ويجب أن لا نغفل ايضاً أنه في نهاية المطاف فأن الدائن يطالب بحقه والذي قد يكون بحاجته أكثر من المدين، فالدين لدى المدين المتعنت قد يكون نفقة أولاد سيدة مطلقة أو حقوق أيتام قصر او حتى ديون تاجر عليه التزامات للبنوك ، كما أن قانون التنفيذ قد راعى بعض الأعتبارات في فرض حكم الحبس فلا حبس للمرأه الحامل والقاصر وموظفي الدولة ويؤجل حبس المريض، وأن كانت هذه الأعتبارات تحتاج لإعادة دراسة .
وبالتالي فأن الخير الجمعي للمجتمع يكون في الأبقاء على مبدأ حبس المدين لتجنيب المجتمع ويلات أشد وطأة من حبس المدين .
كل ما سبق هو في الوضع الطبيعي لأستقرار الحياة اليومية ، ولكن في ظل جائحة كورونا فأن الأمور تختلف كثيراً وعلى خلاف رأي شريحة كبيرة من الحقوقين والمحامين الزملاء أعتقد بأن الكفة هنا ترجح لمراعاة مصلحة المدين المتضرر الذي يرغب بسداد الدين و الذي لربما كان ملتزماً بسداد الأقساط المفروضة سواء ودياً أو قضائياً قبل الجائحة ولكن انهاء عمله أو تردي تجارته أو حرفته أو اياً كان مصدر دخله أدى الى تخلفه عن سداد ديونه و اقساطه ، ليس تعنتاً أونكراناً لحق الدائن انما بسبب انعدام فرص العمل لتأمين دخل لتأدية الألتزامات ، فمن منا لا يعرف صديقاً أو قريباً تم انهاء خدماته ولا يجد فرصة عمل آخرى أو صاحب حرفة أو تجارة اضطر الى اغلاق مصدر رزقه لتردي الوضع الأقتصادي .
واتفق مع الرأي الآخر بأن هناك من يحاول الأستفادة من تبعات جائحة كورونا للتنصل من التزاماته رغم مقدرته على الوفاء بها ، ولكن هذه الفئة ليست عذراً يسمح لنا بالتغاضي عن السواد الأعظم الذي تأثر فعلاً بالوضع الأقتصادي المتردي الناشيء عن جائحة كورونا والذي لا يجوز أن نسحقه للاقتصاص من الفئة المتنصله ، وبالتالي تكون العواقب على هذه الفئة التي تستحق الدعم في حين لن تتأثر الجهة الآخرى المتنصلة لقدرتها على سداد الأقساط .
في النتيجة اعتقد أنه من الصواب التوقف عن اصدار أوامر حبس المدين خلال فترة تأثر المملكة بالعواقب الأقتصادية لجائحة كورونا والتي قد تمتد الى فترة زمنية بعد انتهاء الجائحة على أن يعود العمل بمبدأ حبس المدين بعد انتهاء هذه الجائحة .