تظهير الحكومة لعملها من خلال تلمس الاحتياجات الخاصة بقطاع الاستثمار خطوة بالاتجاه الصحيح والذي يصب في مصلحة الوطن مباشرة اذا ما تم التعاطي معه من قبل الوزراء المعنيين والجهات التنفيذية على أساس أن الحكومة ليس لديها ترف الوقت ولذلك المعنيين ان يَشعروا بأهميةِ عنصرِ الوقت في تنفيذ ما جاء في الخطط والدراسات القديمة والجديدة المتعلقة بالاستثمار الخارجي والداخلي من أجل التطبيق على أرض الواقع.
والواقع ان المواطن الاردني الذي يعاني من انقطاع النفس المعيشي والاقتصادي وسط مطاردة يومية من قابض الانفاس فايروس كورونا القاتل ،يشعر بارتياح من بعض الاجراءات التي تتخذها الحكومة ومنها ما تم مؤخرا من رفع الحجزعن الكفلاء والمقترضين من صدنوق التنمية والتشغيل ، والتوجه الحكومي نحو تفعيل آليات "تمكين الاستثمارات القائمة وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة ومنافسة للمستثمرين بما يحقق نقلة نوعية في هذا الاطار وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة ومنافسة ترقى لطموح وتطلعات المستثمرين" بحسب ما جاء بالاخبار الواردة قبل أيام عن إجتماع مجلس الاستثمار برئاسة رئيس الحكومة الدكتور بشر الخصاونة .
والرئيس الدكتور بشر الخصاونة يستطيع أن ينجح وبكل سهولة اذا ما مارس الضغط على الوزراء وكبار المسؤولين تحت عنوان" المحاسبة الحاسمة" لدفعهم باستثمارمكامن القوة في الاردن من قوة ديمغرافيا وتعليم متقدم ومتطور وموقع جغرافي مميز وموارد متنوعة إضافة الى عامل الاستقرار الذي يحتاجه أي مستثمر أو باحث عن تطوير الاعمال في المنطقة ، ومن هنا لابد من تطوير التشريعات والقوانين بما يحمي المستثمر ويحمي حقوق الوطن وخاصة في مجال التقاضي داخل الاردن وامام القضاء الاردني وليس كما كان يحصل سابقا أن يتم التقاضي امام القضاء الدولي وهو ما جعلنا عرضة لبعض قضايا الاحتيال إن جاز التعبير .
والحكومة التي لابد ان تتابع ملف الاصلاحات عليها أن تأخذ في الاعتبار ما أرتكب خلال السنوات الماضية من فشل في الاصلاح ، وخاصة على الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية ،حيث كانت سنوات الاصلاح والتي رسمنا لها توقعات متفائلة امتدت ما يقارب ال 30 عام وكانت وخيمة بعواقبها حملتنا مديونية تجاوزت ال 45 مليار دولار .
أعتقد أن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة اراد من الاجتماع بمجلس الاستثمار أن يرسل رسالة حازمة انه قد آن الآوان للبدء بوضع حلول اقتصادية سريعة ومقبولة من شأنها ان تحفز النمو وذلك بفتح الابواب أمام الاستثمار دون حواجز ودون عقبات تعيق هذا الاستثمار .
ومن هنا لابد من ألإشارة الى أن الحكومة مهم لها أن تستثمر عامل الاطمئنان لاجراءاتها والاريحية التي قوبلت بها هذه الاجراءات من قبل المواطن من أجل تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة ، وهذا منوط بمزيد من الخطوات الايجابية التي تنعكس على حياة المواطن ، الذي يدرك اننا نتعرض لتضييق الخناق على حد السيف الدولي والاقليمي من أجل أن نمارس الفحش مع قضيتنا الفلسطينية ومع مقدساتنا،ونحن ندفع الفاتورة المرتفعة بسبب تمنعنا عن إرتكاب هذا الفحش .
مرة أخرى أقول أن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة احسن في الانطلاق نحو تفعيل آليات عمل مجلس الاستثمار الذي راوح مكانه طويلا دون أن نرى له نتائج ملموسة على أرض الواقع ، فالحكومة لديها العديد من الفرص المتاحة شعبيا ويمكن لها إستثمارها قبل أن يصيب بعض وزرائها الملل أو "البطر" الوظيفي .