فرضية مرعبة، تلك التي يتحدث عنها البعض بما يتجاوز الهمس، وتتعلق بالمدى الذي يمكن أن تبلغه أسعار
المحروقات بعد عام أو اثنين، أو حتى عدة أشهر، فيما لو استمرت العملية بنفس الوتيرة، وتمسكت وزارة الطاقة
.بآليات تحديد األسعار
.فقد كشفت عمليات الرصد لتطورات أسعار المحروقات عن فجوة هائلة في األسعار ما بين عامي 2008 و2021
تفصي ًال، بلغ سعر برميل النفط في العام 2008 قرابة 140 دولاراً وبلغ سعر تنكة البنزين أوكتان 90 في ذلك الوقت
.حوالي 14 دينارًا
وفي العام الحالي 2021 وصل سعر برميل النفط »برنت« أقل من سبعين دوالرًا، ووصل سعر تنكة البنزين من نفس
.درجة األوكتان حوالي 16 دينارًا
في العام
أما البنزين من أوكتان 95 فقد تخطى سعر العشرين لترًا هذا العام الـ»21 دينارًا«، مقابل عشرين دينارًا
2008.
وقد حدث كل ذلك في ضوء القرار الحكومي بإزالة »الغموض« عن آلية تسعير المحروقات، واعتماد مبلغ ثابت
.للضريبة الخاصة التي فرضتها على المحروقات
إلى هنا يمكن أن يكون األمر مقبو ًال، مع أنه ليس كذلك فع ًال، غير أن ما هو غير مقبول على مختلف المستويات
الشعبية استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمي ًا. وهي الفرضية التي يلخصها سؤال بات يطرح بقدر كبير من الحيرة،
.واإللحاح
السؤال: ماذا لو واصلت أسعار النفط ارتفاعها وبلغت نفس المديات السابقة؟ بمعنى ما هو المدى الذي ستبلغه التسعيرة
فأكثر؟
فيما لو وصل سعر برميل النفط إلى 140 دوالرًا
وفي نفس السياق، هل يمكن أن تواصل الحكومة عمليات رفع األسعار ما بين قرش وأربعة قروش للتر الواحد كل
شهر؟ وما هو السعر الذي يمكن أن تصل إليه أسعار المحروقات محلي ًا؟ يستند هذا السؤال إلى ما حدث خالل األشهر
األخيرة، حيث سجلت األسعار ارتفاعات الفتة قامت معها الوزارة بوقف تجميد أسعار الكاز، والعودة إلى الزيادات
الشهرية. وهناك توقعات بأن تعود الوزارة إلى فرض فروقات أسعار المحروقات على فواتير الكهرباء بدءا من الشهر
المقبل أو الذي يليه، ما يعني أن »المتوالية الحسابية« ستطال كافة أنواع المحروقات باستثناء أسطوانات الغاز
.المنزلي
والسؤال هنا، هل يمكن للوضع االقتصادي بشكل عام، والمعيشي بشكل خاص أن يتحمل تلك الفرضية، حتى لو لم تبلغ
األسعار العالمية ذلك المدى، وحتى لو اقتربت من المائة دوالر فقط؟
من هنا يمكن القول أن ملف أسعار المحروقات تحول إلى واحد من أكثر الملفات تعقيدًا، ما يستدعي أن تفكر الحكومة ـ
مبكرًا ـ بوضع سقف للتسعيرة. بحيث تبدأ بتخفيض الضريبة المقطوعة عندما تالمس األسعار ذلك السقف، حتى لو
.تالشت الضريبة تمامًا
.!!فاآلثار الناجمة عن ذلك التصاعد أخطر بكثير من فائدة تلك العوائد على مستوى االقتصاد الوطني
أسعار المحروقات.. إلى أين نحن ذاهبون؟
أخبار البلد - أخبار البلد-