عندما امر رب العزة سيدنا موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون { قال رب إني قتلت منهم نفسا} ، { فأخاف أن يقتلون}، { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُون} .
كما خاطب عمر بن الخطاب ابو موسى الاشعري في رسالته الشهيرة (( فافهم إذا #أدلي إليك))
الكلام سر الاقناع وابداء الحجة بالحجة فالنزاع بين الناس مرض والمحامون هم اطباؤه وهم فئة اقتنعوا واعتنقوا الكلام فصار مهنتهم وحرفتهم وسلوكهم وطريقهم فلا تطلب منهم السكوت والكتابة ولا تحرموا الناس من اطباء الدعاوى بمذكرات ومرافعات لن تصل في اقناعها درجة المواجهة والمباشرة والمشافهة .
نعم انا ضد التطور ان حرم القاضي من مواجهة الخصوم والاستماع لهم وضده ان حرمني من مباشرة الكلام ووضعني امام جهاز اصم ابكم .
لا استطيع حتى هذه اللحظة ان افهم او استوعب او اتفهم او حتى ان يخطر في مخيلتي ان قاضياً على وجه الارض سيتمكن في يومٍ من الايام بالحكم دون مشاهدة اطراف دعوى او اشكال منظور لديه ، فالاصل علانية المحاكمة وان المحاكم مفتوحة للجميع ولا سلطان على القاضي الا القانون هذه مباديء لا نقاش فيها ولا جدال نراها تنتهك امام اعيننا فلا محاكم مفتوحة امام الجميع والمحاكمات اصبحت تقنية علمها عند رئيس قسم الحاسوب في وزارة العدل .
نعم انا ضد التطور عندما ننسى ان قاضي الصلح واجبه وبنص القانون ان يعرض الصلح على طرفي النزاع والتوفيق بينهما وكم من خلاف تم الصلح به بالمواجهة فقديماً قالوا (( المواجهة ثلثين الحل))
لا تنزعوا هيبة القاضي ولا تحرموه فرصة التعلم والتعليم واتركوه يقضي بين الناس بما يراه ويسمعه لا بما يقرأه فقط ودعوا المحامين يتكلمون ويترافعون وينافحون بالحق .
القضاء ولاية وليست وظيفة لا تمارس في الغرف المغلقة ولا خلف الشاشات والمحامون اهل الكلام والمواجهة فعندما خاطب الملك الحسن الثاني رحمه الله المحامين في مؤتمر المحامين العرب فقال (( يا اهل الكلام )) ولم نكن يوما ولن نكون اهل الكتابة فقط ولا الايداعات والتقنيات.
قال اجدادنا { العيون مغاريف الكلام } فكم من ايماءة او حركة او لهجة او عبارة او توجه سمح لنا معرفة توجه القاضي وكم من جملة او مرافعة او ارتجال امام القاضي غير مسار دعوى كاملة .
اتركونا نتكلم واتركوا القاضي يستمع ففي بلاد الغرب اسموها (( hearing court )) اي جلسة استماع
فاستمعوا لنا وانصتوا .