اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المخاوف من انفلات نووي

المخاوف من انفلات نووي
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

هل هناك سيناريو يمكن أن يجعل الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ شهر تتحول إلى حرب نووية شاملة أو محدودة؟
الجواب نعم، والمخاطر حقيقية، والخبراء العسكريون يناقشونها، ويدركون أنه مع كل يوم يمضي تزداد المخاوف من عواقب رعبها النووي المحتمل، ليس فقط بسبب مخاطر استخدام روسيا لسلاح نووي صغير إذا شعرت بأن خسائرها تتفاقم، وإنما لتداعيات النزاع على السباق النووي العالمي واحتمالات انفلات الأمور ودخول دول أخرى النادي النووي.
تلويح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسلاح النووي قبيل وأثناء اجتياحه أوكرانيا، كان بمثابة رسالة بأن أي دولة نووية يمكن أن تعتدي على دولة أخرى من دون أن يستطيع طرف آخر التدخل عسكرياً، خوفاً من خطر إشعال حرب عالمية نووية مدمرة. فالغرب المتعاطف بشدة مع أوكرانيا لم يستطع التدخل إلا بالإدانات، والعقوبات على روسيا، وإرسال شحنات أسلحة «دفاعية» لكييف. وقالها صريحة الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنهم لن يستطيعوا تلبية طلب كييف بفرض حظر طيران فوق أوكرانيا أو مدها بطائرات عسكرية لأن ذلك يعني الدخول في مواجهة مع روسيا والمخاطرة بحرب عالمية قد تتحول إلى حرب نووية.
أوكرانيا ربما تكون تشعر بالندم الآن لأنها تخلت عن فرصة الانضمام لنادي الدول النووية. فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي ورثت كييف ترسانة كبيرة من الصواريخ النووية، قيل إنها كانت تعادل ما تملكه 3 دول نووية مجتمعة، هي الصين وفرنسا وبريطانيا، لكنها تنازلت عنها وأعادتها إلى روسيا، وانضمت إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. واعتقدت وقتها أنها تبعث برسالة تطمين لموسكو وسلام للعالم، تضمن لها العيش في أمان، وهو ما نسفته التطورات الراهنة، وقبلها الاجتياح الروسي لشبه جزيرة القرم عام 2014.
اليوم لن تكون أوكرانيا وحدها التي تفكر في أنها لو أرادت حماية نفسها مستقبلاً، فعليها أن تفكر في امتلاك سلاح نووي. هناك دول أخرى مثل اليابان أو كوريا الجنوبية حتى تايوان ربما تشعر بالقلق من القوى النووية المجاورة التي لديها صراعات تاريخية أو آنية معها. فإذا كانت الصين تتصرف بدبلوماسية الصبر والحنكة، فإن روسيا بوتين لم تتورع عن التهديد باستخدام ترسانتها النووية، بينما كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية لا يفتأ يستعرض صواريخه وعضلاته النووية.
أيضاً هناك دول أخرى كثيرة تطمح إلى امتلاك قدرات نووية لأسباب دفاعية أو بغرض الهيمنة على جيرانها، وقد تقرأ الرسالة الآتية من الأزمة الأوكرانية بطريقة تعزز طموحاتها أو مخاوفها.
الموضوع سيصبح أخطر بالتأكيد لو أن بوتين تحت وطأة الضغط العسكري الميداني في أوكرانيا، أو الداخلي الاقتصادي بسبب العقوبات الواسعة التي فرضت على روسيا، قرر استخدام قنبلة نووية صغيرة من ترسانته الكبيرة من هذه الأسلحة. ماذا سيكون رد الغرب حينها؟ وماذا ستكون الرسالة للدول الأخرى القلقة من جيرانها النوويين الحاليين أو الطامحين إلى امتلاك سلاح الدمار الشامل هذا؟
واشنطن تشعر بقلق جدي من سيناريو دخول «النووي» ساحة الحرب الأوكرانية، ففي شهادة أدلى بها يوم الخميس الماضي أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، قال اللفتنانت جنرال سكوت بيريار مدير وكالة استخبارات الدفاع إنه من المرجح أن تعتمد روسيا بشكل متزايد على الردع النووي لإظهار قوتها وكإشارة تحذير للغرب. وتتزايد هذه المخاوف كلما تعثرت الحملة العسكرية الروسية وشعر بوتين بالخطر.
كثير من السياسيين والخبراء العسكريين حذروا على مدى سنوات من أن تطوير القنابل النووية الصغيرة يزيد من احتمالات استخدامها بشكل كبير مقارنة بالقنابل النووية الكبيرة (الاستراتيجية)، التي عرف العالم رعبها لأول مرة قبل نحو 77 عاماً في هيروشيما وناغازاكي. واعتبروا أن استمرار القوى النووية في تكديس مثل هذه القنابل الصغيرة يهدد بانقلاب في توازن الرعب النووي القائم على نظرية «الدمار المؤكد المتبادل» التي منعت حتى الآن تكرار مأساة هيروشيما وناغازاكي. الرئيس الأميركي جو بايدن ذاته له مواقف في السابق ضد هذه الأسلحة النووية التكتيكية، وعدها «فكرة سيئة وخطرة» لأنها تجعل القادة أكثر ميلاً لاستخدامها.
هذه القنابل التي تعرف أيضاً باسم الأسلحة النووية التكتيكية قد تكون صغيرة حجماً وأثراً مقارنة مع القنابل الكبيرة (الاستراتيجية) التي زادت قدراتها التدميرية كثيراً مقارنة بتلك التي استخدمتها أميركا ضد اليابان، لكنها مع ذلك تعتبر من أسلحة الدمار الشامل القادرة على إحداث خسائر هائلة في الأرواح والممتلكات. فقنبلة صغيرة تعادل نصف قوة قنبلة هيروشيما مثلاً يمكنها أن توقع إذا استخدمت في مدينة، أكثر من نصف مليون ما بين قتيل وجريح، إضافة إلى دمار مادي كبير.
المشكلة أيضاً في هذه الأسلحة النووية التكتيكية أنها تقع خارج نطاق اتفاقيات مثل معاهدات «ستارت» الموقعة بين واشنطن وموسكو لخفض عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية والصواريخ الباليستية، وبالتالي طورت منها القوى النووية الكبرى وبشكل خاص روسيا وأميركا ترسانة كبيرة منها. وعلى الرغم من أن أعدادها غير معروفة، فإن الخبراء العسكريين قدروا أن روسيا وحدها تملك أزيد من 2000 من هذه القنابل، بينما أميركا نشرت كمية غير محددة منها في غواصاتها وفي قواعد أوروبية أيضاً لتزيد من قدرتها على الردع. القوى النووية الأخرى، على الأقل الكبرى منها، مثل الصين تملك بالتأكيد ترسانة من هذه الأسلحة التكتيكية، التي كلما زاد انتشارها تزايدت احتمالات استخدامها.
وهناك أصوات كثيرة تحذرنا من أن الكلام عن أن هذه الأسلحة التكتيكية تقلل من أخطار مواجهة نووية شاملة، هو مجرد وهم. وقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع عن تجربة محاكاة أعدها خبراء في جامعة برينستون الأميركية تفترض سيناريو تقوم فيه روسيا باستخدام قنبلة نووية تكتيكية كطلقة تحذيرية للغرب، فيردّ حلف الناتو بضربة محدودة قد تكون في مكان ناءٍ من روسيا. بعدها تردّ موسكو بضربة أخرى، وفجأة تفلت الأمور وتنزلق نحو حرب تسفر عن سقوط أكثر من 90 مليون إنسان ما بين قتيل وجريح خلال ساعات.
وقال خبراء الجامعة المرموقة إن الدافع وراء تجربتهم «هو الحاجة إلى تسليط الضوء على العواقب الكارثية المحتملة لخطط الحرب النووية الأميركية والروسية الحالية، إذ ازداد خطر اندلاع حرب نووية بشكل كبير بعدما تخلت الولايات المتحدة وروسيا عن معاهدات الحد من الأسلحة النووية التقليدية التي كانت موجودة منذ وقت طويل، وبدأت في تطوير أنواع جديدة من الأسلحة النووية، ووسعت الظروف التي قد تستخدم فيها أسلحة نووية».
بعد سيناريو الرعب هذا يبقى المخرج في أوكرانيا هو تجنب مزيد من التصعيد، وتشجيع الحل عبر التفاوض، لأن وضع بوتين في ركن ضيق والكلام عن إلحاق هزيمة بروسيا يزيد من المخاطر على أوكرانيا والعالم. أبعد من ذلك من المهم البحث في صيغ جادة للحد من انتشار الأسلحة وخفض الموجود منها سواء الاستراتيجي أو التكتيكي.

شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً