الفن وعلم التشريح

الفن وعلم التشريح
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ تميز عهد النهضة الأوروبية (الرنيسانس) من القرن الخامس عشر إلى القرن السادس عشر، بالتعلق بالطبيعة ومحاولة فهمها ومحاكاتها. نستطيع أن نلمس ذلك في أي تصاوير لأعمال روفائيل وفلاسكس ودافنشي وميخائيل أنجلو، وسواهم. تطلب ذلك من الفنان أن يدرس ويتفهم جسم الإنسان، عظامه وعضلاته وأوعيته وأحشاءه... إلخ. ودفع هذا الهوس بجسم الإنسان بعض الفنانين إلى نبش أي قبر جديد لإخراج الجثة الطرية لفحص عظامها وعضلاتها، وكانوا يقومون بذلك سراً، فيشرحونها ويتحققون من خفاياها قبل إعادتها إلى مثواها ومواراتها التراب.

وسرعان ما تولت معاهد الفن القيام بهذا الواجب لتلامذتها. أصبح وجود هيكل عظمي في المعهد شيئاً أساسياً، ويقوم أساتذة مختصون بتدريس التلاميذ حقائق جسم الإنسان، وحيثما أمكنهم يقومون بتشريح جثته أمامهم، وكأنما كانوا تلاميذ طب وليسوا تلاميذ فن.

استمر هذا الأسلوب حتى العصر الحديث، عندما ظهر الفن الحديث الذي أخذ يتجاهل محاكاة الطبيعة. وأصبح الفنانون ينتجون هذه الأعمال التكعيبية والتجريدية والوحشية والانطباعية والسريالية... إلخ.

 
بيد أن أستاذي فايق حسن الذي تلقيت منه دروس الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، عاد إلى العراق في الثلاثينات، وكان قد تلقى فن الرسم في معهد «البوزار» في باريس الذي كان محافظاً على الأسلوب الكلاسيكي لعصر النهضة الأوروبية. وكانوا يدرسون فيه علم التشريح. وعندما تسلم فايق حسن فرع الرسم سعى إلى تطبيق ما تعلمه في فرنسا. أتذكر أنه كان يلقي علينا دروس التشريح شفاهياً ومن دون تطبيق أو مشاهدة.

أدرك عقم ذلك، فاتصل بكلية الطب في بغداد ملتمساً منهم تزويدنا بهيكل عظمي لإنسان. أجابوه فقالوا: لدينا هيكل عظمي واحد، ونحتاجه لتدريس تلامذتنا الأطباء. كان في كلية الطب أستاذ فنان، الدكتور خالد القصاب. قال لأستاذنا فايق حسن: نحن في كلية الطب ندرس طلابنا التشريح، ونقوم لهم بتشريح إنسان. نحن مستعدون لإعطائكم عظام الجثة التي نشرحها، وعليكم أنتم أن تنظفوا العظام مما تعلق بها، ثم تركبون منها هيكلاً عظمياً تدرسون عليه طلاب الرسم والنحت عندكم.

كلام معقول. ولكن كيف نقوم بتخليص هذه العظام مما علق بها وننظفها؟ قالوا له: تغلونها في طنجرة كبيرة من الماء والمادة الكيميائية التي تنظف العظام. وقد استهوى الموضوع فايق حسن، فجاء بأكياس محملة بالعظام من كلية الطب. حملها إلى سطح بناية المعهد، وجاء بالطنجرة الكبيرة، ألقى العظام فيها وبدأ في غليها.

حدث أن أحد أساتذة فرع التمثيل، الأستاذ عزاوي، راح يبحث عن فايق حسن، فقالوا له إن الأستاذ فايق في سطح البناية يغلي بعض العظام. تصور أنها عظام خروف والأستاذ فايق منهمك في طبخة «باجة» الأكلة العراقية المعروفة. من دون سؤال وجواب أسرع ليتفرج على طبخة «الباجة». نظر في المزيج، فرأى جمجمة إنسان تتقلب في الماء المغلي، والأستاذ فايق يقلب العظام بعصا طويلة يحرك بها المزيج. قيل لي إن الأستاذ العزاوي أخذ يتقيأ وأغمي عليه. وأستطيع أن أصدق ذلك، فالعزاوي رجل مفرط في الحساسية والوسواس.

لم يواصل فايق حسن محاولته تدريسنا علم التشريح، فقد اجتاحت أفكار المدارس الحديثة التجريدية عموم الأوساط الفنية في العراق، ولم يعد للرسم الكلاسيكي أي مكان.
 
شريط الأخبار بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء