الشارع المستبد

الشارع المستبد
أخبار البلد -  


 

لا يقلّ الشارعُ العربي ديكتاتورية عن الحاكم!
فالاستبداد فطرةٌ، ومن طباع العربي، حتى إن شاعراً عربياً هو عمر بن أبي ربيعة قال "إنما العاجز من لا يستبدّ”!
وفي موسم الربيع العربي، الذي يفترض به موسم حريّات، وأن يتنفس الناس من بعد طول اختناق، يشيع في الشارع العربي نوع أكثر رهبة من الاستبداد؛ هو استبداد المواطن بالمواطن واستبداد الناس بالناس!
فالمشكلة في تربيتنا العربية أن تعريفنا للرأي الآخر هو أنه رأينا نفسه على أن يقوله شخص "آخر”!
حتى إن مواطناً يقمع آخر وهما، كلاهما، في الطريق لمظاهرة تطالب بالحريات!
وهذا ليس جديداً في الشارع العربي، فلطالما خاف الشاعر والمثقف والرسام والمصور والمغني والراقصة والعازف من الناس، ومن محاكماتهم الأخلاقية، أكثر مما خافوا من الرقيب الرسمي أو من المؤسسة الرسمية.
ليس جديداً؛ وخبرناه لعقود طويلة، لكنه الآن يبدو نشازاً وشديد المفارقة، حين يظهر في وقت يخرج الناس كل يوم للمطالبة بحرياتهم، وبأنفاسهم، حُرّة.
والذي يدفع للاستفزاز أحياناً هي حالة التقديس والرمزية والهالة الفضفاضة التي يصنعها البعض لأسماء من الناس لمجرد أنها تسير في الصف الأول من التظاهرة، بدون الانتباه أن حالة القداسة هذه، التي نضع فيها بعض الثوار هي تربية ديكتاتوريين جدد، وتخصيب لمشروع استبداد جديد.
وإذا لم تكن الثورات خاضعة ومتقبلةً للنقد الآن فهل ستتقبله حين تصير على سدّة الحكم؟!
ومما يدفع للاستفزاز، أيضاً، حالة التشبث برأي واحد في شارع الربيع العربي، لا يجوز الاعتراض عليه أو مناقشته، أو الإضافة إليه، فإذا انتقد واحد يافطة ما، ولو لخطأ إملائي أو نحوي، صار من مناصري الديكتاتور، وبأنه متعاطف مع الطاغية، وأنه ضد الشعوب كلها من يمينها ليسارها، ومن شرقها لمغربها.
هذا كله يدخل في ثقافة الاستبداد التي كان الحاكم يمارسها على شعبه، والمواطن يمارسها على زوجته، والزوجة على أولادها، والأولاد على شقيقاتهم البنات، والمعلم على تلاميذه، والمدير على موظفيه، ويمارسها الإمام الذي يخاطب المُصلّين بفوقية من ملك العلم وحده!
وفي طريقها للتظاهر ضد الحاكم لم تنتبه تظاهرات الربيع العربي لهذه الثقافة، ولم تحاول التخلص منها، ولم يسمح المواطن للتعددية أن تخرج من سجنها، كما خرج هو.
قلة قليلة جداً، ونادرة، تلك التي يمكنها تقبل الرأي الآخر، أو أن تستمع له من حيث المبدأ! الذين ناموا لشهور طويلة في ميادين التحرير ليسوا أنبياء بالضرورة لمجرد أنهم ضحايا، فهم من طينة هذه الشعوب التي أنجبت حكامها من أسر فقيرة وكادحة أحياناً، وهؤلاء المتظاهرون والمحتجون والذين استشهدوا أيضاً لو تسلموا الحكم فربما لن يختلفوا كثيراً عن الحاكم المستبد، وهذا ليس انتقاصاً من شأنهم بالطبع، ولا إساءة للثورات أو انتقاصاً من ضرورتها التاريخية، ولكن لأن هذه هي ثقافتنا العربية وهذا هو موروثنا، وتراثنا، و”جيناتنا” في الحكم والسلطة!
ربما علينا إذاً أن نفهم أن الثورة الحقيقية، والمطلوبة، هي ثورة وعي، وتغيير ثقافي، ونهوض معرفي، وليست مجرد استبدال حاكم بآخر جديد هو بدوره سيستبد حتماً انسياقاً لمقولة شاعره العربي الذي يُعيّرهُ بعجزه إن لم يستبدّ!
علينا أن نفهم كلنا ذلك حتى لا ترتفع في كل عواصمنا تلك اليافطة البليغة والمشبعة بالخيبة التي رأيتها مرّة في شوارع تونس: "قبل الثورة كل شي ممنوع… بعد الثورة كل شي حرام”!

 
 
شريط الأخبار أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان: تأكيد معالي أمين عمّان على معالجة تحديات القطاع خطوة متقدمة نحو بيئة استثمار أكثر توازناً إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني عالم خفي تحت القبور.. 5.5 ملايين نحلة تعيش تحت مقبرة منذ 90 عاماً جواز السفر الأردني في المرتبة 84 عالميا وفق مؤشر هينلي اختطاف سائق تطبيقات وتعرّضه للطعن يعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع السائقين في الأردن المتحدة للاستثمارات الماليه : 85 مليون دينار تداولات بورصة عمّان في أسبوع بارتفاع21.7 % صفعة قوية لـ”إيباك”.. فوز كاسح للناشطة التقدمية المتضامنة مع فلسطين أناليليا ميخيا في انتخابات ولاية نيوجرسي رئيس البرلمان الإيراني يحذر بأن مضيق هرمز لن يبقى مفتوحا إذا استمر الحصار البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي يحققان في قضية العلماء النوويين المفقودين: “لن نترك حجرًا دون تقليب” ترامب يمهل إيران حتى الأربعاء للتوصل لاتفاق ويهدد بعدم تمديد وقف النار تجارة عمان: فتح مضيق هرمز سينعكس على أسعار السلع أغنية مصرية تتصدر التريند بعد ظهورها في مسلسل أميركي انخفاض ملموس وأجواء مغبرة اليوم وغائمة غدا النوم دون وسادة.. فوائد صحية غير متوقعة السعودية تعلن جاهزيتها لاستقبال حجاج العام الجاري وفيات السبت 18 / 4 / 2026 وفاة مواطن طعناً في الأغوار الشمالية موديز تثبّت تصنيف الأردن عند Ba3 مع نظرة مستقرة رغم التحديات الإقليمية