العنتريات الليبرالية الزائفة

العنتريات الليبرالية الزائفة
أخبار البلد -  


 

ما كنت أود الخوض في تصريح لابنة رئيس الوزراء تحدثت فيه عن أصولها وهويتها، فهذا شأنها ولا ينبغي أن يكون مأخذا على الرئيس نفسه، فالنقد يطال فقط أداء وسياسات رئيس الحكومة وليس مشاعر ابنته. لكن ما يدفعني في هذه العجالة هو توظيف فئة من الليبراليين ردود الفعل على تصريحات ابنة الرئيس لاتهام من يختلف مع الليبراليين بالسطحية! فهذه الفئة من الليبراليين – وهم شريحة قليلة ولا تتجاوز حمولة باص كوستر – لم تدافع عن ابنة الرزاز ولا عن الرزاز في سياق الحفاظ على الهوية الوطنية الأردنية الجامعة وغير الاقصائية ولكن في سياق الخوف من هذه الهوية وكأن المطلوب تفتيت الهوية ربما لتطويع المجتمع لقبول حلول إقليمية نعرفها ويعرفونها جيدا.
يطالب هؤلاء الليبراليون بأن تكون ثقافة الاختلاف سائدة وأنا أتفق معهم تماما، فالتماثل فقط في الموت. ويقولون أن الأصل هو الاشتباك مع الأفكار وليس الأشخاص، وهذا كلام صحيح. وإذا كان هذا هو ديدنهم – وأنا أشك في ذلك طبعا – فلماذا لم يناقشوا الأفكار التي طرحت في معرض انتقاد ما قالته بنت الرزاز؟ لماذا لم يقولوا للشارع رأيهم في الهوية الوطنية الجامعة؟ لماذا يخافون أصلا من الهوية الوطنية الأردنية أكثر من خشيتهم من السياسات الإسرائيلية؟ لماذا يخرج علينا أحد الليبراليين منتقدا ما يسميه هو العنتريات الوطنية الزائفة؟! ويحضرني هنا قول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي بمثله…
وحتى أكون مباشرا، أقول إن الدفاع عن خصوصية ابنة الرئيس هو حق يراد به باطل، فهذه الفئة من الليبراليين توظف كل شاردة وواردة في محاولة بائسة لإخراس الأردنيين في الدفاع عن مصالحهم، وهي ترى بأن الهوية الوطنية الأردنية الجامعة تقف حجر عثرة في طريق مخططاتهم التي رسمت في واشنطن. وعلى نحو لافت تنادي هذه الشريحة من الليبراليين بثقافة الاختلاف لكنها تخفق في تقديم النموذج. فمثلا يشكو الليبراليون مما يسمونه "اغتيال الشخصية” مع أنهم كتبوا وبشكل واضح في سياق اغتيال شخصية المحافظين الذين بنوا مؤسسات الدولة، فالاختلاف معهم – أي المحافظين – مشروع لكن الصاق الفشل وتعثر الإصلاح بهم لا يستقيم مع حقيقة أن النهج الذي أرهق الدولة والمجتمع هو ليبرالي بامتياز. أرجو ألا يفهم من مقالي هذا بأنني ادافع عن المحافظين الذين يتحملون مسؤولية مشتركة مع الليبراليين لتغييب الإصلاحات السياسية الحقيقية التي كان من شأنها تمكين المواطن الأردني في صناعة القرار وتحمل مسؤولياته الوطنية. فالليبراليون والمحافظون معا ساهموا في تغييب نظام توازن السلطات وغياب الشفافية والنزاهة والعدالة الاجتماعية.
عندما نقول بأن الوصفات الليبرالية التي طبقت في الأردن هي من اوصلنا إلىما وصلنا إليه من فقر وبطالة وضيق الحال فإننا لا نغتال الشخصيات الليبرالية بل نؤكد على أن الأزمة الاقتصادية هي نتيجة للوصفات الليبرالية، لكن عندما تنبري بعض الأقلام الليبرالية في الدفاع عن النهج الاقتصادي واتهام النخب المحافظة بما وصلنا اليه فهذا لا يمكن فهمه إلا في سياق ممارسة التضليل. باختصار شديد، لا يمكن الدفاع عن الوصفة الليبرالية الجبائية.
أتفهم جيدا حالة الاحباط التي يعيشها بعض الليبراليين جراء عدم قناعة الشارع الأردني العريض بهم كأشخاص وكبرنامج. فهم معزولون عن واقع المجتمع، والمفارقة أن بعضهم تولى مناصب وزارية لسنوات طويلة ولم يسجل في تاريخهم أن اعترضوا على قرار عرفي واحد! ربما حان الوقت لهذه الشريحة أن تنتبه إلى أن الهوية الوطنية الجامعة غير الاقصائية لأي مكوّن أردني هي فوق الاختلاف، ويمكن للأفكار الليبرالية أن تنافس غيرها تحت سقف هذه الهوية، وأي فكرة تسعى إلى تغيير هذه الهوية سيكون مكانها الطبيعي سلة المهملات.

 
 
 
شريط الأخبار الحكومة تسدد متأخرات مستحقة لصالح مستودعات شركات الأدوية على وزارة الصحة بقيمة 70 مليون دينار وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة لمدة شهر مكالمة بين ترامب ونتنياهو اشعلت المنطقة.. تفاصيل جديدة عن الانطلاقة تأجيل مراسم تشييع خامنئي - تفاصيل نواب غابوا عن الجلسة التشريعية الخاصة بالضمان الاجتماعي وزير الحرب الامريكي: سيطرنا على سماء إيران بالكامل تساؤلات هل سيتم صرف رواتب العاملين في القطاعين العام والضمان قبل العيد الملكية الأردنية تستأنف عملياتها التشغيلية المنتظمة بعد إلغاء الاغلاق الجزئي 101 مفقود و78 جريحاً بعد هجوم على سفينة إيرانية قبالة سريلانكا جعفر حسّان : أمن وأمان الأردن فوق كل اعتبار الزبائن تسأل مطاعم جونيورز، أين توزع الوجبات الثانية المتبرع بها ولمن؟ لماذا تعجل ترامب والنتنياهو للحرب على ايران.. تحقيق غربي يكشف المستور الإمارات وقطر تعلنان اعتراض صواريخ ومسيّرات آتية من إيران أكبر موجة بيع منذ 2009: انهيارات قياسية في بورصات آسيا... إسبانيا ترفض الحرب.. كندا: الهجوم على إيران يتعارض مع القانون الدولي نواب يرفعون مغلفات "باللون الأحمر" رفضا لتحويل القاضي ملف الضمان تحذير هام لجميع الأردنيين تعثر النصاب يؤجل زيادة رأس مال شركة الضامنون العرب للتأمين.. والختاتنة: يوضح حقيقة الاجتماع المؤجل العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن موعد عيد الفطر 2026 في الأردن وتوقعات رؤية الهلال