اختفاء المنطقة الرمادية في العلاقات الدولية

اختفاء المنطقة الرمادية في العلاقات الدولية
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

أولى ضحايا الحرب (أي حرب) هي الحقيقة، فكل طرف له حجته مخفية وراء مصالحه، وبالتالي ليس هناك إجابات قاطعة لتوقع ما يمكن أن يحدث في المشهد «الجغرافي – السياسي» في الساحتين الأوروبية والشرق أوسطية، التي تلعب فها موسكو وواشنطن دوراً كبيراً أو صغيراً، في صراع مختلف عما قبله. لا توجد إجابات، ولكن هناك أسئلة مستحقة لما يمكن أن تتطور إليه الأمور!
يلاحظ المراقب كيف انقسم المراقبون العرب تجاه الحدث، وهو أمر طبيعي ناتج من «الإحباط» الشديد للكثير من النخب، فبعضهم أشاد ببوتين وقبِل منطقه الاستراتيجي و«القانوني»، ونال من جو بايدن وحلفائه في فهمهم للواقع الدولي المتغير، صاحَب ذلك الكثير من العواطف كما وصفها مأمون فندي في هذه الجريدة «وكأننا في ملعب كرة القدم»!
جوهر ما نراه هو تغول القوي على الضعيف من جهة، وتقديم مشروع شمولي على مشروع ديمقراطي من جهة أخرى، والاثنان لا ينسجمان مع أوضاع الدول العربية التي هي ضعيفة نسبياً من جهة، وشهية جيرنها مفتوحة عليها من جهة أخرى.
عجيب أمر هؤلاء السياسيين، يكررون الأخطاء نفسها في المواقيت المختلفة من دون دراية باختلاف الأزمان، بمجرد سير الدبابات نحو كييف، تذكر العالم أدولوف هتلر،
باندفاعه نحو أوكرانيا بدأت المنطقة الرمادية بينه وبين المعسكر الغربي تختفي، والتي حوفظ عليها لفترة، من خلال امتناع (تردد) المعسكر الغربي من قبول أوكرانيا للحلف الأطلسي. إعلان الحرب فعل العقوبات الاقتصادية التي وضعتها الدول الغربية وحلفاؤها، وفي الغالب سوف تزداد، وتقلص من التمدد الذي كان مسموحاً لروسيا في ظل المنطقة الرمادية وتكبيل قدرتها على المبادرة.
في سوريا، على الروس أن ينحازوا كلياً إلى النظام السوري، وبالتالي يمنعون أي غارات إسرائيلية على المواقع الإيرانية، وهذا يتطلب التنسيق مع الوجود الإيراني هناك، إسرائيل بعد تردد التحقت بالمعسكر الغربي، وقد تشعر أنها سوف تكون مهددة؛ لذلك فإن الاشتباك قد يكون قادماً بين الطرفين وحلفائهم في المنطقة وخارجها، وهو يعني ضمن ما يعني تطوير سياسة أميركية - غربية مغادرة للمراوحة السابقة في هذا الملف الشرق أوسطي، ومنه تحريك الملف السوري. في ليبيا أيضاً سوف يجري حثيثاً محاولة تقليص التدخل الروسي والذي صُرف النظر عنه أيام المرحلة الرمادية، وكذلك نفوذ روسيا في عدد من الدول الأفريقية، أي على روسيا أن تحارب في أكثر من جهة، كان وجودها مقبولاً على مضض! ليس استراتيجياً ولكن اقتصادياً أيضاً.
جهود الدول الغربية (فرنسا وألمانيا) قبل اندلاع الحرب وذهاب رؤسائها إلى موسكو ربما فُهم بشكل خاطئ في الكرملين، كان يمكن أن يلتقط التسوية المعروضة، لكنه في الغالب كرر موقف ميونيخ قبيل الحرب العظمى الثانية! لقد اعتقد العالم أن زوال الحاضنة العقائدية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سوف يحول روسيا إلى شبه ليبرالية، إلا أن جذور الاستبداد تبين أنها أكثر عمقاً!
الضغط الاقتصادي الهائل على روسيا سواء على الأشخاص، خاصة الأوليغاركية المؤثرة والحاضنة لفلاديمير بوتن والذي سوف يتوسع ليضغط بقوة على رؤوس الأموال الخاصة بهذه الطبقة في الغرب سوف يضطرها إلى إظهار الامتعاض في الداخل، روسيا الاتحادية اليوم ليست الاتحاد السوفياتي بالأمس، فعلى الرغم من القبضة الصارمة، فإن هناك مسارب لنمو معارضة في الداخل الروسي شاهد العالم جزءاً منها بمجرد أن تحركت ماكينات الدبابات نحو أوكرانيا! هذه المعارضة يمكن أن تتوسع باصطفاف المتضررين من الرأسمالين الروس الجدد والمقصودين مباشرة بالعقوبات.
إذن، المشهد أمامنا يتغير وموازين القوى تتغير ومغادرة الغرب سياسة «الاسترضاء» تجاه روسيا والتي مورست في الثلاثين سنة الماضية وصلت إلى نهايتها. هل سيتغير المشهد فجاءة؟ لا بالطبع يحتاج إلى وقت، ويعتمد على مآلات الحرب في أوكرانيا! الاحتمال الأول أن ذهبت موسكو إلى الضم وتغيير النظام الأوكراني برمته، فاحتمال أن يطلق، ولو بعد حين، مقاومة أوكرانية، على الأقل في المناطق الجنوبية، كما سوف يرسل لبقية الدول التي ظهرت في الجوار الروسي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أنها قد تكون الضحية القادمة وتسلب الاستقلال الهامشي التي تتمتع به، ومن هنا يتعقد الأمر على موسكو وتكون اللقمة أكبر من قدرتها على البلع. الاحتمال الثاني أن تتوصل الأطراف إلى حلول وسطى مقبولة من الجميع يكون فيها النظام الروسي قد فشل جزئياً في تحقيق غاياته (الإمبراطورية) ويترك فرصة أكبر لاستقلال الدول المحيطة وتطورها الديمقراطي، بإعلان أوكرانيا محايدة، ومع ذلك سوف يكون مشكوكاً في نواياه لفترة قد تطول.
الاحتمالات إذن مفتوحة على أكثر من سيناريو بعد أن مرّت الصدمة الأولى، وعلى تطور الأحداث سوف تتحدد المسارات القادمة في العلاقات الدولية. من المفيد هنا مراقبة مواقف الدول العربية، عدد منها صُدم بهذا الاحتلال وأبلغ من يريد أن يعرف أنه ضد تلك الخطوة، لأنها تفتح باب الشرور لكل قوي أن يعتدي على جاره (والذرائع كثيرة ومتوافرة)، كما أن بعضها لزم الصمت منتظراً تطور الأحداث، إلا أن الذي يجب أن يبحث في الدوائر العربية هو، ما تأثير كل هذه الأزمة علينا؟
آخر الكلام:
في الغالب أن العلاقات الدولية بعد أوكرانيا لن تكون كما بعدها، فنحن أمام نظام دولي جديد فيه مكان لاستخدام العقل والقانون الدولي (على هشاشته) ومكان لاستخدام القوة المفرطة، فقط لأن هناك فخراً قومياً - وطنياً يجب أن يسود!

شريط الأخبار وفاة سيدة سقطت من أعلى مبنى تجاري في وسط عمّان قمة حسم الدوري الأردني بين الحسين والفيصلي على ستاد الحسن الجمعة "نقابة التخليص": ارتفاع كبير في حركة التجارة مع العراق رفع عدد الشاحنات بقرابة 10 أضعاف يوميا الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات "تأمين رعاية" يشمل 400 ألف من منتفعي صندوق المعونة الوطنية بعمر 20–59 عاما انخفاض وفيات حوادث السير 21% في الربع الأول من 2026 وزارة الاقتصاد الرقمي: تمكين الأردنيين في الخارج من خدمات الكاتب العدل إلكترونيا «الحرس الثوري» الإيراني: السفن التي تنتهك القواعد التي أعلنها الحرس في مضيق هرمز سيتم إيقافها بالقوة ‏وزارة الدفاع الإماراتية: رصد 4 صواريخ جوالة قادمة من إيران والتعامل بنجاح مع 3 منها إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي منع حفلات التخرج خارج المدارس مستمر… والتعليم: لا لإقصاء الطلبة غير القادرين على الدفع حمادة فراعنة يكتب عن التمييز والعنصرية لدى المستعمرة 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تقرير المعهد المروري عن نسب حوادث السير يحرج أمانة عمان.. الكاميرات لم تقلل من حوادث المرور وكالة فيتش تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB العشرات من متقاعدي الفوسفات يصرون على تنفيذ اعتصامهم امام الشركة.. (صور+فيديو) هيئة الخدمة والإدارة العامة ترد على استفسار "اخبارالبلد" بخصوص احد المدراء.. خاطبنا الغذاء والدواء قبل أسبوع وطالبناهم بالاعلان عن الوظائف العليا بعد الهيكلة