علاقة القيادة الأردنية والكويتة عميقة ووطيدة جدًا
المستثمر يهتم في المقام الأول بمتابعة تقلبات القوانين الناظمة لعمليات الاستثمار في الأردن
الاستثمار الكويتي في شركة مجمع الشرق الأوسط قديم جدًا
دراسة لإعادة الأصول باسم مجمع الشرق الأوسط
الانطلاقة الجديدة لشركة الشرق الأوسط ستكون بداية عام 2022
برامج تدريبية للأردنيين في شركة الشرق الأوسط لتوفير فرص العمل
على الحكومة تكريم المستثمرين الكويتين الذين يقارب استثمارهم في الأردن 900 مليون
غرفتي صناعة الأردن وعمان عليهما تولية المصانع الأردنية جل الاهتمام
اخبار البلد ـ محرر الشؤون الاقتصادية
شركة مجمع الشرق الاوسط للصناعات الهندسية والالكترونية والثقيلة شركة مساهمة عامة .. فكرة اخترقت الصندوق وكانت أملًا وخط العمل الذي يمثل حلمًا وطموحًا حتى إنهار الحلم ذات يوم وتبخرت مع بركان الانهيار كل الأمال والطموح التي علقناها على هذا المجمع الذي كان يمثل بوصلة الصناعة الأردنية وقبلتها الأولى بإعتباره مجمعًا صناعيًا أردنيًا فذًا وضخمًا بسوعد وعقول أردنية.
الإدارة السابقة لم تكن حصيفة وخرجت عن مسارها التشغيلي وأدخلتها في التعثر المالي، ولا يفيد تذكير البعض بالماضي الأليم أو العودة للخلف لمحاكمة الإدارة التي إنحرفت عن مسارها التشغيلي أو المسؤول عما جرى، فهذه حكاية تطوى ولا تروى. لكن بالمقابل للحكاية فصول آخرى تروى وتحكى؛ فالمجمع الذي يقبع على أكثر من 150 دونمًا في شرق عمان وتحديدًا في منطقة الموقر عاد من جديد واستيقظ بثوب العيد غادر قدره لقدر آخر، وها هو يطلق صرخة من بعيد ويعلن ثورة التجديد على يد مستثمرين أشقاء يؤمنون بالأخوة إيمانهم بهذا البلد وعلاقته الممتدة والراسخة فدخلوا إلى هذا المجمع وسط دهشة وحيرة واستغراب لما يجري، فحملت الجميع الثقل وتركة وأرث وأمانة يصعب على الأرض والسماوات والجبال حملها، وحمالها أشقاء من الكويت وأشفقن عليهم .. ولكن ولأن الحلم يحتاج إرادة وقيادة وتصميم وشجاعة وصبر وهذه كانت متوفرة تمامًا مع المستثمرين الكويتين الذين لم يبخلوا على أحد إبتداء من مشروعهم ففكفكوا حقول الألغام ونزعوا صواعق الانفجار وبثوا روح الأمل من جديد في مجمع الشرق الأوسط، ونظفوه من الدرن، إذ أزالوا كل ما له علاقة بالإدارة السابقة وأجروا تسويات مع كل الجهات وخففوا من المدينوية وقاموا بإنجاز يرتقي لمستوى الاعجاز. نعم تقال بصريح العبارة أعادوا احياء الشركة وعظامها وهي رميم وانطلقوا ثانية إلى عالم آخر.
كثير من المساهمين البالغ عددهم 3000 آلاف مساهم و حتى المراقبين والمهتمين يتساءلون عن وضع الشركة ومصيرها والنشاط الذي تقوم به وانجازاتها والنظرة المستقبيلة لها خصوصًا أن من يراقب اهتمام السوق بأسهم المجمع في السوق غير النظامي والسوق الرابع سيكتشف أن هنالك علاقة حب وغزل بهذه الشركة التي بدأت تنهض وتثأر لكرامتها أو لمتانة مكانتها فها هي أخبار البلد اليوم تلتقي رجل الأعمال وعضو هيئة المديرين ومسؤول تنفيذ ملف الهيكلة الذي يتابع شركة الشرق الأوسط "عطيوي الرواشدة" الذي وضع النقاط على الحروف وأجاب عن كل استفسارات وملاحظات وتساؤلات الجميع التي وضعت أمامه، حيث أجاب بصراحة ووضوح وبكل شفافية عن كل التساؤلات وفيما يلي أبرز ما جاء على لسانه:
ـ العلاقات الأردنية الكويتية ـ
واستهل الرواشدة حديثه أن "العلاقة بين قيادتي الأردن والكويت عميقة ووطيدة ومميزة جدًا وانعكس هذا على المناخ الاستثماري حيث أصبحت الثقة الكويتيه في هذا الجانب مرتفعة بشكل ملحوظ خصوصًا لما يتمتع به الأردن من أمن وأمان الذي لعب دورًا مفصليًا في تفضيله كبيئة استثمارية".
وأكد عضو هيئة المديرين أن الاستثمار الكويتي في شركة مجمع الشرق الأوسط قديم جدًا، وكذلك متابعتهم لملف الشركة وتداعياته التي بدأت عام 2009 مع دخول الأزمة العاليمة الاقتصادية وتعمقها خلال عام 2012 بشكل كبير، وعندما لم تستطع الشرق الأوسط تجاوزها كان بمقدور الأشقاء الكويتين التخلي عن استثمارهم في شركة مجمع الشرق الأوسط للحول دون تكبدهم أية خسائر، إلا إنهم استمروا في علمهم الدؤوب لإنقاذها من شرك السقوط.
وأوضح أن المستثمرين الكويتين سددوا ديون الشركة البالغة 150 مليون دينار أردني لإنقاذها وجعلها تعود لألقها السابق، ولا يزالون مصممين في تحقيق رؤيتهم السامية في الحفاظ على سمعتهم والاستثمار في المملكة، وكذلك حفظ دوام العلاقات الوطيدة بين قيادات الدولتين.
ـ تحديات مجمع الشرق الأوسط ـ
وعن خطة الهيكلة ومدى نجاحها، بين الرواشدة أن بداية تنفيذ خطة الهيكلة في الشركة واجهتهم معضلة كبيرة مع البنوك الأردنية التي كانت الشرق الأوسط مُدانة لها بـ 125 مليون دينار أردني وعددهم 29 بنك، وجرى الدخول معهم في مفاوضات طولية في مقر جمعية البنوك الأردنية بتدخلات حكومية لتقريب وجهات النظر، مثل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومراقبة الشركات وهيئة الأروراق المالية، أدت لتحريك الحس الوطني لديى البنوك وتظهر تتعاطفها مع ما توجهه الشركة وتقدم تنازلات ثمينة ومقدرة أسهمت في الحفاظ على ديمومة المشروع وعماله من جميع النواحي، مستثنيًا من حديثه بنك لبنان والمهجر الذي تعنت بقبول التسوية المالية وصمم على عدم الاتفاق لغاية اللحظة.
واستدرك الرواشدة قائلًا:"عندما إنهارت شركة مجمع الشرق الأوسط الهندسية كان بذمتها حقوق عمالية عالقة، لكن عندما قرر المستثمرين الكويتين تهيئة الأرضية للولادة الجديدة، تم إيفاء هذه الحقوق لأصحابها بكافة الطرق والسبل الممكنة دون إجبار على تنفيذ هذه التسويات".
وأضاف: "تم تصويب الأوضاع مع دائرة ضريبة الدخل والمبيعات استعدادًا للإنطلاقة الجديدة وجرى دفع 5.5 مليون دينار أردني من أصل 9 مليون خلال تسوية بين الطرفين"، مؤكدًا على أن الإلتزام بالدفع يقبع في أعلى مستوياته؛ كما جرى التصافي مع مؤسسة الضمان الإجتماعي من خلال تسوية أيضًا أثبت بها الأخير مقدار حرصه على الاستمثارات المشادة على الأراضِ الأردنية ودعمها حتى وقت تعثرها ولو بالشيء البسيط؛ على حد تعبيره.
وعن الأصول المفقودة أكد عضو هيئة المديرين أن هناك دراسة لإعادتها باسم شركة مجمع الشرق الأوسط، وذلك لتحقيق هدف إعادة السهم للتدول وحفظ حقوق المساهمين ليشعروا بالأمان والطمأنينة بعدما عانوه خلال السنوات الماضية، حيث تتجه النية لجعل التصاعد السعري للسهم تبدأ بشكل مدروس، مبينًا أن الشركة أعدت خطة تشغيلة لخمس سنوات قادمة ستنتهي الأسبوع الحالي، وهي خطة مدروسة من جميع النواحي، حيث يعتمد جزء كبير منها على التصدير؛ لذلك جرى فتح علاقات مع شركات عالمية والاتفاق معها بعد زياراتها للمصنع أو مخاطبتها وسيتم الإعلان عن الإتفاقيات في الوقت المناسب.
ـ التهيئة للولادة الجديدة وموعدها ـ
وأوضح الرواشدة أن صناعات شركة مجمع الشرق الأوسط تحظى بثقل مميز عند الدول العربية حسب الاتفاقيات، الأمر الذي ساعد وبشكل كبير في اتمام الاتفاقيات مع الشركات العالمية التي سارعت بقبول العروض المقدمة لهم.
وكشف عن اتفاقيات أبرمتها مجمع الشرق الأوسط تمثلت بوكالة حصرية لشركة عالمية، كما وجرى توقيع اتفاق بين الشرق الأوسط وإحدى أكبر الشركات العالمية لصناعة الثلاجات، مؤكدًا أنه تم تجهيز المصنع التابع لشركة مجمع الشرق الأوسط بكافة الأجهزة والمعدات الخاصة، كما سيتم تدريب فريق مختص من فنيي الشركة لتنفيذ العمل، لا سيما وأن الشركة صناعية بنسبة 90%.
وتطرق الرواشدة للحديث عن مصنع الكرتون التابع لمجمع الشرق الأوسط الذي تعد له خطط خاصة، بإعتباره من أكبر المصانع الأردنية في مجاله، حيث تبلغ قدرته الانتاجية في الوقت الحالي حوالي 400 طن، مرجحًا ارتفاع قدرته حتى نهاية 2021 نحو 1500 طن شهريًا، بعد تنفيذ الخطط المعدة واستيراد آليات ستساعد في تنفيذها.
وبين أن عودة الحياة لشركة مجمع الشرق الأوسط، سيصاحبها انعكاسات ايجابية على السوق المحلية، إضافة لمساهمتها الفعالة في خلق فرص العمل للأردنيين، حيث سيتم طرح برامج تدريبية للراغبين من أجل صقل مهاراتهم فيما يتعلق بطبيعة عمل الشركة وستبدأ هذه البرامج مطلع شهر آب القادم، مؤكدًا أن الانطلاقة الجديدة لشركة الشرق الأوسط ستكون بشكل رسمي بداية عام 2022.
ـ صناعات الشرق الأوسط ـ
وعن صناعات مصنع شركة مجمع الشرق الأوسط، قال الرواشدة إنه مجهز بالأليات لصناعة كافة الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات، وأجهزة التكيف، والغسالات، وقطع الصيانة وغيرها الكثير، منوهًا أن الشركة تحتكر عدَة ماركات صناعية أبرزها ناشونال ستار، جنرال ستار، MEC.
ودعى الحكومة الأردنية لتكريم المستثمرين الكويتين خصوصًا وأن مجموع استثمارهم في الأردن يقارب 900 مليون دولار، بشكل يليق بإصرارهم الذي أسهم في الحفاظ على مئات العاملين وحال دون انضامهم لصفوف العاطلين، إلى جانب وجوب تذليل الصعوبات والعقوبات الاستثمارية لتسهيل نجاح برنامج الهيكلة ليكون نموذجًا مصغرًا تحتذي به باقي الشركات الأردنية المتعثرة، حيث إن مجلس إدارة مجمع الشرق الأوسط لديه التصميم والإرادة الفذة لاعادتها لأوجها وألقها، سيما بعد إظهار اجتهادهم في البحث عن مصادر تمويل واستقطاب كفاءات متميزة في مجال تصنيع الأجهزة الكربائية، لافتًا إلى ضرورة تعميم الاستراتيجية التي اتبعتها شركة مجمع الشرق الأوسط لتكون خارجة الطريق لباقي الشركات التي تريد النهوض مجددًا، خصوصًا وأن هناك شركات متعثرة لم تستطع من تصويب أوضاعها المالية والاداراية والقانونية.
وقال عضو هيئة المديرين إن غرفتي صناعة الأردن وعمان عليهما تولية المصانع الأردنية جل الأهتمام وأن تساعدها وتساندها، بحيث يتم استغلال قدرات الصناعة المحلية والبناء عليها، كما عليها الحفاظ على منبر الحوار والسؤال من اجل الحفاظ على ازدهار المنشأت الصناعية، حيث ستساهم المتباعة الحثيثة في فتح آفاق جديدة لتحقيق مصلحة الاقتصاد الوطني من خلال تطور الشركات والمنشآت.
وتمنى الرواشدة خاتمًا "ثبات السياسات الاستثمارية الحكومية لسنوات، باعتبار أن المستثمر يهتم في المقام الأول بمتابعة التقلبات التي يمكن أن تطرأ على ملف الاستثمار والتغيرات في القوانين والتشريعات لكي يستطيع تحديد مناسبة البيئة لإمكانية العمل، مؤكدًا أن الأردن يشهد أزمة التعديلات مستمرة على القوانين الناظمة لعمليات الاستثمار مما جعلها سببًا طاردًا في العديد من الأحيان".