غربةُ العقلِ والفكرِ

غربةُ العقلِ والفكرِ
أخبار البلد -  


الغربة مفهوم معروف ضمن سياق مألوف، وهو سياق الغربة الجسدية، والتي تحدث بوجود الإنسان خارج حدود المنطقة الجغرافية، وعادةً يغترب الإنسان لأجل الدراسة أو كسب العيش مثلاً؛ لتحقيق ربح مادي أفضل، والطموح إلى المستوى المعيشي المرموق، وربما يغترب بشكل قسري جبري.
ويضاف لمفهوم الغربة مفهوم آخر؛ وهو التعبير عن معنى مغاير تماما للملامح المألوفة لمفهوم الغربة الجسدية، يأتي في سياق آخر مختلف أيضا عن سياقها الطبيعي، ويعبر عن فضاء زماني ومكاني مختلفين.
ويعتبر هذا الفضاء أكثر عمقاً من غربة الجسد، فهو يمس الجانب العقلي والنفسي للإنسان، فالغربة هنا لا تطلق فقط على من سافر وهاجر بعيداً عن وطنه، فهناك غرباء كُثر داخل وطنهم، وبين أهلهم يشعرون بغربة قاتلة قد حاصرتهم من كل جوانب الحياة، من هموم ومشاكل وظلم وهضم للحقوق وعدم منحهم الفرصة التي يستحقون، فيشعر الفرد أنه في وادٍ وان الآخرين حوله في وادٍ آخر، مما يدخله في حالة من الغربة والوحدة المريرة؛ التي لا يمكن التخفيف من حدتها ووطأتها على نفسه إلا بتغيير جذري في أحد الطرفين؛ إما الغريب ذاته أو الواقع المحيط به، وتكمن هنا معادلة صعبة التحقق إلى حد كبير.
فثمّة غربةٌ أخرى, غربة لا تحتاج إلى البعد المكاني لتشعر بها, فقد تسافر وتبتعد عن وطنك طلباً للعلم أو للعمل ثم تعود حاملاً معك سنوات الغربة والشوق الكبير للوطن, ولكن بالوقت نفسه تكون حاملاً سنوات طويلة من الخبرة والتميز, لتخدم بها بلدك وأبناءه, لكن ما أن تبدأ تعيش بعمق تجربتك, حتى تبدأ تأثيرات الغربة الفكرية, وانت في وطنك, مما يجعل من الإحباط طريقاً ومنفذاً إليك يجرك نحو خيبات الأمل ومزيد من الألم. فهناك من يقيد فيك الطموح, ويجعل كل حلم من أحلامك سواء كان مهمّاً أو بسيطاً, أمنية صعبة المنال, عدا عن شعورك بعدم التقدير, والعديد من الضغوطات من أفراد وأشخاص لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية, بعيداً عن مصالح الوطن.
وما نشهدهُ اليوم من تزايد في مظاهر التعصب، وكأننا في سباق لنيل المكاسب دونما النظر لمصالح وطننا الغالي ومصالح الأفراد الآخرين الذين يشاركوننا حقول الحياة المختلفة، فكلما ازداد تقصير الدول في القيام بواجبها في حماية حقوق الناس ازداد الشعور بالضياع والغربة، بل إن أصعب أنواع الغربة هي عندما تشعر بغربة المبادئ والثوابت والأخلاق والقيم.
ربما أتحدث عن ألوف يواجهون هذا الألم المحاصر بالأمل، هذا كله يجعل الواحد منهم يقبض على نفسه متلبساً بحالة الحلم بواقع غير واقعه يتخيل فيه عالماً مثالياً يسود فيه الخير ويندحر عنه الشر، ولكنه بمجرد أن ينتفض متخلصاً من حالة الحلم، حتى يتفاجأ بأن الوضع الحقيقي هو عكس ما حلم به وتخيله تماما، فيعيش إحدى حالتين أحلاهما مرٌّ: إما الإحباط التام المؤدي إلى الانسحاب، أو التمرد المؤدي إلى فضاءات أخرى.
فباتوا ينتظرون لحظة الخروج من هذا الواقع بفارغ الصبر، وهم متيقنون أن الهوية ليست بنت الجغرافيا، وأن الأرض لا تضيق بطلاب الحياة والكرامة والحرية، فالغربة ليست غربة مكان، الغربة غربة العقل والفكر معا، وما أصعب أن تكون غريباً في وطنك.
* رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا

 
شريط الأخبار بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية