استخدم البنك المركزي سلطاته لاجبار البنوك الاردنية المرخصة على تأجيل توزيع أرباح عن العام 2019 ليتم التوزيع مع البيانات الختامية لعام 2020 وذلك استنادا لكتابه بتاريخ 9/4/2020 والذي حمل الرقم 1/1/4693 والذي جاء على شكل تعميم على الرغم من أن بعض مجالس الإدارة كان قد أفصح في وقت سابق من العام الماضي عن التوصية للهيئات العامة بتوزيع نسب متفاوتة من الأرباح النقدية .
لا أحد ينكر أن جائحة كورونا كان لها أثر سلبي على ربحية الشركات المساهمة العامة والبنوك إلا أنه ولغاية الان لم يصدر عن أي منها دراسة معمقة وتحليلية معززة بالأرقام عن احجام الضرر المالي من أثر الجائحة ! ولم يكن هناك إفصاحات جوهرية عن استراتيجية هذه الشركات في معالجة الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر ولم نشهد ترجمة فعلية لتقارير الاستدامة في التعامل مع كورونا وآثارها . يأتي طرحنا بهدا التوقيت لقرب انعقاد الهيئات العامة وانشغال مجالس الإدارة بإعداد تقاريرها السنوية والتي يجب أن تتضمن إيضاحات مدعمة بأرقام عن آثار الجائحة باعتبارها حدثآ جوهريا أثر على شكل البيانات المالية الحالية والمستقبلية . ومن الضروري التذكير أن مسألة التوزيع ونسبها مرتبطة بعدة عوامل وسياسات وهي جميعها تخضع للدراسة والتحليل ومن حق المساهم باعتباره من يشكل الهيئة العامة صاحبة الولاية وهذا المساهم هو نفسه من بنى قراره الاستثماري على تقارير البنوك وافصاحاتها من حقه أن يعرف عن الأسباب والمبررات التي تحول دون التوزيع بالمطلق أو تخفيض هذه النسبة بشكل مفصل ومن حقه كذلك ان تقوم الجهات الرقابية مثل البنك المركزي بدراسة آثار منع التوزيعات أو التحكم في نسبها على حركة بورصة عمان وعلى ملاءة المساهمين وكذلك الأثر الكلي على حركة ونشاط مؤشرات الاقتصاد الأردني ككل . يستطيع البنك المركزي منذ الان دعوة البنوك والجهات ذات العلاقة بالبورصة مثل جمعية مستثمري الأوراق المالية وجمعية معتمدي المهن المالية وممثلين عن مكاتب الوسطاء ومدققي الحسابات وجمعية البنوك وباحثين ماليين واقتصاديين لورشة عمل لدراسة جميع السيناريوهات المحتملة . الانفراد بالقرار وإسقاطه لا يساهم الا بتأزيم المشهد الاقتصادي المتعلق ببورصة عمان . لقد وجه جلالة الملك عبدالله الثاني القائمين على الشأن الاقتصادي بضرورة تفعيل الشراكة بين القطاع الخاص والعام وضرورة التشبييك مع جميع القطاعات ذات العلاقة وهو ما عبرت عنه الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه صراحة بالشق الاقتصادي والذي يمكن التعبير عنها باعتبارها عنوان المرحلة للنهوض والنمو والتقدم فإن التنسيق والتشاور بموضوع التوزيعات النقدية للبنوك وشركات التامين لوجود مرجعيات رقابية يصبح ضرورة ملحة وحاجة ومنفعة للجميع ويمثل ترجمة فعلية واستجابة للتوجهات الملكية السامية فمن يأخذ بالمبادرة ويعلق الجرس في وقت مبكر .