الشريط الإعلامي

مؤامرة ثم "مخطط" ولاحقا سيناريو"ثرثرة".. لماذا "تتقلص" حكاية "الفتنة" الأردنية

آخر تحديث: 2021-06-23، 06:01 pm
أخبار البلد - 

يبدو أن الإصرار على انعقاد جلسات محاكمة الفتنة الأردنية سرا وليس علنا، يفتح شهية الفضوليين والمراقبين والرأي العام أيضا للتكهنات والتوقعات والتي تراوح الآن ما بين اعتبارات قانونية مهنية وأخرى سياسية حمالة أوجه

عقدت جلستان فقط لمتهمي الفتنة في عمان الدكتور باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد

وتم الاستماع لـخمسة شهود من طرف الادعاء والنيابة فيما يفترض أن يبدأ الدفاع بتقديم قائمة شهوده ومناقشة بيانات النيابة في جلسة ثالثة سرية صباح الأحد المقبل

الدلائل الأولية تشير إلى أن منصات التواصل ووسائل الإعلام تهتم بالتكهن في مسار الأحداث، وتتخيل سيناريوهات وتعتمد على ما يصرح به محامون أبرزهم الجنرال المتقاعد محمد العفيف الذي يمثل المتهم باسم عوض الله

يعني ذلك عمليا بأن نهاية الأسبوع الحالي ستمضي بدون انعقاد جلسات بالرغم من إعلان المحكمة سرعة الفصل في القضية

وبالرغم من ظهور مؤشرات على سرعة الفصل من بينها تجنب الاستماع لخمسة من شهود النيابة والاكتفاء بإفادة خمسة آخرين بينهم سفرجيان من التابعية السودانية يعملان في منزل عوض الله

فرصة نهاية الأسبوع بدون انعقاد جلسات سرية وتكدس الإعلاميين أمام أرصفة محكمة أمن الدولة، قد تشهد اتصالات سياسية الطابع رفيعة المستوى تشارك فيها حسب مصادر مطلعة عدة أطراف اقليمية وحتى دولية على أمل احتواء تداعيات هذه المحاكمة والمضي قدما بها وبأسرع وقت مع الحد الأدنى للخسائر والكلف

فالأوساط الدبلوماسية تبدو مهتمة ليس بالفتنة ولا بالمحاكمة، ولكن بأن لا تؤثر نتائج هذه المحاكمة على علاقات الأردن الخارجية خصوصا في بعض دول الجوار وذلك بحكم ارتباط المتهمين الكبار بدول عديدة بالجوار، الأمر الذي يجعل مسألة الفتنة على الأقل في مسارها تحت الأضواء والحسابات الدبلوماسية. وقد وفرت سرية المحاكمة مساحة كافية لتجنب الكمائن السياسية هنا

والانطباع حتى اللحظة يفيد بأن هدف السرية هو على الأرجح الاحتياط دون ذكر تفاصيل تخص دولا أخرى أو جهات خارجية، خصوصا وأن السردية الأمنية الأردنية للفتنة تستند وكما ذكرت صحف أمريكية وبريطانية وعبرية على أن الهدف منها ارتبط بإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب وعنوانه صفقة القرن والضغوط لإضعاف موقف الاردن

يعتقد وعلى نطاق واسع بأن سرية انعقاد الجلسات كان بمثابة الوسيلة الوحيدة لتجنب الجدل الإعلامي الناتج عن إفادات أو وقائع توتر علاقات الأردن مع جهات خارجية

المحامي العفيف كان قد أبلغ القدس العربي بأن الأصل في المحاكمات العلنية، لكن سرية انعقادها أمر تقرره المحكمة تحت بند المصالح الوطنية العامة والحرص على الأمن الوطني ومجريات العدالة. لافتا إلى أن المحكمة عندما تقرر سرية تبرر الأمر وهو ما حصل في الجلسة الافتتاحية الأولى على الأرجح

رغم ذلك تسمح السرية بالكواليس لكنها تثير التساؤلات، ويعبر مواطنون أردنيون وأجانب عن الخشية من ترتيبات غير مفهومة مع ملاحظة مثيرة تقدم بها عدد من الدبلوماسيين

قوام تلك الملاحظة أن قصة المؤامرة على الأردن بمشاركة ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين، بدأت بالتحدث عن انقلاب ثم أصبحت أقرب إلى مؤامرة ولاحقا فتنة ثم بالمعنى القانوني والسياسي مخطط لزعزعة الأمن والاستقرار

لكن التسميات تبدلت في النتيجة فالحديث اليوم عن أدلة وقرائن هي عبارة عن تسجيلات صوتية ومكالمات عبر التطبيقات، وما أفاد به المحامي العفيف علنا أن احتمالية الاستعانة بخبراء من الخارج أو الداخل واردة للتأكد من سلامة رصد تسجيل تلك الصوتيات والأهم سلامة تفريغها

بالمعنى وبعيدا عن عدالة القرارات القضائية واستقلاليتها يتقلص المحتوى العملي إلى منسوب ثرثرة عبر التطبيقات ما لم تبرز في المحاكمة ولو سرا مفاجآت من العيار الثقيل لاحقا