فجّر النائب حسن الرياطي، أحد نواب محافظة العقبة، جدلاً واسعاً تحت قبة مجلس النواب الأردني، بعد اعتباره أن اتفاقية تشغيل ميناء العقبة لمدة 30 عاماً تنطوي على مخالفة دستورية صريحة للمادة 33 من الدستور، ولا تعدّ سارية إلا بعد موافقة مجلس الأمة، خاصة أنها ترتّب أثراً مالياً مباشراً على الدولة.
وأكد الرياطي، في مداخلة قوية، أن بصفته ممثلاً عن الشعب يضع النقاط على الحروف بشأن اتفاقية تمس أحد أهم المرافق الاستراتيجية والسيادية في المملكة، مشدداً على أن "سيادة الوطن ومقدراته ليست للمساومة”.
وأشار إلى أن الأجرة المتفق عليها في الاتفاقية، وبشهادة خبراء، تُعد "زهيدة جداً” ولا تعكس القيمة الحقيقية للميناء، ما يثير تساؤلات دستورية ومالية جوهرية حول جدوى العقد وشروطه، محذراً من أي هدر قد يمس المال العام أو ينتقص من حقوق الدولة.
وكشف الرياطي أنه ونواب محافظة العقبة دعوا إلى اجتماع خاص يجمع مجلس النواب والحكومة للمطالبة بتوضيح الأسباب الموجبة لإبرام الاتفاقية، والوقوف على مدى توافقها مع الدستور والقوانين النافذة، مؤكداً أن من حق الشعب أن يعرف أين تذهب مقدراته ولماذا هذا الاستعجال في توقيع عقود طويلة الأمد بشروط وصفها بـ”المجحفة”.
وبيّن أنه وخلال زيارة قام بها نواب العقبة إلى مدير مؤسسة الموانئ، أكد لهم الأخير أنه كان قد طلب من الحكومة منذ سنوات رفع أسعار المناولة أسوة بالموانئ المجاورة، إلا أن هذه الأسعار لم تُرفع منذ مدة طويلة، ما اعتبره أحد الأسباب الرئيسية لخسارة الميناء. وأضاف الرياطي أن سياسة الحكومة – بحسب رأيه – تتجه نحو تعميق خسائر الميناء تمهيداً للذهاب إلى مثل هذه الاتفاقيات.
وتطرق إلى ملف الخصخصة، موضحاً أن الأردن خرج رسمياً من هذا المسار منذ سنوات، إلا أن ما شهدته المرحلة الماضية – وفق قوله – هو زيادة في الديون رغم وجود كفاءات وطنية قادرة على إدارة المؤسسة بكفاءة، دون الحاجة لعقود طويلة الأمد لا تعود على البلد بالخير.
وختم الرياطي بالتأكيد أن الموانئ ليست مجرد مرافق تشغيلية، بل تمثل ركيزة سيادية واقتصادية أساسية، مطالباً بعرض بنود الاتفاقية كاملة بشفافية أمام الرأي العام، وضمان حماية المصالح الوطنية العليا قبل المضي في أي التزام يمتد لثلاثة عقود.