والحديث موصول عن القطاع الصحي الخاص والمستشفيات الخاصة فهذا القطاع يوظف اعداد كبيرة من المواطنين الاردنين سواء كانوا كوادر طبية او في وظائف ادارية مساندة ،ومن الجدير بالذكر ان الاعتماد الاساسي لهذه المستشفيات هو ايضا من المردود المالي لمعالجة الاشقاء العرب وبالتالي هذا القطاع يغذي ميزانية الدولة بالعملة الصعبة والاهم انه يغني ابناء الوطن عن الاغتراب كونه يساهم في جلب السياحة العلاجية الى داخل الاردن لتستفيد منها باقي القطاعات كقطاع الفنادق والسياحة بشكل عام وقطاع النقل وكل ما يحتاجه السائح العلاجي في الاردن.
نلاحظ هنا ان الدولة بشكل عام تحاول الدفاع عن مخرجات القطاع الصحي العام كونه يمثل جزءا منها ولكن على صعيد القطاع الخاص فتبقى مشكلة انعدام الحافز وضعف الشفافية واصدار تعليمات تتجاوز التشريعات الاسمي مقصلة تقطع على اعتابها ارزاق العاملين في هذا المجال من خلال ممارسات حكومية فردية تراقب المشهد من خلال منظار ضيق لا يستوعب المشهد كاملا ، فلقد ثارت في العام الاخير عدة صعوبات عانى منها هذا القطاع بسبب هذه الممارسات بدءا من قيام شركة الكهرباء بمباركة هيئة الطاقة بوقف استجرار الكهرباء من مشاريع الطاقة الشمسية التي انشئتها المستشفيات بتشجيع من الحكومة ومن خلال قروض بنكية ، فالمستشفيات ملزمة بالعمل الكامل سندا لامر الدفاع و بالتالي تستهلك ذات الكمية من الطاقة التي كانت تستهلكها قبل الحظر و بالمقابل اصبحت المستشفيات تدفع فاتورة الكهرباء كاملة مضاف اليها اقساط القروض و فوائدها تزامنا مع ازمة كورونا التي منعت الحكومة خلالها دخول المرضى العرب للاردن بشكل كامل في بداية الازمة او سمحت لهم بالدخول من خلال اجراءات بيروقراطية تطابق المنع الكلي بعد ذلك ، فيما كانت الدول المنافسة تشرع ابوابها لاستقبال المرضى ، مما شكل ضغطا هائلا على القدرة المالية و التنافسية للقطاع الصحي، فكيف تلزم منشآت القطاع الصحي بالاستعداد للعمل بكامل طاقتها ، -بل و صدر امر دفاع بامكانية وضع اليد عليها من قبل وزير الصحة في حال الحاجة -، ومن ثم تعامل بنفس الطريقة التي عاملت بها شركة الكهرباء منشآت اخرى كالبنوك و المصانع و التي منعت من العمل تماما و بالتالي كان استهلاك للطاقة لديها شبه معدوم .
ولم يستطع القطاع الصحي التقاط انفاسه من هذه الضربة الاقتصادية في ظل انعدام المردود المالي الا وبدأ يجابه دائرة الضريبة العامة ، ففي حين ان المصاريف العلاجية معفية من ضريبة المبيعات الا ان دائرة الضريبة ارتأت أن وجود مرافق يستدعي فرض ضريبة مبيعات على بدلات المرافق ، والمشكلة كما هي دائما بأنها لم تستبق ذلك بالتوضيح لابناء الوطن وقطاعاته وانما افترضت ان هذه القطاعات كان يجب ان تعلم بذلك من تلقاء ذاتها وتحصل هذه الضرائب ،وعليه الزمتها بدفع هذه الضرائب وغراماتها وفوائدها ، واغفلت دائرة الضريبة انها هي من كانت تجيز ميزانيات هذا القطاع طيلة السنوات الماضية وكان هذا البند تحت نظرها دائما ولم تعتبر انه خاضع لضريبة المبيعات ، واذا اعتبرنا ان الاجتهاد قد تغير او ان الرجوع الى الحق فضيلة فان ذلك يكون من تاريخ تغييرالاجتهاد وليس بأثر رجعي ، وهذه الامثلة هي غيض من فيض لمؤسسات تواجه مخرز تداعيات ازمة كورونا والممارسات الحكومية بكف دامي نتيجة انعدام السياحة العلاجية.
ان القطاع الصحي هو من اهم مقدارات وطننا الاردن الذي دائما ما كان الانسان فيه هو مصدر الثروات والمخزون الاستراتيجي ، والصعوبات التي عرضت اعلاه يسهل الاطلاع عليها وملاحظة بواطنها و مواطن الخلل بها و تصحيحها لاي مطلع على هذا المجال، فهل سبب الازمة هو تغاضي الحكومة عن حل هذه الصعوبات ام لكونه لا بواكي لهذا القطاع توصل شكواه الى مفاصل اتخاذ القرار في الدولة عسى ان يكون هناك يعلق الجرس !.