لايمكن تجاهل الامن الاقتصادي الاردني واستقلالية القرار المالي عند تقييم تجربة الشركتين في قطاع التعدين باعتباره أحد اهم ثروات الاردن الاقتصادية . ولايمكن بــأي حال من الاحوال تجاهل أهمية منتجات الشركتين من السلع الاستراتيجية التي تمثل حصة مؤثرة من السوق العالمي تجعل من الاردن لاعب رئيس ومتحكم في هذه الاسواق .فشركة الفوسفات التي سجلت في عام 1935 وهو العام الذي تم اكتشاف مادة الفوسفات فيه عند البدء بشق الخط الحديدي الحجازي وتأسيس الشركة في عام 1949 وتحولها الى مساهمة عامة في عام 1953 حيث تعتبر احتياطيات الاردن من الفوسفات الثالثة على مستوى العالم وتقوم الشركة بانتاج الفوسفات وسماد فوسفات ثنائي الامونيوم وحمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك وفلوريد الامونيوم والتي تعتبر من اهم المدخلات الصناعية والزراعية وزيادة اهميتها في ظل شح الامدادات العالمية من المواد الاساسية والتنافس العالمي على المدخلات الاولية وبالتالي ارتفاع أسعارها المضطرد وكان لهذا الازدياد في الطلب أثره في تحقيق صافي أرباح بعد الضريبة غير مسبوقة للشركة في الربع الاول من العام 2021 بلغت بحدود 36 مليون دينار اردني فيما بلغ اجمالي موجودات الشركة الدفترية لنفس الفترة 1.2 مليار دينار وحقوق مساهمين بحدود 645 مليون دينار .وتشكل ملكية الاردنين 53% من راس المال ويتقدمها شركة ادارة الاستثمارات الحكومية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كادراك مؤسسي لاهمية هذا الاستثمار وثباته كاستثمار استراتيجي وضرورة زيادته بما يخدم ويتماشى مع الرؤى الملكية والاوراق النقاشية في تعزيز النمو وزيادة فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة والبحث عن الفرص .
شركة البوتاس التي تأسست عام 1956 والتي تتمتع بامتياز استثمار أملاح ومعادن البحر الميت لمدة مائة عام (1958-2058) والتي تعتبر ثامن منتج للبوتاس في العالم من حيث حجم الانتاج والمنتج العربي الوحيد للبوتاس (كلوريد البوتاسيوم بشكل رئيسي ,نترات البوتاسيوم ومشتقات أخرى ) والتي تتمثل أسواقها الرئيسة في كل من الهند والصين وماليزيا وهذه المنتجات تدخل بشكل رئيسي في الاسمدة الزراعية والتي تزداد أهميتها في ظل الطلب المتنامي على امدادات المواد الغذائية .
تظهر البيانات المالية للربع الثالث من العام 2021 تحقيق الشركة لصافي ارباح بعد الضريبة 40.2 مليون دينار فيما بلغ اجمالي موجودات الشركة 1.14 مليار دينار وحقوق مساهمين بحدود 973 مليون دينار. ويمتلك الاردنيون ما نسبته 38.5% من رأس مال الشركة وهي نسبة منخفضة بالنسبة لاهمية الشركة ونتائجها المالية والعائد على الاستثمار .
في الولايات المتحدة الامريكية كان يتداول أن ما هو جيد لشركة جنرال موتورز جيد للاقتصاد الامريكي والحال ينطبق على شركة الفوسفات والبوتاس بفعل تـأثيرهما على الاقتصاد الاردني وارتباط حياة وذاكرة العاملين والمؤسسين بشركتيهم بعلاقة وجدانية شكلت جزء من الوعي الوطني أدت الى تراكم الخبرات الفنية والادارية و تعزيزمهنية العاملين. ورفدهما لخزينة الدولة من ضرائب ورسوم ومساهمتهما في الناتج المحلي الاجمالي وحصتهما من اجمالي الصادرات الاردنية بحدود 20% منها .وهنا يمكن القول بأنه لايمكن فصل تطوى الاقتصاد بمعزل عن بيئة ونشاط الشركتبن وتطويرهما لبيئة المجتمع المحلي انطلاثة من مسؤولية اجتماعية وواجب وطني.وما استجابة أسعار واحجام تداولات سهمي الشركتين في بورصة عمان وقيادتهما لنشاط البورصة خلال الفترة الماضية الذي أبدى اشارات التعافي المبنية على المؤشرات والتحليلات المالية الجوهرية والاساسية الا نتيجة حتمية وطبيعية لحجم الشركتين وقوتهما وحضورهما قي سوق رأس المال والمتوقع زيادته من حيث أحجام التداول وسعر السهمين في ظل النتائج المالية والنمو في الارباح والتي يفترض أن يكون للاردنين الحصة الاكبر منها اذا احسنوا ادارة استثماراتهم بشكل حصيف .اسهم الفوسفات والبوتاس فرصة واعدة قد لا تتكرر.