج لهم بأنهم أفضل من غيرهم (ليسوا سواء مع غيرهم بل أفضل) لأسباب تتراوح بين إقناعهم بأنهم ضحية، أو بأنهم على وضعهم هذا لأنهم «شرفاء»، أو بالترويج للإعالة المجتمعية على أنها عدالة اجتماعية. مما يوحي بانتفاء الشرف أو العدالة إلا بالتمييز لصالحهم. يبدو الكلام في صالح الفقراء، لكنه ينعكس سلباً عليهم بتحويلهم إلى عقلية غير تنافسية تدمن دور الضحية.
أفهم جيداً أن أول تعليق يتبادر إلى الذهن على مقال كهذا هو: وما علاقتنا نحن؟ نحن لا نعيش حياة سياسية منفتحة، والمرأة عندنا مضطهدة فعلاً. وأنا أرى أن الجملة الأخيرة هي إجابتي عن السؤال. لأن ما يحدث في الغرب صار ينعكس علينا، ونحن في مرحلة جنينية أو رضيعية حرجة من التطور السياسي والاجتماعي. حركات الصحوة اليسارية في الغرب صارت داعمة لحركات الصحوة الإسلامجية لدينا. وبالتالي، تحت دعوى التطوير السياسي صارت تدعم أكبر معوق للتطور السياسي والاجتماعي. تحت دعوى مجابهة «السلطة» صاروا يدعمون السلطة الأكثر طغياناً في مجتمعاتنا، وأعني بها سلطة الإسلامجية المتسللة إلى كل شارع وبيت، والداسة أنفَها خلف كل باب، والمسخرة نفسها كمخبرين متطوعين يلاحقون الأفراد. والنساء الطرف الأضعف في هذه المعادلة. حيث معظم ما يقع على المرأة من ظلم يجد سنده المعنوي في أفكار تروجها في الأعم الإسلامجيات. والمفارقة الأكبر أن الفرع المحلي من الإسلامجيات تستخدم أفكار النسويات الغربيات وسيلة للدعاية ضد الحداثة وضد «حقوق المرأة». دائرة مفرغة!!

شريط الأخبار 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر