اخبار البلد ـ الاردن انقسم على رسالة وكل يغني على صدقية الرسالة او نفيها .. فمن بينِ رفعِ المسؤولياتِ التي انهالت على وسائل الاعلام الى التشكيك بها ، فمنذُ ان تسربت الرسالة السبت الماضي لم يتحمّلْ مسؤولٌ واحدٌ فَعلتَه وراحتِ التصريحاتُ تُوزّعُ نفيَ توقيع او اطلاع اواطلاع مع عدم الموافقة وعدم ومسؤولية ،بحسب ما تابعت من ردود افعال بعض اوغالبية الموقعين.
ومعَ تجهيلِ الفاعلِ لغاية الان ، وعدم معرفة ادوار من قام بتسريب الرسالة،فاننا نستغرب هذه الضجة المحمومة التي تثار حولها ،ولماذا لا يعلن من قاد عملية الحض على ارسال الرسالة الى جلالة الملك عن نفسه ويفصح عن الموقعين او الذين لم يوقعوا ، خاصة ان مجموعة كبيرة ممن وردت تواقيعهم على الرسالة لم ينفوا تواقيعهم !،اي بمعنى ان هناك من يقف خلف الرسالة ولديه رؤية اراد ان يطرحها بين يدي جلالة الملك ، وهذا امر مشروع ولا داعي لاخفائه .
والواقع نحن لسنا بحاجة الى تعقب الفاعل ،ولسنا بحاجة ان ندخل في دهاليز البحث عن المحرض على طرح افكار يتوافق على مجملها عدد كبير من الاردنيين من مختلف المواقع ، انما ما نحن بحاجة اليه هو ان نكسر الحاجز الذي يفرضه بعض المسؤولين ويمنعنا من التواصل مع جلالة الملك لطرح ما نريد وبشفافية، انطلاقا من الايمان المطلق بأهمية مؤسسة العرش بقيادة جلالة الملك في لجم اومنع تغول افراد او مؤسسات حكومية على المواطن او تقصيرها بحقه في جوانب اخرى.
ان ما يحدث في البلاد ليس بخاف على أحد، والاحوال الاقتصادية والاجتماعية والبطالة والفقر، والتضيق على الحريات العامة وخاصة الاعلامية في تسارع نحو الاسواء وبغض النظرعن الظروف التي اوصلتنا الى هذه الحال فان وضع الاصبع على الجرح ، والتأشيرعلى الخلل او التجاوز هو واجب كل مواطن،وليس ما تسمى بالنخب وحدها على افتراض وجودها،فلا يجوز ان نختبيء خلف ابواب مهترئة ونصور لصانع القرار ان الامور بأفضل احوالها ،فيما الناس في الشارع غاضبين من حكومات متعاقبة اهمل بعض وزرائها القيام بواجباتهم بل ان بعضهم ظلل الرأي العام وصانع القرار معا ،كما لا يجوز ان لا نسمع صرخة اب اكتوى من إهمال طفلته حتى فارقت الحياة، ونحن نتغنى بإنجازات "دونكوشيتية" لهذا الوزير او ذاك المدير عبر كل الوزارات ،كما ان من حق الناس المجروحين من تخاذل مؤسسات الدولة من حمايتهم او رعايتهم ان يغضبوا، وان يعبروا عن غضبهم وعلى المسؤول ان يستمع ويسارع لايجاد الحلول، فليس من المنطقي ان نبقى نبحث عن قاتل متفلت يدور في اروقة مؤسساتنا اسمه "الاهمال او الفساد الصغير" كما وصفه رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ، وننسى ان الحلول هي بيد قيادات الوزارات والمؤسسات فمن هناك يبداء الحل وتبداء" راحت" الناس الذين لم ولن يقصروا في العطاء للوطن .
نحن جميعا نتطلع الى غد افضل ،ونبحث عن ما إذا كان هناكَ "إعادةُ إعمار" سياسيةٌ واقتصادية واجتماعية تنقل الاردن والاردنيين الى مرحلة افضل مما نحن عليه ، وهذا لايمكن ان يتم الا من خلال تمهيد الأجواءِ السياسيةِ الملائمةِ بهدفِ الوصولِ إلى حكومات مُنتجةٍ وصاحبة ولاية حقيقية تحاسب من قبل الشعب مباشرة وتمنع تدخل اية جهة مهما كانت في ادارة حياة الناس وتحت ظل الدستور ،ومن هنا كنت اتمنى ان يخرج من كان محرضا على الرسالة او من وقع حقيقة عليها الى العلن، ويعلن عن ذاته خاصة ان ما جاء فيها ليس بعيدا عن واقع حياة الناس،وطالما ان الموقعين قد اتخذوا قرارهم من منطلق قناعة وطنية خالصة هدفها مصلحة البلاد والعبادوطالما انهم يعيشون بيننا وليس في كوكب اخر، وطالما يكتبون عن معاناتنا ، اذا لماذا اختبأوا خلف فاعل مجهول ،وكيف يريد منا بعضهم أن نقتنع انه يستحق ان نطلق عليه وصف شخصية مهتمة بالشأن العام ؟ اعتقد ان الاجابة في موقفهم الذي عبروا عنه من خلال هذا الصمت ..
zazzah60@yahoo.com