الشريط الإعلامي

ما أجمل أن يكون المرء أردنيًا!

آخر تحديث: 2021-05-03، 10:16 am

أخبار البلد - 

الأردني مغرم جداً بالألقاب الأكاديمية المدنية، والعسكرية، ويستميت في الحصول على أحدها، مثل سعادة، أو عطوفة، أو معالي، أو دولة، أو دكتور أو محامي أو صيدلي أو مهندس في القطاع المدني، وغيرها من الألقاب المدنية أو العسكرية.
عندما تراجع وزارة أو دائرة رسمية تفاجأ أن معظم الموظفين يلقب بدكتور، ويخاطب كل واحد منهم الآخر به، الذي قد يكون حصل عليه من جامعات آخر الزمان. ولكنك تعجب من البيروقراطية وسوء الإدارة العامة وتترحم على أيام الثانوية العامة.
باللقب أو اللقبين ينتهي الكفاح وتنضب الأقلام وتسقط الرماح، بعد حصول صاحب اللقب أو اللقبين على العلاوة أو العلاوتين لأن سلمي الرواتب المدني والعسكري يقابلان سلّم التعلّم العام والدرجات الجامعية ولذلك يجوع الجامعي الأردني ولا يعمل بيديه بانتظار هذا اللقب أو ذاك فما أجمل أن يكون المرء أردنياً!
في الأردن الكثير من المستوزرين، أعجب أشد العجب كيف يكون امرؤ ما رئيسًا أو وزيرا أو حتى نائبا أو عينا إذا لم يكن لديه فلسفة ما معروفة عنه في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو التعليم، أو الصحة… وأنه بهذه الصفة يستوزر أو يعين أو ينتخب ليطبقها كما هو الحال في كل بلدان العالم الديمقراطية حيث يأتي هؤلاء من أحزاب معروفة الفلسفة والبرامج يؤيدها الذين انتخبوهم ويعارضها منافسوهم بفلسفات ونظريات أخرى، ولكنهم في بلادنا يأتون بما هو أفضل وأقل كلفة: بالواسطة أو بالمحاصصة.
وبموجبه يعرف الشعب في البلدان الديمقراطية الاتجاه الذي سوف يمضون نحوه وحتى القرار المحتمل المنبثق عنه، لقد استغربت خبراً ظهر قبل أيام أن عدداً من نواب الأحزاب في الأردن سيشكل كتلاً، وإذا صح هذا الكلام فلماذا توجد عشرات الأحزاب التي يمثلون؟ كما أعجب من تدوير الرؤساء والوزراء مع أن كثيراً منهم يخرج بتعديل، ثم يعاد إلى الحكم. إن في هذا التقليد عيباً كبيراً.
في البلاد الديمقراطية يشكل الحزب الفائز الحكومة وقلما يحدث فيها تعديل او يعود رئيس أو وزير إلى حكومة جديدة بعد سقوطها. لعل التدوير صناعة أردنية سياسية وإدارية بامتياز وهو تعبير واضح أو فاضح عن الندرة، على الرغم من كثرة المستوزرين وتماثل المؤهلات.


الحب عند المسلمين، وبخاصة عند العرب منهم، سريّ للغاية، إنه محرّم وقتل الفتاة عقاب عليه، لأنه يقع بين الفتنة من جهة والحرام من جهة أخرى. يقول الأديب الفرنسي انطولي فرانس المشهور (1844-1924): «لقد قدم الدين خدمة عظيمة للحب بتحريمه»، أي بتجريمه.
وبمعنى آخر يحرم الحب عندهم قبل الزواج، وقلما ينشأ بعده وبخاصة في حالة تعدد الزوجات. أما الكراهية أو البغضاء والعداوة فعلنية. الطفل العربي يُربى عليهما: «فأنا على أخي، وأنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، ويكرر على سمعه القول المأثور: إن البغض في الأهل والحسد في الجيران، وأن «الأخ فخ، والعم غم، والأقارب عقارب».


كلما جاءت تكنولوجيا أقبل عليها الإنسان لما لها من ايجابيات مثل التخفيف من أعبائه وزيادة عطائه فيكتشف بمرور الوقت سلبيات لهذه التكنولوجيا، فيخترع تكنولوجيا جديدة تحل محلها فيرحب بها ويقبل على استخدامها لأنها تخفف من سلبيات التكنولوجيا السابقة. غير انه بمرور الوقت يكتشف أن لها سلبيات مساوية للإيجابيات أو أكثر منها، وهكذا. كما يعجب الناس في كل عصر من عيش الناس في العصر السابق بدون هذه التكنولوجيا.
ولما كان الأمر كذلك، فهل تنتهي الحياة على الأرض:
· بأوبئة أو فيروسات يعجز العلم وتعجز التكنولوجيا عن وقفها كما في جائحة الكورونا؟
· أم بنيازك وشهب تضرب الأرض فتزيد سرعة الأرض وتقلب الحياة فيها رأساً على عقب؟
· أم بالتغيير المناخي، بالاحتباس الحراري؟
· أم بكائنات فضائية تحتلها وتبيد سكانها؟
· أم بنفاد الموارد نتيجة النمو أو التنمية غير المحدودة؟
· أم أن التكنولوجيا ستمحي البشرية من الانقراض والأرض من الاضطراب؟


لعل غياب الفنون وبخاصة الموسيقا، والرسم، والنحت، والغناء، والرقص، والمسرح من حياة المجتمع والأفراد دليل على وجود عوق نفسي واجتماعي واقتصادي وثقافي، وربما سياسي فيهما. لعل قراءة الفاتحة على روح المغني المرحوم متعب الصقار في مجلس النواب تنفي ذلك عنا وتدل على تقدير المجلس للغناء نتمنى عكسه في دوائرهم الانتخابية.
ازدهار الفنون دليل على الصحة النفسية والاجتماعية في المجتمع. إنه علامة فارقة على النضج كما يتجلى بالفرح واللحظات السعيدة التي تغمره بممارستها أو بحضور نشاطاتها. بغيابها تحل الكآبة محلها. ويخشوشن السلوك، وتتوتر النفوس في قوم عبوس.