اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عيدنا .. وأين العيد منك يا متنبي ..!!

عيدنا .. وأين العيد منك يا متنبي ..!!
أخبار البلد -  
عيدنا .. وأين العيد منك يا متنبي ..!!
الكاتب : فيصل تايه
نعلم تماماً أن أبا الطيب المتنبي أعظم شعراء العرب نادر زمانه وأعجوبة عصره عاش في عهد بعيد قليلاً ...عهد البساطة والبدائية والوضوح .. إذ كانت العلاقات فيه بين الأفراد والجماعات أكثر صدقا ودفئا .. وكانت المعاملات أقل تعقيدا وأكثر سماحة مما نحن علية اليوم.. وفي ذلك فان المرء يتساءل : يا ترى ماذا كانت عليه أحوال الأمة من التذمر واليأس في ذلك العهد البسيط والواضح من السوء الذي كانت عليه الدولة الإسلامية أواخر عهد العباسيين .. حتى يتساءل شاعر له تاريخه الشعري العريق عند قدوم عيد المحبة والفرح والتواصل حين يقول :
(بأي حال عدت يا عيد ؟ هل بما مضى أم بأمر فيه تجديد؟ )
قالها المتنبي يوم العيد كمرتزق يريد من غلام صار حاكماً أن يمن عليه بمجد .. وحين أحس بطول ذنبه قال ما قاله في قصيدته المشهورة تلك .. ونحن نردد أبياتها كل عيد وكأننا تحت قدمي كافورالإخشيدي شديد اللؤم وعسله الأسود .. !!
أو ربما أن التجربة كانت هنا شخصية .. أو بمعنى فردية والحال خاص جدا .. وربما كان الخطب جلل والأمر عصيب .. يتعلق بحال أمة .. خاصة وان المتنبي شاعر له ثقله الثقافي والاجتماعي والسياسي وله رؤيته وتحليلاته .. وبالتأكيد فطنته وذكائه ..
فهو من قـــــال :
أغاية الدين تحفّوا شواربكم يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم؟
وهو القــــــائل :
كلما انبت الزمان قناة ركّب المرء في القناة سنانا
إن المرء ليقف عند هذه الأبيات الشعرية القوية .. التي أراد بها شاعرنا المخضرم معنى مبطنا .. ذلك أن الأمر عصيب يتعلق بحال أمة .. وهنا دعونا نتساءل : ماذا سيقول المتنبي لو كان قد ظهر وعايش واقعنا ورأى ما به من أنين .. أنيناً يحاكي ضمير الأمة .. يتجه نحو اختراق النفس البشرية ليرسم عالما جديداً لا يعترف بحق المستضعفين في الأرض .. ماذا سيقول وهو يرى ما يسمى بالربيع العربي الذي سيأتي بعده الصيف العربي ومن ثم الخريف العربي .. ماذا سيقول وهو يرصد البلطجية والفتوة والشبيحة والزعران .. وغيرها من المسميات لمرتزقة الأنظمة القمعية الذين جندوا للقيام بأعمال الترهيب الهمجية للحفاظ على كراسي عروشها.. ماذا سيقول وهو يشاهد الفضائيات وهي تحمل على شاشاتها صور لأعتى اساليب الذبح والقتل والإجرام بأدوات لأنظمة باتت مهترئة ..ماذا سيقول وهو يسمع نداءات الثكالى وأمهات الرجال في ديار العرب ؟ نعم ماذا سيقول ..؟ وهو يرى الأرض غير الأرض والإنسان غير الإنسان .. سيهجو من ويمدح من ....
هل سيقول أبياتا تخاطب العقل ؟ لان هذا من تخصصه ومنطقه .. ولن يقول أبياتا تخاطب العاطفة .. وسيطلب من الإنسان أن يستقبل الأعياد بكثير من الفعل الطيب وقليل من كلام الزيف والخداع .. وسيحث على التجديد لا الجديد .. وهنا مربط الفرس ..
لكني أعود إلى القول.. أعزائي .. والقول أحمدُ .. إن صاحبنا .. هو الذي عرفته الخيل والليل والبيداء ... والسيف والرمح والقرطاس .. والقلم .... زمانك ليس زماننا يا فارس الفرسان ..
فاحباطاتنا ما زالت تسكننا .. وجراحاتنا ما زالت تكسرنا .. وتلاقينا يفرقنا .. غارقون في الفوضى. لا أدري أنفرح لحلول العيد أم نحزن لاستمرار تفرقنا وضياع مجدنا .. وإباءنا ..فيا ترى إلى متى هذا الانقياد والخضوع لمن نصبوا أنفسهم سادةً للعالم وهل سيطيل هذا … فنحن من كل مكان محاصرون بفكر مستورد مسموم .. نسينا أننا أمة عصية على الزوال .. جذورنا ممتده في زمن الحضارة قروناً .. وفي عروقنا تنبض دماء قوافل الفاتحين والمفكرين والعلماء والمخترعين والشعراء العظام الذين أسسوا لممالك وإمبراطوريات من المجد والحكم والعلم والقصائد والأمنيات. فأين مجدنا الذي يذكرنا بالقعقاع وعمرو بن العاص والمعتصم .. ؟
اعذروني سادتي .. فما قصدت أن أفسد على المعيدين فرحتهم وأفسد شهيتهم عن لحوم أضاحي العيد وأقلب بهجتهم حزنا وأسى .. فقط لأذكرهم بظروف قاسية فرضت على إخوة لهم .. نتعاطف معهم فما ذنبهم إلا أنهم في ديارهم يصارعون واقعهم الأليم بالصمود … لم تكن من اختيارهم ولا كانوا سببا فيها…. بل نقول للجميع.. وبلا استثناء : عسى كل أيامكم أعيادا : وكل عام وأنتم بألف خير..
راجيا منه عز وجل أن يعيد علينا هذا العيد وقد تحققت أحلام الأمة في الربيع اليعربي المنشود..فان الشعوب المؤمنة بحقها في الحياة والحرية والاستقلال لن تهزم مهما طال ليل الظلم ومهما استبد الظالمون..
أعلّل النفس بالآمال ارقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
.... ودمتم بخير سادتي ....
مع تحياتي
الكاتب : فيصل تايه
البريد الالكتروني : Fsltyh@yahoo.com
شريط الأخبار 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر