الثأر من مؤخرة القذافي

الثأر من مؤخرة القذافي
أخبار البلد -  

يعتقل ثوار ليبيا القذافي، وُيشبعوه ضرباً وركلا، ويتم قتله، وسحل جثته، ثم تركه لثلاثة ايام منتفخ الجسد، فيمر الليبيون بالآلاف لرؤيته وهو يتعفن، ثم يضعون سيخاً حديداً في مؤخرته، وهو ميت.

القذافي قاتل ومجرم، وتسبب بتدمير ليبيا، وقتل عشرات الآلاف، غير ان كل ذلك لا يمنح احداً الحق لفعل تلك الافعال القبيحة، التي لا يمكن تبريرها بالانفعال والغضب ولا بأخذ الثأر،ولاالحقد، فهذه سلوكيات تؤشر على ان "القاتل والقتيل" من ذات الطينة!.

العربي منذ آلاف السنين وهو بهذه الصورة، ولم يأخذ من الاسلام الا العبادات، دون روح هذه العبادات، التي أمرته ألا يقتل الاسير ولا يقطع شجرة، ولا يعتدي على الانسان الآخر مهما كان فعله او معتقده.

ايهما اكثر فرادة وعظمة، ثوار ليبيا الجديدة ام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي فتح مكة،وقال لكفارها القتلة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ولم يقتلهم ولم ُيمّثل بهم لا لضعف بل لأنه اراد ان يوصل الرسالة الاهم اي المعيار الاخلاقي الذي يغلب على كل شيء.

ايهما اكثر فرادة، الثوار الجدد ام الرسول اذ جاء اليه جبريل عارضاً عليه قلب الجبال على رؤوس الناس الذين حاربوه ورموه بالحجارة فلم يقبل؟!.

بهذا المعنى كان الاصل ان تتم محاكمة القذافي على جرائمه البشعة وسؤاله عن ثروات ليبيا التي نهبها واين خبأها ثم اعدامه بشكل قانوني لأنه قاتل ومجرم.

قدم الثوار خدمة جليلة للناتو لأن الغرب لا يريد محاكمة سياسية ويريد طي الصفحة بكل مافيها،لأن الوقت لتقسيم الغنيمة، وقد نسأل الثوار سؤالا بسيطاً كيف سيعرفون عن عشرات المليارات التي خبأها القذافي في الخارج ونهبتها حكومات الغرب بعد مقتله؟!.

الذين قتلوا القذافي بتلك الطريقة البشعة، منحوا شرعية لكل عربي ان ُينكل بعربي آخر تسبب له بأذى، والذين قتلوه دمروا ليبيا الجديدة وسمعتها، وعلينا ان نسمع الاف قصص التصفيات، وشرب الناس لدم بعضهم، بدلا من القضاء والعدالة.

بشاعة مابعدها بشاعة، تقول لك ان العربي لا يمكن ان يتمّدن، ولايمكن ان يفهم حقوق الاخر،وعلى هذا علينا ان نتخيل التصفيات الشخصية والاحقاد واخذ الناس لحقهم باليد في ليبيا الجديدة،وكل بلد عربي اخر.

ليست القصة الاولى في تاريخنا، فالعراقيون الثوار بعد مجيء البعث في الخمسينيات قطعوا اوصال الامراء الهاشميين واطفالهم في شوارع بغداد بكل بشاعة وقذارة ومنذ يومهم ذاك،اغرقتهم السماء بالمن والسلوى والعز والرخاء!!

العراقيون ايضا قطعوا لسان رئيس الوزراء العراقي آنذاك ودسوه في مؤخرته في فعل ثوري،لا ينساه التاريخ ولا للناس وبما يثبت ان في نفس كل عربي قاتلا نائما.

اساساً الغرب لم يعد يريد اية محاكمات سياسية لأحد وبعد محاكمة صدام حسين التي ازعجت كثيرين بات مطلوباً تصفية كل الرموز الخيّرة والشريرة دون محاكمات،من مقتل "ابن لادن" ودفنه في البحر، وصولا الى سيخ القذافي المحشور في مؤخرته.

فروقات هائلة طبعاً بين كل هذه الاسماء ولا يحق المقارنة، الا من باب رغبة الغرب بطي الملفات سريعاً ولهذا تم ترك القذافي الى نهايته التي ارادوها لمنع بقائه حياً، واغلاق كل ملف ليبيا بأسرع وقت.

العربي يترك انساناً لتتفسخ جثته بذريعة انه عدو، ويقف الناس في مشهد يؤشر على الدموية والقبح فينا، طوابير تلو طوابير، لرؤية قتيل بلا ملابس، وتأنف انفسهم من رائحة الميت، وقد كان الاولى ان تأنف انفسهم من تشويه سمعة الاسلام وقيمه اولا.

العربي بلا قيم الاسلام الروحانية والاخلاقية مجرد قاتل مأجور، يشرب الدم، ولايسامح، ويحقد ويأخذ حقه بيده، ويبرر كل بشاعاته، باللحظة والانفعال، وهذا بكل تأكيد ليس "العربي" الذي رافق محمداً، والذي اراده محمداً صلى الله عليه وسلم.

ثوار ليبيا دسواً سيخاً في مؤخرة ميت، وهذا انجاز يسجل للربيع العربي الذي لا يختلف فيه الحاكم عن المحكوم، ولا القاتل عن القتيل، ولا الضحية عن الجلاد، ولا الثائر عن الخانع.

فعلوا به، مافعل بهم، وهكذا تتساوى أربعين القذافي، مع شهور الثوار!.





mtair@addustour.com.jo
شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن