أخبار البلد - كتب زهير العزه
المؤكد اليوم أن الاعلام العربي برمته يعيش مرحلة سيئة ، وفي إطاره الداخلي يعاني الاعلام الملتزم بقضايا الامة وقضايا الاوطان ، مرحلة سيئة اخرى نتيجة للضغوطات التي تمارسها عليه الاجهزة الحكومية المختلفة من أجل منعه من فضح بعض الممارسات التي تؤدي بمصالح هذا القطر أو ذاك الى قعر الهاوية .
واليوم والحرب تشن على الاعلام الاردني الملتزم ،فإن صورة ما يقدمه إعلام الحكومة يشي بأن " تلسكوب " المسؤولين عن الاعلام في البلد قد وجد الحل باجراء بعض التغييرات السطحية البعيدة كل البعد عن الجوهر والمضمون.
واذا كانت افكار وابداعات المسؤولين الاعلاميين الاردنيين السابقين قد تفتقت دائما على اسلوب واحد ووحيد وهو اتباع اسلوب "الانكار " اي انكار وجود المشكلة ، وهو ما افقد الشارع الثقة بكل ما يصدر رسميا عن هذه الوسائل الاعلامية الحكومية ، فأن ما نلحظه اليوم وعلى شاشة التلفزيون الاردني وشاشة قناة المملكة الرسمية يبعث على التشاؤم، خاصة ان التنافس الحاصل بين القناتين الرسميتين لا يصل الى فحوى ومضمون المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطن ، وتبتعد عن المس بقضايا عديدة اهمها الفساد والمحسوبية والواسطة والحريات العامة وغيرها والتي لاتقل خطورة واهمية عن قضية البطالة والفقر والجوع في البلد .
إن ما قام به التلفزيون الاردني مؤخرا ، من استقطاب لعدد من المذيعات "الحسناوات" وذلك في سعيه لاسترجاع المشاهد الاردني الذي أسقط عن جهاز "الريموت كنترول" التلفزيون الاردني ، لا يبشر بالخير اذا ما شاهدنا أن التغيير جاء في الشكل على حساب المحتوى الاعلامي الذي يتوقعه أي مواطن باحث عن حقيقة ما يجري في البلد ، وخاصة في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى البعيدة عن التطبيل والتزميرلكل حدث حكومي.
إن تعيين او استقطاب" الحسناوات" لا يغير حقيقة ان الاعلام الرسمي المتمثل بالتلفزيون الاردني وقناة المملكة ، اللتان دخلتا في تنافس على الشكل تهدران اموال الاردني "الممول الاساسي " دون إيجاد السبل لاسترجاعه لمشاهدة ما يبث عبرهما .
واليوم ايضا بامكان القائمين على ادارة التلفزيون الاردني ان يوهموا انفسهم أن الغُرَف الإعلامية المغلقة والصِّحافةَ والتنافس عبر الفضاء الاعلامي هم مَن تسبّب بفشلِ هذه الوسائل الرسمية ،كما ان المخططين "الاستراتيجين" للاعلام الرسمي في الاردن يستطيعون أن يَدفِنَوا رؤوسهم في الإعلام الشكلي المرتكز على حركات الجسد، لكن كل ذلك لا يخرج عن اطار تجميل او ترميم الفشل .
إن القضية الاساسية التي يمكن من خلالها إنقاذ الاعلام الرسمي وخاصة التلفزيون الاردني ومعه قناة المملكة ،هي قضية المكاشفة والمصارحة القائمة على فتح المجال للإعلاميين لمناقشة اوضاع البلاد بشكل صريح وبعيدا عن المجاملة اوالتطبيال والتزميرلكل قرار رسمي ، فالمواطن لديه الذكاء الكافي ليكتشف ما يبث له حتى وأن كان مدعوما بمقوي او منشط قادم من حركات الجسد .