اخبار البلد ـ انس الامير
يستمر لغط إحالات التقاعد في هيئة تنظيم الطيران المدني معترٍ للأفق بشكل واضح، حيث تنصب الاعتقادات بشكل مؤكد أن إيميل رئيس الوزراء بشر الخصاونة الذي أرسل بغية انزال الحمولة الزائدة من الموظفين أُستغل واستثمر بمبدأ بعيد عن مضمونه، وتبين ذلك بطريقة التنفيذ من قبل رئيس الهيئة هيثم مستو التي جاءت على مبدأ "فلان يرث وفلان لا يرث" عادمًا الكفاءات والخبرات التي لا تزال في أوج عطاءها ولم تتجاوز الـ 28 عامًا من الخدمة.
ملف الإحالات في الطيران المدني خلق حيرة وإرباك في نفوس متابعيه والمهتمين به، إضافة إلى اتهامات وانتقادات صنفت تحت بند استغلال قانوني التقاعد على نظام الخدمة المدنية والضمان الإجتماعي، من خلال عمليات الإلتفاف عليهما، إذ تمثل هذا من خلال التزكية الواضحة والمفاضلة المخططة لبعض الموظفين والتمديد لهم، بينما من جانب آخر استغلت ذات القوانين لتفنيش موظفين بطريقة قانونية أيضًا.
ويقتضي التنوية إلى أن أنظمة التقاعد تختلف بين موظفي هيئة تنظيم الطيران المدني، فمنهم من ينتسب تحت نظام التقاعد المدني والذي يجبر إحالة منتسبية عند بلوغ 30 عامًا في الخدمة، وآخرين منتسبين تحت مظلة القانون التابع لمؤسسة الضمان الإجتماعي الذي بدروه يسمح بإحالة منتسبيه بعد بلوغ 15 عامًا من الخدمة.
وحصلت اخبار البلد على قائمة بأسماء موظفين في الطيران المدني قفزوا متجاوزين عن سن الخدمة على نظام التقاعد المدني إذ تخطت سنوات خدمة البعض منهم 36 عامًا لكن تم التمديد لهم من قبل رئيس الهيئة، فيما تم التمديد لآخرين من منتسبي الضمان الإجتماعي وممن تجاوزا سن الـ 60 عامًا بحجة أنهم لم يتخطوا المدة التي تجيز إحالتهم إلى التقاعد في ذات النظام وهي 15 عام بالرغم انتهاء عمرهم التشغيلي.
نظام التقاعد الخاص بالضمان الإجتماعي .. تطبيق قانوني أم إلتفاف واستثمار واضح ..
"رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني مستو لعب على وتر استثناء الموظفين من التقاعد على نظام الضمان الإجتماعي بحيث لم يُحل الموظفين الذين لم يكملوا 15 عامًا من الخدمة. وكان قد قدم للطيران المدني موظفين من الخدمة العسكرية يقدر إجمالي خدمهتم بـ 30 عامًا وربما أقل بقليل والمعدل العمري للبعض منهم تجاوز الـ 60، لكن مجموع اعوام اشتراكهم في الضمان الإجتماعي لم يتخط الـ 15 عامًا، ومن هذه البوابة أجاز القانون لمستو التمديد لهم"، كما كشفت القائمة. معتبرة أن "هذه خطوة ماكرة من رئيس الهيئة لإبقاء حاشيته تحت مظلته حيث يوجه البوصلة كيف يشاء ويكسر المسطرة متى يشاء ضاربا بعرض الحائط المصلحة العليا للدولة الأردنية والحفاظ على مصلحته الشخصية اولًا" .
وتكشف القائمة المفارقة العجيبة بتفاصيلها بما يخص الإستثناءات في التقاعد على قانون الضمان الإجتماعي؛ حيث إن شخصين من الخدمة العسكرية قدموا للعمل في الهيئة كمفتشي صلاحيات؛ بعد خدمة لأولهم قدرت بـ 28 عاماً في الخدمة العسكرية و 14 عامًا في الهيئة، بينما الآخر قدرت سنوات عمله في الخدمة العسكرية 30 عامًا و13 عامًا خدمة في الطيران المدني، بمعدل خدمة حكومية تتجاوز 42 عامًا لكلاهما، فيما كانت الصدمة بإحالة موظفين لم يكملوا مدة 15 عامًا من ذات التخصص للتقاعد بحجة أنه ليس للهيئة أي حاجة لهم وعددهم ثلاثة موظفين رغم وجود باهين تؤكد أن الهيئة بأمس الحاجة لهم كونهم من أصحاب الاختصاص والخبرة.
نظام تقاعد الخدمة المدنية .. وتسخير استثناءات بما ليس في صالح الطيران المدني ..
ومن جانب مطابق لم يتوقف استغلال تغرات أنظمة التقاعد عند هذا الحد فحسب ما ورد في قائمة الأسماء المدد لها، والتي كشفت عن بعض الموظفين الذين تخطوا حاجز الـ 30 عامًا من الخدمة على نظام التقاعد المدني في الهيئة لكن صدر بحقهم قرارٌ يقضي بالتمديد لهم لأربع مرات متتالية وعددهم اثنين وعشرين شخصًا، حيث أن سنوات خدمة البعض منهم وصلت لـ 36 عامًا، لذلك انطبق عليهم قرار مجلس الوزراء بوجوب احالة كل من تجاوز الـ 30 عامًا في الخدمة المدنية للتقاعد اجباريًا مرات عديدة، فيما تم إحالة موظفي لم يناهزوا 28 عامًا من الخدمة على نظام التقاعد المدني رغم أنهم يتمتعون بالكفاءة والخبرة التي تخول استغلالهم لم هو في مصلحة الطيران المدني.
وفي خضم هذا الاهتزاز والتذبذب والمفاضلة الجهورية في ملف إحالات التقاعد الذي يلفه الغموض والمآرب الخفية بحسب الشكاوى، أتت مطالبات المحالين للتقاعد من وزير النقل مروان الخيطان بناء على شكاوى خطية وتظلمات حارقة تم رفعها إلى رئيس الوزراء بشر الخصاونة تبين له ـ أي الخيطان ـ بأنه لايوجد مسطرة عادلة وأسس معيارية في التعامل مع ملف التقاعدات، واصفين الأمر بالمزاجية والإنتقامية والثأرية وتحقيق المصالح الشخصية، معتبرين هيئة تنظيم الطيران المدني دائرة حكومية اولًا واخيرًا تتبع وزارة النقل والحكومة الأردنية وليست شركة خاصة كما يبدو.