الشريط الإعلامي

التضخم القادم

آخر تحديث: 2022-01-17، 10:57 am
عصام قضماني
اخبار البلد -
 

تتوالى التحذيرات من تضخم قادم باعتباره كارثة وهو ليس كذلك!

 

هو ليس كذلك في حال تحقق نمو إيجابي وبالنسبة للاقتصاد الأردني فهو قادر على استيعاب تضخم بحدود ٥٪ لكن مصحوباً بنمو يتجاوز ٦٪.

التضخم ليس إيجابياً إن تجاوز هذه الحدود، لكنه ضروري إن كان يعقب انكماشاً أو ركوداً حاداً لكن وأيضاً بالنسبة للاقتصاد الأردني فإن سنة الأساس هي المعيار طالما أن معدلات الدخل لا تتحسن، وطالما أن الحكومة أو القطاع الخاص لا يطرحان مشاريع تنموية لامتصاص السيولة وكان الحل دائماً في رفع أسعار الفائدة وهو حل نأمل ألا يلجأ إليه البنك المركزي بأي حال من الأحوال.

بعد سنة من التضخم السالب نتيجة للانكماش والركود الاقتصادي سُيطل التضخم الإيجابي برأسه لكن ليس بسبب زيادة الطلب، بل بسبب شح المعروض ومشاكل في سلاسل التوريد وارتفاع حاد في تكاليف النقل والشحن.

التوقعات أن يرتفع التضخم لهذه السنة 2.5٪، وقد يستمر هذا الاتجاه التصاعدي للتضخم وليس من المنتظر أن يتراجع. وعلينا أن نعد أنفسنا للتعايش مع معدل تضخم قد يصل إلى 5%.

تتصدى الحكومات لظاهرة التضخم، بأدوات بعضها مصطنع مثل تحديد الأسعار، أو رفع وتيرة الرقابة في الأسواق، لكن أهم هذه الأدوات هي أدوات السياسة النقدية لضبط الأسعار.

التضخم مرغوب فيه، في حال أنه يحقق فوائد اقتصادية ومالية منها نمو الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الإيرادات للموازنة وتخفيض كلفة الإنتاج عندما ترتفع الأسعار في ظل ثبات في الرواتب والأجور والإيجارات وأسعار الأسهم.

في هذه الحالة والتضخم عالمياً فمن الطبيعي أن تلجأ البنوك المركزية في الدول الصناعية إلى رفع أسعار الفوائد وهو ما نتوقعه من الفيدرالي الأميركي بعد سنوات من أسعار فائدة متدنية أو تعادل صفراً ما سيفرض اجراء مماثلاً يقوم به البنك المركزي الأردني لكن كاتب هذا المقال يتوقع تثبيت أسعار الفائدة في الأردن لمرة أو مرتين قبل أن يستمر الفيدرالي الأميركي في تصعيد أسعار الفائدة، لأن للاقتصاد الأردني ظرفاً مختلفاً، ولأن التضخم في الأردن مستورد أي أنه ليس ناشئاً عن عوامل محلية مثل زيادة الطلب وارتفاع أسعار المستهلك، وأسعار الإنتاج الصناعي، لذلك كانت مهمة خطوة الحكومة في اتخاذ حلول جمركية مثل تخفيض الرسوم الجمركية على المستوردات..

بقي أن البنك المركزي كان ولا يزال يواجه ظلال كورونا على الاقتصاد بضخ سيولة ملائمة في السوق لتخفيض حدة الانكماش، وقد فهمنا من المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي أنه نصح بوقف ضخ مزيد من السيولة، لكن هل ستختار السياسة المالية الاستمرار في حفز النمو الاقتصادي الذي يتطلب قدراً إضافياً من السيولة، أم أنها سوف تستسلم لمخاوف التضخم وتكبح حركة الاقتصاد؟