خارج المكتوب في خطوط الكف

خارج المكتوب في خطوط الكف
أخبار البلد -  
اخبار البلد - 
 

لا طعنة غادرة تأتيني من الخلف، لا سيارة متهورة تصعد إلى الرصيف لتجتثني. ليس هنا في هذه المدينة قاتل مأجور يقترب مني، يُبلغني بكلمتين حادتين رسالة من المُرسل، ويسدد إلى جبهتي رصاصة مكتومة. ليس هنا رجل مضطرب خانته زوجته، يفتح سلاحا أوتوماتيكيا، وأكون واحدا ممن تزحف أسماؤهم بعد قليل في النبأ العاجل. حتى لو تظاهرت بالموت، وسقطت مثل كيس المانجو على الأرض الرطبة، فلن يلتقطني أحد من المارة، وإن تصادف وجود المارة، سيظنون أني أمارس رياضة أو رقصة خاصة بشعبي، وقد تصفق لي امرأة نرويجية، فينهرها زوجها لأن هذه حريتي الشخصية، وطقوسي الغريبة. لا وسيلة إذا لأي موت سينمائي، هنا في هذه المدينة الهادئة، مثل منزل أعزب أصم.
لست طالبا الموت، لكني خرجتُ في هذا المساء لأصادفه، ثمّ أتجنّبه برشاقة راقص شركسيّ، أو ذكاء ضابط مُسَرّح، أو حتى ببركات دعاء أمّي. أريد أن يكون لي في هذه المدينة بطولات أرويها للصِّبية مضخّمة بعد التقاعد في الثانية والستين، أو قصة أضيف لها خطوطاً معقدة وتصدر في طبعة شعبية ويلتقط القرّاء معي صوراً في الحانات. لا أريد أكثر، وربما أقبل بما هو أقل، أن توقفني سيّارة الشرطة المكيّفة، ويطلب مني شرطي أسمر إثباتاً للشخصية، فأتظاهر أنّي أخرجُ هويّتي من جيب سترتي الجلديّة، ثمّ أفتعلُ النداء على شخص لا يظهر في كادر الصورة، لأخدع الشرطيّ، وأسابقَ الريح.. يختلّ توازني، وأجدني نائماً في نظّارة رماديّة، وأصبح مطلوباً للاشتباه كلما اختفت قطة في المدينة.
أمشي منذ ساعتين على الكورنيش، لم تخترقني رصاصة، لكنّ امرأة تبدو ملامحها مصريّة خالصة، تلتفت، تقترب منّي، ثمّ تمشي بجانبي كأننّا اعتدنا على اللقاء هنا، في العاشرة مساء الخميس، أمام محلّ المخبوزات اللبنانية. ستقول إنّها شاهدتني في حلمها، وأنّها لا تكذبُ مناماتها، واختارتني لأكمل معها الطريق إلى اليونان. نعم إلى اليونان، في قصة حب سينمائية تصلح لخريف 1984. حتماً سنختبئ في مطبخ الباخرة، وسنواجه صعوبات باللغة، والبحث عن وجبة واحدة للإفطار، هي ليست شمس البارودي، لكنها بالطبع قد تكون هاربة من زوج قاس، وأنا لست بالتأكيد عادل إمام، لكننا "اثنان على الطريق” نمشي حتى نصطدم بالمستحيلات، ولديّ جنون مدّخر، ويمكن أن أرمي رأسي في سلّة التهلكة، لكنّ المرأة التي تبدو ملامحها مصرية، واصلتْ مسيرها، ولم تلتفت.
أعود إلى البيت.. لا أتوقف عن الخيال، أتمسّك بأمل أن يحدث أمر خارج المكتوب في خطوط الكفّ، كأن أفتح الباب فأجد زوّار الليل بانتظاري، يأخذونني إلى غرفة معتمة، ويسألونني عن تطرفي إلى اليمين أو تهوري نحو اليسار، ويحتارون في أمر لحيتي إنْ كانت تقيّة أو ثوريّة. كم هو مؤسف أنّي سأفتح الباب، بعد قليل، ولن أجد سارقاً تأخّر ليأكل علبة الفراولة البلجيكية، أو أواجه أي حدث طارئ يؤخّرني عن النوم في الحادية عشرة والربع، أو يمنعني من الاستيقاظ في السابعة والنصف، لأنتظم في طابور الذاهبين في سياراتهم المكيّفة، يعتنون بأصابعهم لختم الدخول والخروج إلى مكاتب العمل.. فقط لو يحدث أمر واحد، لمرّة واحدة: رصاصة، امرأة طائشة، تهمة ملفّقة، أو بُراز عصفور على الشبّاك.

شريط الأخبار القضاء اللبناني يتجه لإعلان براءة الفنان فضل شاكر طبيب يحسم الجدل السجائر الإلكترونية وعلاقتها بالسرطان النشامى في المستوى الثاني .. موعد وتفاصيل قرعة كأس آسيا 2027 إصابة 3 أشقاء في الرصيفة بإطلاق نار «هرمز» يغلي... إنهيار وشيك للهدنة واستعدادات لاستئناف الحرب بالشرق الأوسط تباطؤ مروري باتجاه مستشفى الملكة علياء إثر حريق مركبة دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي 64 شركة تلجأ إلى قانون الإعسار منذ 2018 اندلاع حريق في سفن تجارية بميناء داير الإيراني عراقجي يقول إن مشروع الحرية في مضيق هرمز يمثل طريقا مسدودا وزارة الأوقاف تدعو مرشحين لإجراء المقابلات الشخصية- أسماء الكشف عن الأسعار المتوقعة للأضاحي في الأردن بقاء الأجواء باردة الثلاثاء مع احتمال هطول زخات متفرقة الإعلام الإيراني يكشف عن هجوم أمريكي بحري وفيات الثلاثاء 5-5-2026 وفاة سيدة سقطت من أعلى مبنى تجاري في وسط عمّان قمة حسم الدوري الأردني بين الحسين والفيصلي على ستاد الحسن الجمعة "نقابة التخليص": ارتفاع كبير في حركة التجارة مع العراق رفع عدد الشاحنات بقرابة 10 أضعاف يوميا الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات "تأمين رعاية" يشمل 400 ألف من منتفعي صندوق المعونة الوطنية بعمر 20–59 عاما