قبل سنوات وفي العقد الثامن من القرن الماضي وعندما كان الاردن يتلقى دعماً نفطياً من العراق ، ومع ذلك كانت الحكومات المتعاقبة ترفع اسعار المحروقات ، وذات مرة من ذلك الزمن أجريت حواراً مع وزير التخطيط الدكتور عبد الله نسور وكان من الاسئلة: لماذا ترفع الحكومة أسعار المحروقات على المواطن بالرغم انها تتلقى كمية كبيرة من النفط دعماً من العراق لخزينة الدولة ..؟ فكان الجواب هل تعتقد ان من الحصافة ان تقوم الحكومة بالتنازل عن مداخيل مالية تصب في خزينة الدولة "مجاناً" ثم تابع هذا جنون لا يمكنها ان تخفض او تشطب ثمن النفط العراقي من الفاتورة النفطية العامة تحت أي شعار ....! من هنا ومنذ ذلك الوقت استطيع ان اقول أنني افهم عقلية موظفي الحكومات القائمة على الجباية ..!
فالحكومات لم تتغير عقليتها أو سياساتها في التعامل مع ملف النفط منذ 50 عاما او اكثر فهو مصدر للجباية لدعم خزينة "الانفاق العام" ،وحتى يومنا هذا لا يبدو ان وزيرا المالية او التخطيط الحاليين لديهما نية بتغيير هذا النهج ، ومع ذلك فإن ما قامت به الحكومة من خلال وزارة الطاقة بمراجعة ملف عطاء العطارات بسبب حدوث "غبن" هو خطوة ايجابية ، والخطوة الايجابية الأخرى المطلوب من الحكومة القيام بها ان ترسل ملف العطارات وملفات الطاقة الاخرى التي يشعر المواطن والمتابع ان فيها شبهة فساد الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ، ومن بعدها يتم الحكم على أن هذه الملفات فيها فساد ام لا .. وهذا مريح للحكومة وللمواطن .. فالحكومة تثبت للمواطن انها شفافة " وليس لديها شيء "تخفيه " والمواطن يحصل على الحقيقة من مصدر موثوق ويقطع الشك باليقين....
الحكومة الحالية والتي تتمتع بشعبية نسبياً جيدة "سياسياً واعلامياً"بسبب مبادراتها في فتح العديد من الملفات التي تهم المواطن مباشرة عليها أن تقوم وبدون تأخير إعادة النظر في عقود توليد الطاقة الكهربائية والغاء أو تخفيض تكلفة الاستطاعة وكذلك تخفيض أسعار شراء الطاقة المتجددة من الشركات العاملة المرخصة، فالسنوات الماضية كانت حافلة بمشاريع الطاقة ، ولكن اسعار الطاقة لا زالت مرتفعة وهي تعد من الاعلى سعراً عالمياً واقليمياً ، وهو ما ويؤثر على الاقتصاد وحياة الناس ، لذلك لابد ان تنخفض الاسعار لتشجيع الطلب على الاستثمار ما يسرع وتيرة النمو الاقتصادي ويحسن حياة الناس بشكل عام ، فالتكلفة الحالية في القطاع غير المبررة والتي تقدر بمليار ونصف المليار دولار سنوياً هي ناتجة عن اتفاقيات وعقود استثمار غير منصفة كما يقول الخبراء المحايدون وكما صرح ذات يوم نائب رئيس الوزراء الاسبق في حكومة الدكتور الرزاز الوزير الدكتور رجائي المعشر، والذي كما علمت شخصياً انه لم يستطع اقناع الدكتور الرزاز بضرورة ايجاد حل عادل للوطن من خلال اما شراء الشركات أو إجبارها على تخفيض كلفة الاستطاعة ، فالحكومة عليها الانحياز للوطن والمواطن .