اشعر بالتفاؤل.. وهذه اسبابي

اشعر بالتفاؤل.. وهذه اسبابي
عيسى الشعيبي
أخبار البلد -  
فاجأت الثورات الشعبية العربية التي انطلقت من مدينة سيدي بوزيد في الوسط التونسي المهمش الكثير من المراقبين ومراكز الابحاث العربية والاجنبية، بل وجميع اجهزة الاستخبارات العالمية، ولكن مفاجآت العام الجديد قد تكون اكثر سهولة لمن يحاول قراءة ما بين سطورها، لرسم صورة لتطورات الاحداث المتوقعة فيها.
الاسلام السياسي هو العنوان الابرز، وكذلك المؤامرات التي تريد وضع العصي في دواليب حكوماته بعد فوزه الكاسح في اول انتخابات ديمقراطية شفافة تجري على انقاض انظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة.
عمليات التشكيك بفرص نجاح هذه الحكومات بدأت حتى قبل تشكيلها، وممارسة عملها، فهناك من يقول انها لا تملك حلولا للازمات الاقتصادية الطاحنة، وانما شعارات فضفاضة، ووعودا انشائية بحل مشاكل البطالة في اوساط الشباب، بينما قررت الدول الغربية المحبة للديمقراطية حسب ادبياتها وقف مساعداتها المالية لهذه الحكومات او ربطها بشروط تعجيزية من الصعب القبول بها.
حتى الدول العربية النفطية المتخمة بالعوائد، والصناديق الاستثمارية السيادية، تتلكأ عن تقديم اي دعم مالي، وربما بايعاز من الولايات المتحدة الامريكية، لخنق هذه التجارب الديمقراطية الوليدة المنبثقة من صناديق الاقتراع، ولم يكن من قبيل الصدفة ان يعلن الدكتور كمال الجنزوري رئيس الحكومة المصرية الجديدة انه لم يصل الى الخزينة المصرية من مساعدات غير مليار دولار فقط، بينما هربت في المقابل تسعة مليارات.
سمعنا عن عروض خليجية باكثر من عشرة مليارات دولار لمساعدة الشقيقة الكبرى، ولكن هذه المليارات لم تصل وربما لن تصل، وان وصلت ففي الوقت الخطأ، وربما بعد افشال الديمقراطية، لانها تسير بسرعة السلحفاة، فهل من المنطقي، وبعد عشرة اشهر من انتصار الثورة المصرية، ان تعيش الخزانة المصرية على احتياطاتها من العملات الاجنبية، بحيث باتت هذه الاحتياطات قريبة من الصفر في وقت لا تعرف الدول العربية النفطية ماذا تفعل بما هو متوفر لديها من سيولة نقدية سنوية تصل الى الف مليار دولار (تريليون دولار)؟
اسرائيل هي الاكثر قلقا بل ورعبا من هذا النجاح الديمقراطي الكاسح لاحزاب الاسلام السياسي، خاصة في مصر، وتشاطرها القلق نفسه الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى ليس من منطلق الحرص على المكتسبات الليبرالية التي تحققت على مدى العقود السابقة، وانما على اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدات السلام العربية الاسرائيلية.
' ' '
الولايات المتحدة تجد نفسها في حرج شديد الآن، وبات لزاما عليها ان تتعاطى مع الحكومات الاسلامية الجديدة، لانها لا تستطيع مقاطعتها مثلما فعلت مع حركة 'حماس' في الاراضي الفلسطينية المحتلة بتوصية من السيد الاسرائيلي الذي يصيغ السياسات والتحالفات، بل والحروب الامريكية في المنطقة بأسرها.
الاسلام السياسي وصل الى الحكم في انتخابات نزيهة شفافة، ولهذا يجب ان يعطى فرصته كاملة دون اي معوقات داخلية او خارجية.
المنطقة العربية عاشت لاكثر من اربعين عاما في ظل الفساد والقهر والجوع، ولذلك فان المرحلة المقبلة ومهما اتسمت به من صعاب وتحديات ومؤامرات الثورات المضادة المدعومة غربيا وامريكيا، افضل بمئات الاميال، فلن تكون اكثر سوءا. ويكفي انها جاءت خيارا شعبيا، وعنوانا للكرامة الوطنية التي سحقتها، وما زالت، انظمة الاستبداد.
الاسلام السياسي لا يمكن بل لا يجب ان يرضخ للاهانات الاسرائيلية والهيمنة الامريكية، ومثلما تصدى للغزو الصليبي وانتزع القدس المحتلة من براثنه لن يتوانى لحظة في استعادة المقدسات العربية والاسلامية مرة اخرى وكسر طوق الاذلال المفروض عليها. الحكومات الجديدة لن تقبل بما قبلت به الانظمة الساقطة او التي لا زالت تترنح، او في طريقها للترنح امام ثورات الشعوب.
ربما تهادن، وتبتعد عن المواجهات، وتتجنب خلط سلم الاولويات، وتركز على كيفية تثبيت حكمها، وتنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية، ولكنها حتما لن تنسى قيمها ومبادئها وهذا لا يعني ان القوى الاخرى غير الاسلامية تقل عنها وطنية، ولكن عندما يتم الاحتكام لصناديق الاقتراع فلا بد من احترام احكامها كاملة، وفي المقابل يجب ان تلتزم الاحزاب الفائزة بقواعد اللعبة الديمقراطية كاملة وتحترم الحريات الشخصية والرأي الآخر، وتؤمن بمبدأ التعايش والائتلاف.
الثورات الشعبية التي اسقطت حتى الآن اربعة انظمة ديكتاتورية كانت متجذرة متجبرة في ظلمها يجب ان تسقط القهر الاسرائيلي ايضا، وبالوسائل السلمية نفسها، من خلال زخم جماهيري بالملايين الى الاراضي العربية المحتلة، فمن تصدى بصدوره العارية لرصاص قوات الامن المصرية والسورية واليمنية والتونسية والبحرينية لا نعتقد انه يتردد، وهو الذي كسر حاجز الخوف، ان يواجه الرصاص الاسرائيلي ويسقط شهيدا من اجل تحرير المقدسات.
الشعب الفلسطيني الذي كان رائدا في تفجير الانتفاضات وضرب اروع الامثلة في مقاومة الاحتلال، يجب ان ينهض من بياته الشتوي، ويستعيد زمام المبادرة، ولا ينتظر امرا من هذا التنظيم او ذاك، فمن المخجل ان ترفع الشعوب العربية صوتها عاليا ضد الظلم، وتستشهد من اجل كرامتها وطلبا للحريات، بينما هو، صاحب القضية العادلة والاراضي المغتصبة يدير وجهه الى الناحية الاخرى، وكأن ارضه غير محتلة.
' ' '
نعم التغيير الديمقراطي هو اولوية قصوى بالنسبة الى الشعوب العربية التي عانت من القمع والتوريث والفساد والقبضة الامنية الدموية، ولكنه ليس ولا يجب ان يكون على قمة اولويات الشعب الفلسطيني، فكل ما يقال عن انتخابات رئاسية او تشريعية هو اكذوبة، وحقنة تخدير، لحرف هذا الشعب عن اولوية التحرير الاهم. فاي انتخابات رئاسية هذه والرئيس محمود عباس نفسه يقول ان سلطته بلا صلاحيات ولا كرامة، ولا سلطة، وان الاسرائيليين يريدونه انطوان لحد آخر. فهل يذهب الشعب الفلسطيني الى صناديق الاقتراع بعد خمسة او ستة اشهر لانتخاب انطوان لحد يتزعم سلطة تحمي الاحتلال ومستوطناته ومستوطنيه، وتصمت على عمليات الحفر والتهويد في القدس المحتلة؟
نخشى على الثورات العربية من العام الجديد والمؤامرات التي تحاك في الخفاء لافشالها، وبعض العرب ضالعون فيها ولا نستبعد حربا جديدة في الخليج العربي، تفجرها اسرائيل ضد ايران تحت ذريعة قرب امتلاكها لاسلحة نووية، وتهرع امريكا لحمايتها.
المصيدة النفطية التي نصبتها واشنطن للرئيس العراقي صدام حسين الذي جعل من العراق قوة اقليمية عظمى تبث الرعب في نفوس الاسرائيليين (نعيش اليوم ذكرى اعدامه) هي نفسها التي تنصبها حاليا لايران، استفزوا الرئيس العراقي الراحل بسرقة نفطه، ثم اغراق الاسواق بملايين البراميل الاضافية لتنخفض الاسعار الى اقل من عشرة دولارات للبرميل حتى يجوع شعبه كمكافأة له على حرب خاضها لمدة ثماني سنوات ضد ايران، وها هم يستعدون حاليا لاستفزاز ايران من خلال فرض حظر على صادراتها النفطية يمكن ان يبدأ في الاسابيع الاولى من العام الجديد.
العام الجديد سيحسم الكثير من الملفات قطعا، ولا نبالغ اذا قلنا ان انتصارات الشعوب العربية ستتواصل، وثوراتها ستتسع، وسواء فجرت امريكا حربا جديدة ضد ايران او لم تفجر ستكون هي الخاسر الاكبر بعد اسرائيل قطعا، تستطيع امريكا بما تملكه من قوة جبارة ان تقصف ايران لشهر او شهرين او عشرة، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك، ألم تنهزم بعد ثماني سنوات اخرى في العراق، ألم توشك على التسليم بالهزيمة بعد عشر سنوات في افغانستان ألم يجرها تنظيم القاعدة الى حروب استنزاف دموية ألم تخسر نفوذها وسمعتها ومئات المليارات نتيجة حروبها التي خاضتها من اجل اسرائيل اولا والنفط ثانيا؟
اعترف بانني، ولاول مرة، استقبل العام الجديد بروح عالية من التفاؤل، وعلى عكس كل الاعوام السابقة، والفضل في ذلك يعود الى شهداء الثورات العربية الابطال الذين قلبوا كل المعادلات، وفتحوا بدمائهم الطاهرة انصع الصفحات في تاريخنا. ولهذا لا اتردد بان اقول لهم وللارحام التي انجبتهم شكرا والف شكر ولن ننسى جميلكم.
شريط الأخبار جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات