حكوماتنا تتمول أيضا من الخارج!

حكوماتنا تتمول أيضا من الخارج!
أخبار البلد -  


 

من المفارقات في الأردن، ان الكل يعترض على التمويل الأجنبي، لمراكز البحث والدراسات ومؤسسات المجتمع المدني، لكن الكل يقبل التمويل الأجنبي للحكومات، والخزينة، ولدفع الرواتب، على شكل منح وقروض.
يبدو الامر طبيعيا، من باب الاتهام التقليدي لمؤسسات المجتمع المدني، بكونها قد تنفذ اجندات مريبة او مشبوهة، وهذا اتهام تقليدي، تتم إثارته دوما، في سياقات التحريض على التمويل الأجنبي، واتهامه أيضا بكونه ينفذ اجندات محددة سياسيا، او اقتصاديا، او اجتماعيا، او حتى في مجال جمع المعلومات.
لكن هذه حالة من الانفصام، لأن الكل يتعامى عن كون التمويل الأجنبي، للحكومات لدينا، مرتبطا أيضا، بأجندات دولية، اذ يستحيل أيضا، دفع المال من خزائن دول، لدولة ثانية، دون اهداف او غايات للدولة الممولة.
ربما يأتي من يقول ان الحكومات مؤتمنة، اذ انها لا تعرض مصالح البلاد والعباد الى خطر، مقابل التمويل الأجنبي للخزينة، فيما التمويل الأجنبي، لمؤسسات المجتمع المدني، او مراكز البحث والدراسات، قد يؤدي الى تنفيذ اجندات مشبوهة، تتعارض مع الأهداف الوطنية، وغير ذلك، وهذا بصراحة مجرد كلام عاطفي، ينطلي على السذج.
كل طرف يدفع مالا لحكومة او مؤسسة مجتمع مدني، لا يدفعه خالصا لوجه الله، بل مقابل اهداف محددة، وبهذا المعنى تتساوى الحكومات لدينا، مع مؤسسات المجتمع المدني، هذا فوق ان حالات كثيرة من التمويل الأجنبي، للحكومات لدينا، أدت الى تنفيذ اجندات او تكريس اتجاهات مرفوضة شعبيا، على يد هذه الحكومات، مقابل التمويل، وليس آخر هذه الحالات، تمويل وجود الاشقاء السوريين في الأردن، تحت عنوان انساني، فيما هو يكرس لجوء هؤلاء، وفصلهم عن بلدهم الأم، لغايات الضغط على دمشق الرسمية.
نحن نعاني من النفاق، وليس ادل على ذلك، من كثرة الشاتمين للولايات المتحدة الأميركية، فيما رواتب كثيرة، أساسها المنح الأميركية، ونشتم دولا عربية، فيما رواتب كثرة تأتي من قروض ومنح هؤلاء، ونشتم الحكومات ونحض على المعيار الديني، فيما راتب الذي يشتم جذره قروض ربوية للدولة، فتتركنا نشتم الربا ليل نهار، لكنها تدفع الرواتب من قروض ربوية.
منذ اكثر من عشرين سنة، ونحن نتحدث عن الاجندات المشبوهة، لمؤسسات مجتمع مدني، لكن لا احد لديه قدرة على اتخاذ قرار ضدها، والسبب في ذلك بسيط، ولا يتم إعلانه، ويرتبط بكون هذه المؤسسات مرتبطة بمؤسسات ممولة او مانحة، لها تأثيرها في العالم، ولها كلمتها في عواصم كبرى، والأردن لا يريد ان يستثير هذه الدول، ولا يريد ان يدخل في مواجهة مع هذه المؤسسات الكبرى، كون تقاريرها مؤثرة دوليا، اذا صدرت بشكل سلبي.
ليس من حل لهذا الملف، سوى ان تتطلع الدولة على اعمال ونشاطات مؤسسات المجتمع المدني التي يتم تمويلها من الخارج، بشكل توافقي مع هذه المؤسسات، اذ إن المشكلة ليست في مبدأ التمويل الأجنبي، ما دامت الحكومة تتلقى أيضا التمويل الأجنبي، لكن المشكلة في اجندات بعض مؤسسات المجتمع المدني، وهنا يمكن تعزيز التواصل، من باب الاطلاع على ما تفعله هذه المؤسسات، والتفرقة بين المؤسسة التي تمارس نشاطا إيجابيا، وتلك التي تمارس نشاطا سلبيا، او انها مجرد واجهة لجهات مريبة.
مناسبة كل هذا الكلام، اننا كل يومين، نفتح ملف التمويل الأجنبي، لمؤسسات المجتمع المدني، بطريقة تقدم العاملين فيها وكأنهم جواسيس يخترقون الأردن، وهذا الامر لا يمكن تعميمه أبدا، فيما مبدأ التمويل الأجنبي، تمارسه الحكومات، أيضا، وندر ان نرى تمويلا اجنبيا لجهة رسمية في الأردن دون شروط، او مطالب او اجندات معلنة او غير معلنة، وبهذا المعنى قد تتساوى الحكومات لدينا، مع مؤسسات المجتمع المدني، في وقوف الجميع، في طابور البحث عن تمويل اجنبي.
الخلاصة تقول ان الهشاشة والضعف لا تأتي وحيدة، بل تجلب معها قضايا كثيرة، اقلها الخضوع لشروط التمويل الأجنبي، سواء كان موجها لحكومة او لمؤسسة مجتمع مدني، فيما ادعاء طرف على الآخر، بكونه بلا عفة وطنية، مجرد وهم يتم الاستثمار فيه.



 
شريط الأخبار رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر