اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

منتَهى الغباء السياسي..!

منتَهى الغباء السياسي..!
أخبار البلد -  

إذا أراد أحد بسط قضيّته أمام محكمة، وغيّر روايته عدة مرات، فإنّ أقل ما يُمكن أن يَستحقه هو التوبيخ والطرد من القاعة باعتباره كاذباً، ثمّ اتهامه بتغيير الشهادة. وبذلك، يكون قد نسف قضيّته بنفسه. وفي أي تحقيق، يسألونك نفس السؤال في سياقات مختلفة لاختبار صحة روايتك. وآه لو غيرت تفصيلاً صغيراً، إذن لأصبحت كل قصتك مشبوهة، ولعادوا فاستنطقوك من البداية.
في قراءة المرحوم خليل السكاكيني للأول الابتدائي، "راس، روس"، علَمونا الحروف بالتكرار. كانوا يضعون حرف الألف في كثير من الكلمات: "راس، دار، كانون نار، ساري.." باللون الأحمر ومدعوماً بالصور. وقد وظف المنهاج التعليمي الجدير فكرة الإلحاح البدهية بالذات: كرِّر الشيءَ، وكرِّرهُ نفسَه مرةً فأخرى، حتى ينحفر في الوعي مثل النقش على الفولاذ. هذا هو مجمل الحكاية. وهنا وقع خطأ قاتل في إدارة القضية الفلسطينية.
كتَبتُ عن "الرواية الفلسطينية" في هذه الزاوية نفسها مرّات، وأكرر الآن أيضاً، مدفوعاً هذه المرّة بهاجس كابوسي عاد بقوة، وكأنه جديد. وقد أثارته النسختان الأخيرتان من روايتين في الأمم المتحدة: رواية الرئيس الفلسطيني، ورواية رئيس حكومة العدو الصهيوني. ولدى وضع الخطابين في سياقاتهما الأعمّ، سنلاحظ مباشرة أن هناك رواية متغيرة جِدّاً، مترددة وكأنها تشكُّ في نفسها جِدّاً، في مقابل رواية ثابتةٍ وعنيدة جِدّاً، متشبثة بكل تفصيل.
إذا عرضتُ عليكَ صورة، وغيرتُها، ثمّ غيرتُها، فإنني سأشوِّشُك. وسيكون ما يستقرُّ في ذهنك، مؤقتاً، هو الصورة الأخيرة، ولن تقف عندها كثيراً لأنك ستتوقع تغيّرها أيضاً. وفوق ذلك، سأبدو لَكَ مُختلاً وقليلَ اليقين، فلماذا تثق بي؟ وإذا قلتُ لك وللناس مرة أن هذا البيت كلُّه لي وورثته عن أبي وجدي، ولم أقبل بنصفه وأردته كاملاً، ثم عدتُ لأقبّلَ يديكَ لتعطيني فقط غرفة الخدم في آخِر الحديقة، فلماذا تعطيني شيئاً؟ ولماذا لا ينفضُّ عنّي المتعاطفون ولم أتشبث أنا نفسي بروايتي عن حقّي؟
 قالت الرواية الصهيونية في البداية أن "أرض إسرائيل" هي حقّ اليهود الإلهي المقدّس؛ وقالوا أنهم يحررون وطنهم ويستخدمون حق العودة إليه؛ إنه لم يكن هناك شعب فلسطيني، وإنهم ربما يقدمون "تنازلات مؤلمة" عن جزء من حقهم للمترحّلين الذين لا وطن لهم، من باب المنّة والإنسانية؛ وقالوا إنّ اليهود هم الضحية الأبدية للظلم والإبادة الجماعية، وإنهم يعيشون في محيط معتَدٍ عدواني؛ وقالوا إنّ كل ما يسفكونه من دماء المدنيين الفلسطينيين هو "دفاع مشروع عن النفس والوجود"؛ وقالوا إن اليهودية ليست ديناً، وإنما قوميّة عرقية. ومن البدء حتّى اليوم، وغداً، لم ولن يتغيّر سطر واحدٌ من الرواية. ولم يكتفوا بالرواية، وإنما أيّدوها بالبندقية وبشراء مراكز القرار العالمي. وروايتنا: في البدء كانت أنّ فلسطين التاريخية، من البحر إلى النهر، حقّ لأصحابها الفلسطينيين؛ وأن المقاومة المسلحة حقّنا المشروع لاستعادة الحق؛ وأنّ عودة الفلسطينيين إلى أرضهم خيارنا الأوحد الذي لا بديل عنه، ورفض العرب والفلسطينيون قرار تقسيم 1947 باعتباره لا يفي بالحق. ثُمَّ، قبل العرب والفلسطينيون –ضمناً وعلناً- بشرعية وجود دولة الاحتلال على أرض فلسطين؛ ودانوا مقاومتهم المشروعة وتنصلوا منها وقبلوا بتسميتها "عنفاً"؛ (لاحظوا تعهد عباس بنبذ العنف في الأمم المتحدة، وعدم ذكر نتنياهو لشيء من ذلك)؛ ثم وافقوا على أنّ فلسطين هي الضفة الغربية وغزة فقط؛ واستعدّوا للقبول بحقِّ عودةٍ كلامي للاجئين. وقالوا إن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، ثم قالوا إن "سلطة أوسلو" هي الممثل الوحيد.
تعرفون قصة المرأتين اللتين تنازعتا على الصبي؟ كانت الأم الكاذبة هي التي قبلت بقسمته قسمين. والأم الحقيقية هي التي لم تقبل القسمة. هكذا جعلتنا روايتنا المؤقتة، المختزلة الطارئة شهود زور أمام العالم، بل لقد أصابنا تغيير الحكاية المجنون بالعصاب، فصرنا نصدقها ونعيد روايتها مشوهة. ذلك في مقابل رواية: "إسرائيل، الضحية، المهددة، المستعدة لتنازلات المؤلمة، اليهودية، القومية". نفس الحكاية في الأول والآخِر.
لم يكُن تغيير الرواية الفلسطينية براغماتية، وإنما جريمة قوميّة. إذا لم تصدِّق أنت حكايتك، فكيف يصدّقها الآخرون؟ لقد أجرَم رُواتنا غير الفصيحين وغرّرَ بهم "ناصحون" ماكرون، فبدوا كالحمقى، وجعلونا ندفع الثمن!

شريط الأخبار الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر أزمة قلبية مفاجئة تنقل فنانة مصرية إلى المستشفى حفل وداع للسفير السوداني حسن سوار الذهب بعد انتهاء فترة عمله الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ"جغرافيا حرب" جديدة وأسلحة "تدهش العالم" في أي هجوم محتمل اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام