الأرض التي نخذلها

الأرض التي نخذلها
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ وافق يوم الخميس الماضي يوم الأرض، وإذا لم نتمكن من الاحتفال به من خلال زرع شجرة أو تنظيف الجداول المائية القريبة، فإن هذا الأسبوع الوقت المناسب لنتذكر أنه لم يفت الأوان بعد لأن نصبح من المهتمين بالطبيعة، والخطوة الأولى نحو ذلك تتمثل ببساطة في إدراك حاجتنا للعالم الذي بذلنا قصارى جهدنا لإقصائه عنا.
خلال طفولتي في الستينات، كان من الشائع أن أرى أناساً يلقون قمامة من نوافذ سيارتهم، لكن في هذه الأيام أصبحت اللامبالاة البشرية تجاه الطبيعة من حولنا مخفية على نحو أكبر، حتى عن أعيننا.
الواضح أن قوى السوق عملت بجد للتأكد من أننا لا نلاحظ عمليات النهب التي نتواطأ فيها: المواد البلاستيكية الدقيقة التي تلوث مجارينا المائية في كل مرة نقوم فيها بغسل سترة من الصوف أو بلوزة من البوليستر، ومناديل المرحاض التي تدمر الغابات، والسموم التي نرشها في حدائقنا ـ وتعادل ما يصل إلى 10 أضعاف، لكل فدان، ما يستخدمه المزارعون ـ وذلك لأنه يجري التسويق لها باعتبارها «تطبيقات» حميدة.
أثناء انتظاري في طابور بمركز تسوق لخدمة الحدائق، الأسبوع الماضي، استمعت إلى صاحب المتجر وهو يخبر واحدة من العملاء عن «العلاج» الذي يمكنها رشه على كل شجرة وشجيرة في فناء منزلها «للاهتمام بأمر» أي حشرة ربما تتغذى عليها. إلا أنه لم يخبرها أنه سيقتل كذلك الفراشات والنحل والجندب. ولم يخبرها أنه سيتسبب في تسمم الطيور المغردة التي ستتغذى على الحشرات المسمومة أو الحيوانات المفترسة التي تتغذى على الطيور المغردة الضعيفة.
وربما ستتذكر هذه السيدة يوماً ما كيف أنها كانت تصنع مصابيح مضيئة في طفولتها، لكنها بالتأكيد ستتساءل عن سر غياب الحشرات التي لطالما كانت تحوم حول مثل هذه المصابيح.
وتكمن المشكلة في أن الكثير من الناس لم يعودوا يشعرون بارتباط بالعالم الطبيعي، لأنهم لم يعودوا يشعرون بأنهم جزء منه. لقد أصبحنا نفكر في الطبيعة اليوم باعتبارها شيئاً بعيداً نحتاج إلى الوصول إليه باستخدام السيارة، بل ولم نعد نعرف أسماء الأشجار الموجودة في حدائق منازلنا.
 
على أي حال، تحيط بنا الطبيعة من كل جهة، ولا أتحدث هنا فقط عن الطيور المغردة والأرانب قطنية الذيل المنتشرة ببعض الضواحي. أنا أتحدث عن ذئب البراري المختبئ في حمام مركز مؤتمرات بوسط مدينة ناشفيل، والصقور ذات الذيل الأحمر التي تبني أعشاشها في مانهاتن، والراكون الذي يتسلق ناطحة سحاب في سانت بول بمينيسوتا، والدب الأسود الذي يتسكع في حوض استحمام ساخن في غاتلينبرغ بولاية تينيسي، والسلحفاة صندوقية الشكل التي دقت الباب الأمامي لمنزل صديقتي ماري لورا فيلبوت.
وتذكرنا هذه اللقاءات بأننا محاطون بمخلوقات فريدة بطريقتها الخاصة. كما أن سعادتنا بأفعالها الغريبة تخبرنا بشيء عن أنفسنا أيضاً، فربما نظن أننا بمعزل عن العالم الطبيعي من حولنا من خلال هياكلنا ومركباتنا وسمومنا، لكن الحقيقة أننا جميعاً حيوانات تماماً بالدرجة ذاتها.
ولأننا ننتمي جميعاً ككائنات حية إلى بعضنا ـ من العصافير وحيوانات الراكون والسلاحف التي تدق الأبواب والدببة ـ فإن الاعتراف بهذه القرابة سيجعل رفقاءنا من الكائنات الأخرى يعيشون في أمان أكبر، وسيبقينا نحن أيضاً في قدر أكبر من الأمان والسعادة.
خلال رحلة انتقالي كل صباح من سريري إلى حيث أحتسي فنجان قهوتي المفضل، أمر بمجموعة من النوافذ المطلة على حوضين لتغذية الطيور وآخر لتستحم الطيور به.
هذا الشتاء، تابعت مشهداً خارج النوافذ بث الذعر في قلبي. كان زوج من العصافير ـ تحديداً طائر الحسون على جانب، وعلى الجانب المقابل له مباشرة عصفور منزلي ـ يقفان فوق أحد الأحواض المملوءة بالطعام. وفي الوقت الذي انهمك عصفور الحسون بنشاط في التقاط الحبوب والتهامها، بدا العصفور الآخر خاملاً وساكناً على نحو غير طبيعي. كما بدت عيناه متورمتين إلى حد ما. وأثناء متابعتي للمشهد، رأيته يحك عينيه في الحلقة الفولاذية التي تحيط فتحة التغذية الأقرب إليه. وبدا واضحاً لي أن الطائر يعاني من التهاب الملتحمة الميكوبلازمي، عدوى بكتيرية شديدة.
من الواضح أن هذه كانت حالة طارئة، ذلك أنه بالنسبة للطيور المغردة، فإن زيارة حوض طعام أو استحمام أشبه بارتياد المرء لحفلة صاخبة مزدحمة دونما ارتداء قناع لحماية الوجه. وعليه، فإنه إذا أصاب أحد الطيور مرض، فإن هذا يعني انتقال العدوى لآخرين. وأقصد بكلمة «آخرين» هناك أكثر من مجرد الطيور: فالعديد من فيروسات وبكتيريا وفطريات الطيور يمكن أن تصيب البشر والحيوانات الأليفة التي تعيش بمنازلهم. من جانبي، أحرص على تعقيم أحواض التغذية قبل إعادة ملئها بالطعام من أجل الطيور، لكن من الواضح أن العناية لا تكفي دوماً. والآن، أصبحت مسألة إزالة أحواض التغذية لمدة أسبوعين وإفراغ حوض استحمام الطيور على رأس الأولويات.
في الواقع، عادة ما يدفع هذا النمط من القصص بعض الأشخاص، على الأقل من هم خارج دائرة العلماء، للاعتقاد بأنني أعرف الكثير عن الطيور، بينما الحقيقة أنني لست متخصصة في مجال علم الطيور، ولا حتى من المخضرمين المهتمين بالطيور، وإنما أنا واحدة من الهواة، وكل ما لدي الاهتمام والفضول ودليل ميداني جيد للتعرف على المخلوقات التي تزور حديقتي وكيف تتصرف داخلها.

 
شريط الأخبار لماذا لم يدعَ عماد المومني لاستقبال الملك؟ إطلاق مبادرة "البرنامج الوطني للتوعية والتثقيف الاقتصادي" تحت عنوان "بوصلتك المالية" حدث في مستشفى خاص طبيب غير مختص يتسبب بوفاة عراقية بعد ان شفط روحها بدلا من دهونها ... تفاصيل 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان العتال: بزراعة 16 ألف دونم.. الأردن ينتقل من الاستيراد الكلي للثوم إلى تحقيق مخزون استراتيجي وفائض. وفاة وثلاث اصابات بحادث على طريق اربد الملك يلتقي وجهاء وممثلين عن محافظة الزرقاء في الجامعة الهاشمية التربية تعلن جدول امتحانات التوجيهي 2026 لطلبة الحادي عشر هيئة الاتصالات: حجب بعض المواقع يأتي ضمن إجراء دوري وروتيني إتاحة الانتقال بين شركات الاتصالات بالرقم ذاته في الربع الأول من 2027 سوليدرتى ــ الأولى للتأمين تفوز بالإجماع والتزكية : محمد العواملة رئيسا للجنة التنفيذية للجنة تأمين السيارات بالإتحاد الأردنى لشركات التأمين الصحفي مجدي محيلان يكتب :القناة الأردنية الرياضية...أين الرقابة؟ و ماذا عن (خاوة)؟ على إثر أحداث الشغب بين اتحاد عمّان والفيصلي ..استقالة 7 أعضاء من مجلس إدارة اتحاد كرة السلة إيران: 5 قتلى مدنيين بإطلاق نار من القوات الأميركية على زورقين العثور على جثة شخص تعرض للسقوط بالقرب من الدوار السادس ترامب: حرب إيران قد تستمر أسبوعين إلى ثلاثة توزيع الفائض التأميني لعام 2025 في شركة التأمين الإسلامية صرف رواتب التعليم الإضافي والمخيمات اليوم الشاب احمد عبد الكريم العجلوني/ ابو كريم في ذمة الله، تفاصيل الدفن والعزاء الداود: حضور المرأة في القطاع المالي نقلة نوعية… ويحتاج لنظرة أوسع